باريس - PNN - أظهرت بيانات ملاحية دولية تراجعاً حاداً وغير مسبوق في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز، حيث سجلت أدنى مستوياتها منذ اندلاع المواجهة العسكرية في شباط/ فبراير الماضي، بالرغم من المحاولات الأمريكية لكسر الإغلاق الذي تفرضه إيران على الممر الاستراتيجي.
وبحسب بيانات شركة "كيبلر" لتحليل الملاحة البحرية، لم يمر عبر المضيق يوم الإثنين سوى سفينة واحدة فقط، بينما لم تسجل أي حركة عبور طوال يوم الثلاثاء. وتعد هذه الأرقام كارثية عند مقارنتها ببيانات موقع "لويدز ليست"، التي تشير إلى أن المعدل الطبيعي للعبور كان يصل إلى 120 سفينة يومياً قبل نشوب الحرب.
السفينة الوحيدة التي رُصد عبورها الإثنين هي "نوه غاز"، المحملة بـ 11,357 طناً من غاز النفط المسال الإيراني، والتي تمت عملية شحنها في ميناء ماهشهر، ولا تزال وجهتها النهائية غير معلومة حتى الآن، في ظل القيود المشددة المفروضة على حركة الطاقة.
بالتزامن مع هذا الشلل، تعرضت سفن تجارية لهجمات عنيفة رغم إطلاق واشنطن عملية "مشروع الحرية" لمواكبة السفن، ومن أبرز هذه الاستهدافات:
سفينة الحاويات "سان أنتونيو": التابعة لشركة "CMA CGM" الفرنسية، والتي تعرضت لهجوم الثلاثاء أسفر عن وقوع إصابات بين أفراد طاقمها وأضرار مادية في السفينة.
ناقلة النفط "تي إم أو بركة": المملوكة لشركة "أدنوك" الإماراتية، والتي أصيبت بطائرتين مسيّرتين قبالة سواحل عمان، مما أجبر طاقمها على إخلائها.
سفينة "مينوان فالكون": التي تعرضت لهجوم يوم الأحد الماضي وفقاً للمنظمة البحرية الدولية.
وفي تحول مفاجئ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، تعليق عملية "مشروع الحرية" بعد يوم واحد فقط من إطلاقها، مبرراً القرار بوجود "تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي" مع طهران. ويأتي هذا التعليق في ظل تضارب الأنباء؛ حيث ادعت واشنطن نجاح عبور سفينتين تجاريتين أمريكيتين تحت حمايتها، وهو ما نفته طهران جملة وتفصيلاً.
يُذكر أن مضيق هرمز يعد الشريان الأهم للطاقة عالمياً، حيث يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي، ويؤدي إغلاقه المستمر إلى ضغوط هائلة على أسعار الطاقة والاقتصاد الدولي، وسط ترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة من مفاوضات لإنهاء هذا الانسداد الملاحي.


