كشفت باكستان عن إحراز تقدم في مباحثاتها مع إيران بشأن تهدئة التوترات الإقليمية، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
ونقلت وكالة "رويترز" عن الجيش الباكستاني أن زيارة قائد الجيش الجنرال عاصم منير إلى طهران ركزت على سبل خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لإمدادات الطاقة وشحنات النفط.
وأكد وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي أن المحادثات مع القيادة الإيرانية حققت "تقدماً كبيراً"، مشيراً إلى أن اللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتهى في أجواء وصفها بـ"الإيجابية للغاية".
وأوضح نقوي أن إسلام آباد تبحث مع طهران إعادة تفعيل "مذكرة تفاهم إسلام آباد" الخاصة بتسوية النزاعات، لافتاً إلى أن المشاورات تركز على التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وإيجاد مسار سياسي يفضي إلى السلام والاستقرار.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي باكستان للقيام بدور الوسيط بين الأطراف المعنية، وسط تزايد المخاوف من تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز على حركة الملاحة العالمية وأسواق الطاقة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر باكستانية بأن قائد الجيش عاصم منير أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، قبيل زيارته إلى طهران. وذكرت المصادر أن واشنطن طلبت من إسلام آباد استثمار نفوذها لدى طهران لإقناعها بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
وجاء الاتصال في ظل تصعيد سياسي واقتصادي متسارع، بعدما لوح ترامب بفرض عقوبات على أي دولة توفر ما وصفه بـ"شريان حياة" لإيران، فيما ردت طهران بتهديدات تتعلق بإمدادات النفط الخليجية، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي وجهود الوساطة الجارية.
وأكد الجيش الباكستاني أن زيارة منير تندرج ضمن مساعي بلاده لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، موضحاً أن جدول أعمالها يشمل لقاءات مع مسؤولين إيرانيين بارزين لبحث سبل تقليص فجوة الثقة واحتواء التوترات القائمة.
كما تتناول الزيارة ملفات أمنية وإقليمية أخرى، من بينها الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على السعودية، إلى جانب مناقشة اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة حديثاً بين باكستان وتركيا والسعودية، في إطار تعزيز التنسيق الأمني الإقليمي.
وتأتي هذه الجهود استكمالاً لدور الوساطة الذي اضطلعت به باكستان خلال الأشهر الماضية بين واشنطن وطهران، والذي أسفر عن اتفاق تهدئة مؤقت، قبل أن تتعثر مساراته مع تجدد المواجهات. وتؤكد مصادر باكستانية أن الهدف الرئيسي من زيارة منير إلى إيران يتمثل في إعادة بناء الثقة ومنع تحول الأزمة الحالية إلى صراع إقليمي واسع النطاق.
