برلين/سما- يرى أوفه يانزنس، المدير الطبي بالجمعية الألمانية لطب العناية المكثفة والطوارئ، أن الأرقام الرسمية لوفيات الحر في ألمانيا هذا الصيف أقل بكثير من الواقع الفعلي على الأرض.
أشار يانزنس في تصريحات لوسائل إعلام ألمانية إلى أن تقديرات معهد روبرت كوخ بحوالي 12 ألفاً و500 حالة وفاة مرتبطة بالحر خلال الفترة من 6 أبريل إلى 2 أغسطس الجاري "لا تعكس الصورة الكاملة لخطورة الوضع". وأوضح أنه "بالتأكيد هناك عدة آلاف من حالات الوفيات الإضافية" غير المسجلة رسمياً.
برّر الطبيب الألماني هذا التباين بالقول إن حالات وفيات كثيرة جداً لا تُصنّف على أنها مرتبطة بالحر، بسبب أن شهادات الوفاة الطبية قد تشير إلى مضاعفات صحية مباشرة مثل فشل أحد أعضاء الجسم، دون أن تُحدّد الحر كعامل أساسي في الوفاة.
وحدّد يانزنس الفئات الأكثر عرضة للخطر، مشيراً إلى أن كبار السن الذين يعيشون بمفردهم ويعانون من أمراض مزمنة سابقة يتصدرون قائمة المعرضين للوفيات المرتبطة بموجات الحر.
انتقد الطبيب الألماني، في تصريحات حادة، السياسات الحكومية الحالية قائلاً: "أشعر، كمواطن أيضاً، بصدمة شديدة إزاء تقاعس الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات". ودعا إلى وضع خطة وطنية ملزمة لحماية السكان من موجات الحر، مع تخصيص موارد مالية أكثر لتعزيز الحماية من الحرارة في المستشفيات والمؤسسات الصحية.
أشار يانزنس إلى نماذج عملية أكثر فاعلية في دول أوروبية أخرى، قائلاً إن فرنسا على سبيل المثال تعتمد على شبكات نشطة للتواصل المباشر بين البلديات والأشخاص المسنين المسجلين لديها، بما يضمن الوصول السريع إليهم خلال موجات الحر. بينما قال عن الواقع الألماني: "فالناس لا يموتون بسبب الحر فحسب، وإنما أيضاً بسبب الإهمال المجتمعي".
دعا الطبيب إلى توسيع شبكات الدعم الاجتماعي والنفسي، وتعزيز التواصل بين الجيران، لتحقيق وصول مبكر وفعّال إلى الفئات الضعيفة والمعرضة للخطر قبل اشتداد موجات الحر.
وسجّل أعلى حصيلة وفيات خلال موجة الحر التي امتدت من 22 إلى 28 يونيو الماضي، حيث قدّر معهد روبرت كوخ عدد الوفيات المرتبطة بالحر في ذلك الأسبوع وحده بحوالي 9 آلاف و600 حالة. وأوضح المعهد أن هذا التقدير متحفظ وقد يخضع لتعديلات لاحقة.
