مدار نيوز \ عرب 48 \
تشهد مدينة طمرة، منذ ساعات صباح اليوم الأحد، إقبالا لافتا على صناديق الاقتراع، إذ يتوجه الناخبون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وسط أجواء يطغى عليها الاهتمام بالمعركة الانتخابية وأهميتها في تحديد مستقبل المجتمع العربي، في ظل تصاعد التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجهه.
ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في المدينة نحو 26 ألفا و700 ناخب وناخبة، موزعين على 39 صندوق اقتراع، فيما أبدى ناشطون انتخابيون وناخبون تفاؤلهم بمستوى المشاركة في الساعات الأولى، معربين عن أملهم في أن يستمر الإقبال بوتيرته الحالية حتى نهاية اليوم الانتخابي.
وقال مركّز صندوق الاقتراع في مدرسة البيروني في طمرة، نمر عامر أبو الهيجاء في حديث لـ”عرب 48″، إن الإقبال الذي تشهده المدينة منذ ساعات الصباح يُعدّ لافتا مقارنة بانتخابات سابقة، مشيرا إلى أنه لم يشهد، خلال سنوات نشاطه المحلي في الانتخابات، إقبالا مماثلا في هذه الساعات المبكرة.
وأضاف أن المؤشرات الأولية “تبعث على التفاؤل”، معربا عن أمله في أن تنعكس هذه المشاركة على نسبة التصويت النهائية، وأن “تتجاوز نسبة المشاركة 70% إذا استمر الناخبون في التوافد إلى الصناديق بالوتيرة نفسها”.
وذكر أبو الهيجاء أن “هناك تعاونا بين القوائم العربية في المدينة بهدف تشجيع المواطنين على ممارسة حقهم الانتخابي”.
وشدد على أن “الهدف المشترك، يتمثل في إحداث تغيير سياسي ومواجهة سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية”، عادّا أن “المشاركة الواسعة تشكل خطوة مهمة في هذا الاتجاه”.
“انتخابات مفصلية”
من جانبه، قال الناشط عماد أبو الهيجاء، الذي ينشط في الانتخابات منذ ثمانينيات القرن الماضي، إن “الانتخابات الحالية تختلف عن سابقاتها”، واصفا إياها بأنها “من أهم المحطات الانتخابية في تاريخ المجتمع العربي”.
وأضاف في حديث لـ”عرب 48″، أن “الإقبال منذ ساعات الصباح يمنح مؤشرات إيجابية”، داعيا المواطنين إلى “المشاركة الواسعة، وعدم تفويت فرصة التأثير في النتائج، في ظل ما وصفه بالواقع السياسي الصعب الذي يعيشه المجتمع العربي”.
وأشار أبو الهيجاء إلى أن أهمية هذه الانتخابات وفق رأيه، “تكمن في تأثير نتائجها على مستقبل المواطنين العرب، ولا سيما في ظل السياسات والتشريعات التي يخشى أن تضر بحقوقهم ومكانتهم”.
كما أبدى ملاحظات بشأن سير عملية التصويت داخل الصندوق الذي يتابع مجريات التصويت فيه، عادّا أن محاولات مندوبي الأحزاب الصهيونية داخل صناديق الاقتراع للعرقلة، وبطء الإجراءات قد يؤثر على وتيرة التصويت، ومشددا في الوقت ذاته على ضرورة ضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة، بما يتيح للناخبين ممارسة حقهم من دون تأخير.
ورغم هذه الملاحظات، أعرب عن تفاؤله باستمرار الإقبال، مؤكدا أن “اهتمام المواطنين بهذه الانتخابات يعكس إدراكهم لأهمية أصواتهم في تحديد ملامح المرحلة المقبلة”.
“نأمل أن تسهم الانتخابات في الحد من الجريمة والعنف”
وفي مشهد يعكس ارتباط الاستحقاق الانتخابي بالقضايا اليومية التي تؤرق المجتمع العربي، أدلى حسن أبو البصل، الذي سبق أن أُصيب بجريمة إطلاق نار، بصوته لأول مرة في انتخابات الكنيست، مؤكدا أهمية المشاركة في هذه المرحلة.
وقال أبو البصل لـ”عرب 48″ إن “الانتخابات الحالية تحمل أهمية خاصة بالنسبة إليه”، مشيرا إلى أنه قرر المشاركة انطلاقا من إيمانه “بضرورة توحيد الصفوف وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات التي يعاني منها”.
وأضاف أن “المجتمع العربي يواجه جملة من الأزمات، في مقدمتها العنف والجريمة، إلى جانب قضايا التعليم والبناء”، مشيرا إلى أن “هذه الملفات تتطلب عملا جادا من ممثلي الجمهور والقيادات السياسية”.

وتحدث أبو البصل عن تجربته الشخصية، مشيرا إلى أنه أُصيب بإطلاق نار، ومعبِّرا عن قلقه “إزاء تفشي مظاهر العنف بين الشبان، وما يرافقها من سلوكيات تهدد أمن المواطنين وسلامة المجتمع”.
وأعرب عن أمله في أن تسهم نتائج الانتخابات، ولو بصورة تدريجية، في الحد من الجريمة وتعزيز الأمن، إلى جانب الدفع نحو تحسين أوضاع المجتمع العربي وتلبية احتياجاته، ولا سيما في مجالات البناء، والحقوق المدنية.
تعبير عن التمسّك بالحقوق
بدوره، قال الناخب أشرف أبو الهيجاء شقير، إن “الانتخابات الحالية تتجاوز حدود المنافسة السياسية التقليدية، لتتصل بمستقبل المواطنين العرب ومكانتهم وحقوقهم”.
وأضاف في حديث لـ”عرب 48″ أن “التصويت يشكل واجبا في ظل تصاعد سياسات التحريض والعنصرية تجاه العرب”، داعيا المواطنين إلى “المشاركة الواسعة، والتعبير عن موقفهم عبر صناديق الاقتراع”.
وشدد على أن “الصوت العربي ينبغي أن يكون حاضرا ومؤثرا في المشهد السياسي”، مضيفا أن “المشاركة الانتخابية تمثل إحدى الأدوات المتاحة للدفاع عن الحقوق، وتعزيز الحضور السياسي للمجتمع العربي”.
ولفت شقير إلى أن “التحديات التي تواجه المواطنين العرب لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتدّ إلى جوانب حياتية واجتماعية متعددة”، مشيرا إلى أنه اضطر قبل أشهر إلى الانتقال من طمرة للعيش في حيفا، في خطوة قال إنها ترتبط بظروف المواطن العربي في بلده.
وأكد أن “المرحلة الراهنة تستدعي، موقفا جماعيا يعبّر عن تمسك المواطنين العرب بحقوقهم وهويتهم ولغتهم”، داعيا إلى التعامل مع الانتخابات، “بوصفها محطة مؤثرة في رسم مستقبلهم”.
الرهان على مشاركة واسعة
وتعكس المواقف التي رصدها “عرب 48” في طمرة حضورا واضحا للقضايا السياسية والاجتماعية في أحاديث الناخبين والناشطين، من مواجهة السياسات الحكومية إلى الحد من الجريمة والعنف، وتحسين ظروف الحياة، وتعزيز الحقوق المدنية.

وبين التفاؤل الذي عبّر عنه ناشطون إزاء الإقبال المبكر، والدعوات إلى تجاوز الخلافات وتعزيز المشاركة، تتجه الأنظار إلى الساعات المتبقية من يوم الانتخابات، وسط آمال بأن تتحول المؤشرات الأولية إلى نسبة تصويت مرتفعة تعكس اهتمام المواطنين بمستقبلهم السياسي والاجتماعي.









