قطط الإرميتاج ترث تقليدًا عمره ثلاثة قرون في حماية المتحف والفن

قطط الإرميتاج ترث تقليدًا عمره ثلاثة قرون في حماية المتحف والفن

2026 Aug,09

بطرسبورغ/سما- يستمر تقليد عريق في متحف الإرميتاج بمدينة بطرسبورغ الروسية، حيث نقل المتحف أحد قططه المشهورة ويدعى "مانيجيك" إلى سيرك تشينيسيلي بعد طلب رسمي من إدارة السيرك للمساعدة في السيطرة على القوارض داخل إسطبلاته. وقد احتفل المتحف بهذا الانتقال بمراسم رسمية استمرت أشهرًا من التحضير، تضمنت تجهيز مكان خاص للقط وتوفير الرعاية البيطرية وجهاز تتبع لسلامته.

يعود أصل هذا التقليد إلى القرن الثامن عشر، عندما أصدرت الإمبراطورة إليزابيث بتروفنا عام 1745 مرسومًا إمبراطوريًا بإحضار قطط مختارة من مدينة قازان إلى القصر الشتوي ببطرسبورغ. كان الغرض آنذاك عمليًا بحتًا: مكافحة الفئران والجرذان التي كانت تهدد المبنى الإمبراطوري ومقتنياته الثمينة. ومنذ ذلك الوقت، لم تتوقف القطط عن تأدية هذا الدور، واستمرت عندما تحول القصر إلى متحف الإرميتاج، أحد أكبر مجمعات المتاحف الفنية في العالم.

مرّت قطط الإرميتاج بظروف قاسية خلال الحرب العالمية الثانية وحصار لينينغراد، حيث اختفت تقريبًا من المدينة بسبب الجوع والأزمة الإنسانية. أدى اختفاؤها إلى انتشار القوارض التي شكلت خطرًا حقيقيًا على المباني والمخازن والمؤسسات الثقافية. بعد انتهاء الحرب، أرسلت السلطات قططًا من مناطق مختلفة، خاصة من سيبيريا، إلى لينينغراد لاستعادة وجود القطط وحماية المدينة من الآفات. ويُرجح أن نسل بعض هذه القطط السيبيرية أصبح جزءًا من سلالة قطط الإرميتاج المعروفة اليوم.

بمرور الوقت، تجاوزت قطط الإرميتاج وظيفتها الأصلية لتصبح شخصيات محبوبة ولها مكانة خاصة داخل المتحف. تتمتع كل قطة برعاية شاملة تشمل التغذية والمأوى والعلاج البيطري، وتمتلك كل منها سجل خاص. أصبحت قصصها موضوعًا للكتب والمواد التوثيقية، من بينها كتاب بعنوان "بيت القطط في الإرميتاج"، كما تُخصص لها فعاليات سنوية تجذب انتباه السكان المحليين والسياح من أنحاء العالم.

لا تعيش هذه القطط في قاعات العرض المفتوحة أمام الزوار، بل تقيم في أقبية المتحف والممرات الخدمية حيث تواصل أداء مهمتها الأساسية. غير أنها أضحت حضورًا رمزيًا قويًا للمتحف، حتى أن الموظفين والزوار يعرفون الكثير منها بأسمائها وشخصياتها المميزة. كما حافظ الإرميتاج على تقليد إرسال بعض قططه إلى مؤسسات ثقافية وتاريخية أخرى تحتاج إلى خدماتها، فتنتقل القطط لمواصلة مكافحة القوارض وتصبح في الوقت نفسه عناصر جذب للزوار.

توضح إدارة المتحف أن اختيار القطط للانتقال إلى مواقع جديدة لا يقتصر على قدرتها على الصيد فحسب، بل يعتمد أيضًا على طبعها وسهولة تأقلمها مع البيئات الجديدة والتعامل مع الناس. بسبب هدوء "مانيجيك" واجتماعيته وقدرته على التفاعل مع الأشخاص وسرعة تكيفه مع المواقع غير المألوفة، وقع الاختيار عليه للعمل في سيرك تشينيسيلي.

رغم توفر وسائل حديثة لمكافحة الآفات، يواصل الإرميتاج الحفاظ على هذا التقليد باعتباره جزءًا أصيلًا من تاريخ المكان وروحه الثقافية. ولهذا السبب، فإن انتقال "مانيجيك" ليس مجرد نقل قط من موقع إلى آخر، بل هو استمرار لإرث بدأ بقرار إمبراطوري قبل حوالي 280 سنة، جعل قطط الإرميتاج حراسًا غير رسميين للفن والتراث الروسي، وأحد أبرز الرموز الثقافية المميزة لمدينة بطرسبورغ.

أحدث الأخبار