نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، عبر حسابه على منصة «إكس»، محاكاة لانفجار نووي في إسرائيل، مرفقة بنص للكاتب يوفال بلومبيرغ يحذر من تداعيات امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، ويدعو إلى استكمال العمليات ضد البرنامج النووي الإيراني.
وأرفق نتنياهو المنشور بتعليق قال فيه: «اقرأوا كلمات يوفال بلومبيرغ المهمة»، في رسالة تضع التهديد النووي الإيراني في صدارة الأولويات، وسط انشغال الساحة السياسية والإعلامية الإسرائيلية بقضايا الانتخابات.
وجاء في النص أن إسرائيل تواجه «خطرًا وجوديًا حقيقيًا وملموسًا»، محذرًا من أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا سيؤدي إلى تغيير جذري في الواقع، وداعيًا إلى عدم السماح للقضايا السياسية الداخلية بصرف الأنظار عن هذا التهديد.
وانتقد بلومبيرغ انشغال الإعلام والسياسيين بقضايا تشمل العلاقات مع قطر، ومستشار نتنياهو يوناتان أوريتش، وقانون تجنيد اليهود الحريديم، والتحذيرات السابقة لهجوم السابع من أكتوبر، معتبرًا أنها تصرف الاهتمام عن الملف النووي الإيراني.
وأضاف الكاتب أن هذه الملفات تشكل، بحسب تعبيره، «ستارًا دخانيًا ضخمًا» يحجب القضية الأهم، متسائلًا: «إذا سقطت قنبلتان ذريتان في وسط البلاد، فمن سيهتم بكل هذه الضجة الفارغة؟.
لم يقتصر المنشور على انتقاد الأجندة العامة، بل طالب أيضاً باتخاذ إجراءات ضد إيران خلال فترة رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة. ورأى بلومبيرغ أن هذه فرصة تاريخية يجب على إسرائيل اغتنامها قبل احتمال تغيير الحكومة في واشنطن.”أمامنا سنتان أخريان من حكم ترامب لإتمام المهمة في إيران، ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك، سواء كانت كامالا هاريس أو أي مرشح آخر.”ـ وفق “معا”.
قال إن الموارد اللازمة لإنجاز المهمة يجب توجيهها، لأن تفويت هذه الفرصة قد يعرض مستقبل البلاد للخطر.
وحذر قائلاً: “لن تغفر لنا الأجيال القادمة إذا أضعنا هذه الفرصة التاريخية التي تتيح لنا محاولة إنجاز المهمة الأكثر أهمية التي تواجه جيلنا”.
إلى جانب القضايا الأمنية، تضمن النص رسالة سياسية واضحة قبيل الانتخابات. جادل بلومبيرغ بأن إسرائيل بحاجة إلى رئيس وزراء قادر على الحفاظ على اتصال مباشر مع ترامب ومواجهة الضغوط المصاحبة للتعامل مع إيران.
وهاجم إمكانية استبدال نتنياهو بزعيم يزعم أنه غير قادر على إدارة مثل هذه العلاقة، فكتب: “لن يحدث ذلك مع رئيس وزراء يسيطر عليه الإخوان المسلمون ومساعدوهم الإرهابيون. ولن يحدث ذلك مع رئيس وزراء غير قادر على رفع سماعة الهاتف وإجراء محادثة حميمة ومستمرة مع ترامب”.
من جهتهما، قال زعيما حزبي “يشار” و”الديمقراطيين” الإسرائيليين المعارضين، غادي آيزنكوت ويائير غولان، الأحد، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبث “الرعب” و”الذعر” بين الإسرائيليين قبيل الانتخابات البرلمانية.
وجاء موقفهما عقب نشر نتنياهو، في وقت سابق الأحد، صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لانفجار نووي في تل أبيب، مرفقة بنص يحذر من خطر امتلاك إيران سلاحا نوويا، ويدعو إلى استكمال المواجهة معها خلال ما تبقى من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق وزعيم حزب “يشار”، مخاطبا نتنياهو في تدوينة على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “أنت في حالة من الهستيريا، وكما هو الحال في كل حملة انتخابية، تعود لتستخدم الأساليب ذاتها: الأكاذيب وبث الرعب”.
وأضاف: “هذه المرة تهدد مواطني إسرائيل بالدمار الشامل، وذلك بعدما فشلت في تحقيق أهداف الحرب في إيران”.
وتابع: “انتقلت من الوعود بتحقيق النصر المطلق إلى شعار لن نستسلم، هذه هي القصة كلها”.
وختم آيزنكوت بالقول: “لقد فشلت، وبعد يومين سيُريك الشعب الإسرائيلي ذلك في صناديق الاقتراع. سنشكل الحكومة المقبلة، وسنقود إسرائيل نحو الأمن والازدهار”.
من جانبه، كتب زعيم حزب “الديمقراطيين” يائير غولان، في تدوينة على “إكس”: “نشر رئيس وزراء إسرائيل صورة لقنبلة ذرية فوق تل أبيب”.
وأضاف: “أطالب بإبعاد نتنياهو عن شبكات التواصل الاجتماعي، لقد فقد الرجل والمحيطون به صوابهم، والضغط يتزايد”.
وختم غولان تدوينته قائلا: “يوم الثلاثاء سنستبدل هؤلاء الذين ينشرون الذعر، ونعيد الأمن والعقلانية إلى إسرائيل”.
**صورة نووية وتحذير من إيران
وفي وقت سابق الأحد، نشر نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر انفجار قنبلة نووية في تل أبيب وسط إسرائيل، وأرفقها بمقتطفات من نص للكاتب الإسرائيلي يوفال بلومبرغ، مؤلف كتاب “فخ أوسلو”.
وكتب نتنياهو: “اقرأوا الكلام المهم ليوفال بلومبرغ”، قبل أن ينقل عنه تحذيرا من أن إسرائيل تواجه “خطرا وجوديا حقيقيا وملموسا”.
وجاء في النص المقتبس: “إذا تمكن الإيرانيون من امتلاك سلاح نووي، فلن يعود أي شيء آخر مهما، كل الأمور الأخرى تافهة إلى حد كبير مقارنة بالخطر الوجودي الذي تمثله إيران والمحور الشيعي”، وفق زعم بلومبرغ.
واعتبر النص أن الأزمات السياسية المتلاحقة في إسرائيل تهدف إلى صرف الانتباه عن القضية التي وصفها بأنها الأهم، وهي “إنهاء المهمة في إيران”، زاعما أنها تتعلق ببقاء الإسرائيليين.
كما دعا إلى استغلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب لاستكمال المواجهة مع إيران، محذرا من احتمال تغير السياسة الأمريكية بعد انتهاء ولايته.
وجاء في النص: “هذه هي النافذة الزمنية المتبقية أمامنا لاستكمال العمل المطلوب لضمان بقائنا المادي خلال السنوات المقبلة”، داعيا إلى تخصيص موارد الدولة اللازمة لهذه المهمة.
في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتنفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال في سبتمبر/ أيلول الماضي إن بلاده لم تسع إلى تطوير أسلحة نووية، وإن هدفها استخدام التكنولوجيا النووية في المجالات السلمية.
**سجال قبل الانتخابات
وتأتي هذه التطورات قبل يومين من انتخابات الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وسط منافسة بين معسكر نتنياهو والأحزاب المعارضة الساعية إلى إنهاء حكمه.
وخلال الفترة الأخيرة، ركز نتنياهو في حملته الانتخابية على التهديدات الأمنية، ولا سيما الملف النووي الإيراني، فيما انتقد معارضون توظيفه هذه المخاوف في المنافسة السياسية.
وكان آيزنكوت قال، الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، إن ادعاء نتنياهو تدمير قنابل نووية إيرانية وإنقاذ إسرائيل “كذب محض”، مؤكدا أن “إيران لم تمتلك يوما قنابل نووية”.
وأضاف آيزنكوت، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، أنه لا يرى تهديدا مباشرا وفوريا يستدعي شن هجوم عسكري على إيران قبيل الانتخابات.
ومنذ أواخر 2022، يقود نتنياهو حكومة من أقصى اليمين، توصف بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.
