عداءة نيوزيلندية تحطم الرقم القياسي للرجال في سباق تحمل شامل

عداءة نيوزيلندية تحطم الرقم القياسي للرجال في سباق تحمل شامل

2026 Aug,16

أنجزت عداءة المسافات الطويلة صوفي وودز (اسمها الأصلي صوفي غرانت) من نيوزيلندا إنجازًا استثنائيًا بتجاوزها أكثر من 2000 كيلومتر عبر جبال الألب من ترييست إلى موناكو، مرتفعًا 100000 متر تقريبًا، خلال 29 يومًا متواصلًا. بهذا الإنجاز حطمت وودز الأرقام القياسية السابقة لكل من النساء والرجال على مسار "فيا ألبينا".

تمكنت وودز من تحقيق هذا الإنجاز بمتوسط 3 إلى 4 ساعات نوم فقط كل ليلة، حيث اعتمدت اعتمادًا كاملًا على فريقها في اتخاذ القرارات الحاسمة بشأن المتابعة أو الاستراحة. قالت في حوار حول تجربتها: "إن تحقيق الرقم القياسي الإجمالي أمر لا يُصدق"، مؤكدة أن الهدف الأساسي كان المغامرة أولًا.

ظاهرة تحطيم النساء للأرقام القياسية للرجال في سباقات التحمل ليست فريدة. في 2026 فازت راشيل إنتريكين بسباق "كوكودونا 250" بمسافة 400 كيلومتر في الولايات المتحدة، محققة رقمًا قياسيًا جديدًا. وعام 2025 قطعت تارا داور سباق "لونغ تريل" في فيرمونت (440 كيلومترًا) في 3 أيام و18 ساعة و29 دقيقة، متفوقة على الرقم القياسي السابق للرجال بفارق ساعتين و40 دقيقة.

في دراسة شاملة أجرتها منظمة Run Repeat والرابطة الدولية للعدائين فائقي المسافات على أكثر من 5 ملايين نتيجة من 15 ألف سباق ألتراماراثون، اتضح أن الفجوة بين أداء النساء والرجال تتقلص مع زيادة مسافة السباق. في الماراثون العادي، يتقدم الرجال بنحو 11.1%، لكن في سباقات 100 ميل (160 كيلومترًا) ينخفض الفارق إلى 0.25% فقط، وفي المسافات التي تتجاوز 195 ميلًا (314 كيلومترًا) تتفوق النساء بمتوسط 0.6%.

تعزو الدراسات هذا الأداء إلى عوامل بيولوجية متعددة. تمتلك النساء بشكل متوسط نسبة أعلى من الألياف العضلية من النوع الأول المقاومة للإجهاد، وتستخدمن كمية أكبر نسبيًا من الدهون كمصدر للطاقة أثناء التمارين الشديدة والمستدامة. بينما تتضاءل المزايا التقليدية للرجال (الكتلة العضلية الأكبر واستهلاك الأكسجين الأعلى) في مواجهة الجهد البدني المتطرف والمستمر.

لكن وودز ترى أن النجاح لا يقتصر على العوامل الفيزيولوجية. قالت: "أعتقد أننا نجيد تنحية غرورنا جانبًا. أعتقد أننا بارعون في حل المشكلات". في سباقات التحمل الطويلة، القرار الحاسم لا يتعلق بمن يركض أسرع، بل بمن يستطيع إدارة النوم والتغذية والألم على نحو أفضل. قررت وودز في جزء من السباق أن تستلقي لبضع دقائق بجوار الطريق، وكانت تتناول بين 6000 و7000 سعرة حرارية يوميًا من مشروبات رياضية ووجبات سريعة والمعكرونة والفلافل.

واجهت وودز معاناة حقيقية في جبال الدولوميت، حيث قالت: "بكيت حتى جفت دموعي. كنت أشعر بحرارة لا تُطاق. كنت أعاني من آلام شديدة. كان جسدي متورمًا تمامًا. كنت أزحف إلى الأمام ولا أعرف إن كنت سأتمكن من إنجاز هذا". رغم ذلك لم ترغب في التوقف.

تثير إنجازات النساء في هذا المجال سؤالًا أعمق يتعلق بالبحث العلمي. أشارت وودز إلى أن الأبحاث الرياضية والطبية على مدى عقود ركزت بشكل أساسي على الرياضيين الذكور. قالت: "نحن النساء تعرضنا للإهمال في مجال البحث العلمي لعقود طويلة". وترى أن التغيير لا يحدث بالسرعة الكافية، مؤكدة أن النساء تكافح من أجل التغطية الإعلامية والأبحاث والرعاية الكافية.

من المهم توضيح أن تفوق بعض النساء في سباقات معينة لا يعني أنهن أفضل من الرجال بشكل عام في رياضات التحمل. الرجال لا يزالون يحملون العديد من الأرقام القياسية ويتفوقون بكثير في المسافات القصيرة. لكن في مسابقات التحمل الشديد جدًّا قد يتقلص الفارق بشكل ملموس، حيث تصبح العوامل خارج القيم البدنية القصوى أكثر حسمًا.

رسالة وودز للنساء واضحة ومباشرة: "تجرئي على مواجهة ما يخيفك. لا تهم النتيجة، لأنك على الأقل حاولتِ".

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار