بيت لحم /PNN- وزّعت اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة، بالتعاون مع مؤسسة المخيم وحركة فتح، منحًا مالية على 83 طالبًا وطالبة من أبناء المخيم الملتحقين بالجامعات، بهدف مساعدتهم على استكمال مسيرتهم التعليمية والتخفيف من الأعباء المالية المترتبة على ارتفاع الأقساط الجامعية، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني.
وجرى توزيع المنح في مقر اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة، ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها اللجنة والمؤسسات الشريكة لدعم الطلبة الجامعيين، وتعزيز فرصهم في مواصلة التعليم العالي، باعتباره أحد أهم أشكال الاستثمار في الشباب ومستقبل المجتمع.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة، سعيد العزة، في برنامج صباحنا غير عبر شبكة PNN الاخبارية، إن دعم الطلبة الجامعيين يشكّل أولوية أساسية لدى اللجنة منذ توليه إدارتها قبل نحو ثماني سنوات، مشيرًا إلى أن اللجنة حرصت على استمرار هذا البرنامج وتطويره عامًا بعد عام، رغم محدودية الإمكانات المتاحة، من خلال بناء علاقات وشراكات مع جهات محلية ودولية تسهم في توفير التمويل اللازم.
وأكد العزة أن الاستثمار في التعليم والشباب أكثر أهمية من العديد من المشاريع الأخرى، لافتًا إلى أن الطلبة يمثلون مستقبل المجتمع، وأن مساعدتهم على إكمال تعليمهم الجامعي تساهم في بناء جيل قادر على تحمل المسؤولية والمشاركة في خدمة مجتمعه.
وأوضح أن قيمة المنح التي جرى توزيعها بلغت نحو 80 ألف شيكل، استفاد منها 83 طالبًا وطالبة، وفق معايير تراعي التخصصات الجامعية وتفاوت الأقساط بين الجامعات. وبيّن أن نحو 65 إلى 66 طالبًا حصلوا على ألف شيكل لكل منهم، فيما حصل ثلاثة طلبة يدرسون الطب على مبالغ أعلى نظرًا لارتفاع تكاليف هذا التخصص، بينما مُنح 14 طالبًا من جامعة القدس المفتوحة 700 شيكل لكل طالب، مراعاة لانخفاض أقساطها مقارنة بعدد من الجامعات الأخرى.
وأشار رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة، سعيد العزة، إلى أن اللجنة تعتمد في تمويل المنح على مصادر متعددة، من بينها مخصصات دائرة شؤون اللاجئين، التي تقدم نحو 17 ألف شيكل سنويًا لدعم الطلبة الجامعيين في المخيم، إضافة إلى مساهمات المؤسسات المحلية والدعم الذي توفره الشراكات مع المدن الفرنسية. وأوضح أن المخصصات المتاحة لا تكفي وحدها لتغطية احتياجات الطلبة، خاصة أن عددهم يتزايد سنويًا، ما يدفع اللجنة إلى تكثيف جهودها لتوفير دعم إضافي يضمن استفادة أكبر عدد ممكن منهم.
وفي هذا السياق، لفت العزة إلى أن زيارته إلى فرنسا خلال الشهر الماضي، والتي جاءت بدعوة للمشاركة في فعاليات عيد الإنسانية، شكّلت فرصة لتعزيز العلاقات مع المدن والمؤسسات الفرنسية، وطرح احتياجات مخيم عايدة ومشاريعه ذات الأولوية.
وأضاف رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة، سعيد العزة، أنه التقى ممثلين عن مؤسسات وقوى سياسية وأحزاب، وشارك في ندوات ولقاءات تناولت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين، مع التركيز على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والمخيمات.
وبيّن أنه طرح خلال الزيارة موضوع دعم الطلبة الجامعيين، حيث لقي طلبه ترحيبًا من الجهات التي تواصل معها، وتمكن من الحصول على دعم بقيمة 20 ألف يورو للمساهمة في مساعدة الطلبة، مؤكدًا أهمية هذه الشراكات في تعزيز قدرة اللجنة على مواصلة برنامج المنح وتوسيع نطاق المستفيدين منه.
وأضاف رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة، سعيد العزة، أن النقاشات مع المدن الفرنسية لم تقتصر على المنح الجامعية، بل شملت عددًا من المشاريع الخدمية والتنموية التي يحتاجها المخيم، مشيرًا إلى أن عدة مقترحات قدمتها اللجنة حظيت بالترحيب، وأُحيلت إلى الدراسة والتقييم تمهيدًا لبحث إمكانية تنفيذها.
ومن أبرز هذه المشاريع، وفق العزة، مشروع إعادة تأهيل شبكة المياه في مخيم عايدة، التي يعود عمرها إلى نحو 50 عامًا، وتعاني من الاهتراء والصدأ، الأمر الذي ينعكس على واقع إمدادات المياه في المخيم. وأوضح أن المشروع وصل إلى مرحلة التقييم الفني لدى الجهات المعنية، معربًا عن أمله في استكمال الإجراءات اللازمة والبدء بتنفيذه خلال العام المقبل.
كما أشار إلى مشروع استصلاح الأرض المحاذية للجدار وزراعتها بالأشجار وتجهيزها بالمقاعد، بهدف تحويلها إلى مساحة خضراء صغيرة يستفيد منها الأهالي، موضحًا أن مشروعًا سابقًا لإنشاء حديقة في الموقع، بتمويل من الصندوق العربي الكويتي، تعثر بسبب الإجراءات التي فرضها الاحتلال.
وتطرق رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة، سعيد العزة، إلى قضية الملعب الذي أنشأته اللجنة الشعبية والمؤسسات العاملة في المخيم لخدمة الأطفال والشباب، مبينًا أن الاحتلال أصدر قرارًا بهدمه، قبل أن تتوقف إجراءات الهدم عقب تحركات إعلامية ومتابعات محلية ودولية، شملت التواصل مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، بحسب ما ذكر. وأكد أن الملعب يشكل متنفسًا مهمًا لأطفال المخيم وشبابه، في ظل محدودية المساحات المتاحة للأنشطة الرياضية والترفيهية.
وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، كشف العزة عن قرب طرح عطاء مشروع مبنى مخصص لخدمة النساء في المخيم، يتضمن طابقًا تبلغ مساحته نحو 400 متر مربع، جرى تخصيصه لإنشاء مركز نسوي متكامل يقدم مجموعة من الخدمات والأنشطة التدريبية والإنتاجية.
وأوضح أن المشروع سيضم مرافق لتعليم التجميل والتدريب المهني، وقاعة رياضية للنساء، ومطبخًا إنتاجيًا، ومعرضًا وصالة، إلى جانب مكتب إداري مخصص لإدارة أنشطة المركز، مشيرًا إلى أن طرح العطاء متوقع خلال شهر إلى شهرين، على أن يبدأ التنفيذ بعد ذلك.
وأكد رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عايدة، سعيد العزة، أن المشروع يأتي استجابة للحاجة إلى توفير مساحة مخصصة للنساء في المخيم، تتيح لهن المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتدريبية والإنتاجية، وتساعد في تطوير مهاراتهن وفتح آفاق جديدة أمامهن.
وفي ختام حديثه، دعا العزة الطلبة المستفيدين من المنح إلى الانخراط في العمل التطوعي داخل مؤسسات المخيم، والاستفادة من الفرص المتاحة لاكتساب الخبرات خلال مسيرتهم الجامعية، بما يعزز دورهم في خدمة مجتمعهم والمساهمة في تطوير المؤسسات التي تقدم الخدمات لأهالي مخيم عايدة.





