مدار نيوز \
نشر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، صورة تحاكي سقوط قنبلة نووية على تل أبيب، مرفقة بنص يحذر من تعرض إسرائيل لخطر وجودي بسبب إيران، وذلك قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء. وأثار المنشور انتقادات حادة من قادة المعارضة، الذين اتهموا نتنياهو بتخويف الناخبين وتوظيف التهديد الإيراني لأغراض انتخابية.
وفي منشور عبر حسابه على “إنستغرام”، دعا نتنياهو إلى قراءة نص كتبه مؤلف كتاب “فخ أوسلو”، يوفال بلومبرغ، المعروف بتوجهاته اليمينية، يحذر فيه من أن “دولة إسرائيل تواجه خطرًا وجوديًا حقيقيًا وملموسًا”، معتبرًا أنه “إذا حصل الإيرانيون على السلاح النووي، فلن تعود لأي شيء آخر أهمية”.
ويصف النص الذي أعاد نتنياهو نشره الخلافات السياسية الداخلية والتحقيقات المتعلقة بمستشارين ومقربين من رئيس الحكومة، وكذلك قضية تجنيد الحريديين والإنذارات الأمنية، بأنها “قضايا ثانوية تُستخدم لصرف الأنظار عن الملف الإيراني”.
وجاء فيه أن “كل ذلك ليس سوى ستار دخاني هائل لإخفاء القضية الوحيدة التي تتقدم على سواها بفارق كبير”، متسائلًا: “إذا سقطت قنبلتان ذريتان في وسط البلاد، فمن سيهتم بكل هذه الضجات المفتعلة؟”.
عامان مع ترامب وتهديد بـ”محرقة ثانية”
ويربط النص بين مواجهة إيران واستمرار حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن أمام إسرائيل عامين إضافيين لاستكمال ما وصفه بـ”المهمة” في إيران، قبل احتمال وصول إدارة أميركية أخرى قد تكون أقل استعدادًا لدعم خطوات إسرائيلية ضد طهران.
وجاء فيه: “لدينا عامان آخران مع ترامب لإنهاء المهمة في إيران، ولا أحد يعرف ماذا سيحدث بعد ذلك”، معتبرًا أن هذه الفترة تشكل “نافذة الفرص التاريخية” التي ينبغي استغلالها لضمان الوجود الإسرائيلي في السنوات المقبلة.
ويدعو النص إلى تخصيص الموارد اللازمة لهذه المهمة، مع تقديم القدرة على التواصل المباشر مع ترامب ومواجهة الضغوط السياسية باعتبارهما شرطين أساسيين لقيادة إسرائيل خلال المرحلة المقبلة، وهي مضامين تتطابق مع تلك التي تدفع حملة الليكود.
كما يتضمن هجومًا على خصوم نتنياهو، واتهامات لهم بالعجز عن التعامل مع التهديد الإيراني، ويحذر الناخبين من أن اختيار قيادة لا تستطيع استكمال المهمة قد يعرّضهم وعائلاتهم لخطر “محرقة ثانية”، وفق التعبير الوارد في النص.
وتأتي إعادة نشر هذه المواقف في سياق حملة انتخابية يكرر فيها نتنياهو تقديم نفسه باعتباره الأقدر على مواجهة إيران، ولا سيما منذ إعلان ترامب دعمه العلني له.
لكن التحذير الجديد يبرز تناقضًا مع تصريحات سابقة لنتنياهو تحدث فيها عن إزالة التهديد الإيراني أو تقليصه بصورة كبيرة عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، قبل أن يعود الآن إلى وصف الخطر بأنه “وجودي وحقيقي وملموس”.
آيزنكوت: من وعود النصر إلى التخويف
وأثار المنشور انتقادات حادة من المعارضة الإسرائيلية، إذ وصف رئيس حزب “يَشار”، غادي آيزنكوت، ما نشره نتنياهو بأنه “مقطع تخويف جديد”، مخاطبًا رئيس الحكومة بالقول: “أنت في حالة هلع”.
وأضاف آيزنكوت: “كما في كل حملة انتخابية، تتكرر الطريقة نفسها من الأكاذيب والتخويف. وهذه المرة، تهديد مواطني إسرائيل بإبادة جماعية”، معتبرًا أن نتنياهو يلجأ إلى هذه الرسائل بعدما فشل في تحقيق أهداف الحرب على إيران.
وقال: “انتقلتَ من وعود النصر المطلق إلى ’لن نستسلم‘. هذه هي القصة كلها”، متهمًا نتنياهو بالفشل، ومشددًا على أن المعارضة تسعى إلى تشكيل الحكومة المقبلة.
من جانبه، انتقد رئيس حزب “الديمقراطيين”، يائير غولان، نشر صورة تحاكي هجومًا نوويًا على تل أبيب، وقال: “رئيس حكومة إسرائيل نشر صورة لقنبلة ذرية على تل أبيب. أطالب بإبعاده عن شبكات التواصل الاجتماعي”.
وأضاف غولان أن “الرجل ومحيطه فقدوا السيطرة على أنفسهم، والضغط يتزايد”، متهمًا نتنياهو بإثارة الذعر لدى الإسرائيليين في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.
ويأتي المنشور في مرحلة حاسمة من المنافسة الانتخابية، إذ يعيد نتنياهو وضع الملف الأمني والتهديد الإيراني في صدارة حملته، مقابل قضايا داخلية أثارت انتقادات لحكومته، في محاولته لتعبئة الناخبين عبر إثارة المخاوف الأمنية.







