حدث فلكي نادر ينتظر محبي رصد الظواهر الطبيعية في يوم الأربعاء المقبل، 12 أغسطس/آب: كسوف كلي للشمس سيجتاز مسارات محددة عبر القارات الشمالية، بتغطية قمرية لقرص الشمس تتراوح بين 90 و96 بالمئة، وهي أكبر نسبة تسجيلها منذ الكسوف الكلي عام 1999.
سيكون الكسوف الكلي مرئياً بشكل مباشر في غرينلاند وأيسلندا وشمال روسيا والمحيط الأطلسي وإسبانيا وجزء محدود من البرتغال، فيما ستشهد مناطق جغرافية واسعة أخرى كسوفاً جزئياً للشمس. مسار الظاهرة الكلية سيمتد على مسافة تقارب 8300 كيلومتر، واستمرار المرحلة الكلية نفسها سيدوم نحو دقيقتين و18.3 ثانية، بحسب بيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المصري.
أما في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، فستتاح فرصة مشاهدة الكسوف الجزئي في الجزائر والمغرب فحسب وفقاً للمصدر ذاته. في أوروبا، ستتمكن مناطق واسعة من مشاهدة التغطية، حيث ستصل النسب في فرنسا وبلجيكا وسويسرا والأجزاء الشمالية من إيطاليا إلى ما بين 88 و95 بالمئة تقريباً.
نصف الكرة الشمالي سيشهد كسوفاً جزئياً يشمل أجزاء من شمال الولايات المتحدة من ألاسكا إلى كارولينا الشمالية ومعظم كندا وجزء كبير من أوروبا وشمال غرب أفريقيا. المشاهدون الواقفون على الجزء الغربي من مسار الكسوف، خاصة في البر الرئيسي لأوروبا وأفريقيا، سيتمتعون بمشهد خاص: رؤية الشمس وهي تغرب لا تزال في حالة كسوف جزئي.
مشاهدة الكسوف بوضوح تتطلب اختيار موقع مرتفع كهضبة أو تل أو قمة جبل. الأهم في المشاهدة الآمنة استخدام نظارات كسوف متخصصة، حيث أن نظارات الشمس العادية لا توفر الحماية الكافية من الأشعة فوق البنفسجية الضارة. عند الشراء يجب التأكد من مطابقة النظارات للمواصفات الدولية، والتحقق من وجود شهادة الأمان "ISO 12312-2" أو "ISO 12312-2:2015" مطبوعة عليها.
لرصد تفاصيل الحدث بدقة عالية يمكن استخدام تلسكوب مزود بمرشحات شمسية خاصة، وهو الخيار الآمن الوحيد عند رصد الشمس مباشرة. بعض المعاهد الفلكية تنظم فعاليات في مواقع رصد الكسوف وتوفر تلسكوبات مزودة بهذه المرشحات للزوار.
الكسوف الشمسي يحدث عندما يتموضع القمر بين الشمس والأرض، فيغطي قرص الشمس بشكل كامل أو جزئي. في لحظة الكسوف تقع الكرة الأرضية فعلياً داخل منطقة ظل القمر، لكن لأن القمر أصغر بكثير من الأرض فإن ظله يغطي مساحة محدودة جداً من السطح الأرضي، وبالتالي لا يمكن مشاهدة الكسوف إلا من مناطق جغرافية محددة.
الكسوف الشمسي لا يحدث إلا في مرحلة "المحاق" أو القمر الجديد، عندما يكون القمر والشمس مصطفين في الجهة ذاتها بالنسبة للأرض، أي عندما يكون القمر موجوداً في السماء أثناء النهار. رغم تكرار مرحلة المحاق كل شهر تقريباً، فإن الكسوف الفعلي لا يحدث بهذه الوتيرة، لأن مدار القمر حول الأرض مائل بنحو خمس درجات، ما يعني أن القمر لن يكون دائماً على المستوى ذاته بين الشمس والأرض لحدوث كسوف.
