عثر طبيب عيون متقاعد وزوجته على إحدى أندر الأشكال الفنية الزخرفية أثناء زيارة معرض تحف في بوسطن قبل أربعة عقود، فانطلقا منذ ذلك الحين في رحلة جمع استثنائية أسفرت عن مجموعة تضم 158 قطعة من "عيون العشاق"، وهي مجوهرات وتحف زخرفية تحمل رسومات دقيقة للعيون توثّق حكايات حب ضائعة.
بدأت هذه التقاليع الفنية في إنجلترا خلال العصر الجورجي، وتعود جذورها إلى علاقة رومانسية بين الأمير جورج ولاحقًا الملك جورج الرابع والسيدة ماريا فيتزهربرت من عامة الشعب. أرسل الأمير لها حينها لوحة مائية صغيرة برسم عينه، وتزوجا سرًا بطريقة لم يُعترف بها رسميًا، لكنه دُفن في نهاية حياته مع رسم يصوّر عينها. ألهمت هذه الإيماءة الرومانسية فنانين لنشر تقليد جديد امتد بين عامي 1790 و1830.
تشمل مجموعة الزوجين خواتم ودبابيس وقلائد وأساور، إضافة إلى علب مبطنة بالمخمل ومحافظ وفناجين شاي. تحمل بعض القطع نقوشًا تذكارية وخصلات شعر، ما يضفي قيمة شخصية عميقة عليها. يشير الزوجان إلى أن مجموعتهما تُعتبر الأكبر عالميًا من هذا النوع، وقد عرضاها في معارض متحفية متنقلة ونشرا كتابًا موثّقًا بشأنها.
بقيت هوية صاحب معظم العيون المرسومة مجهولة حتى اليوم، غير أن تاريخ معظم القطع يعود إلى حوالي عام 1790. استعادت هذه القطع الظهور مجددًا نحو عام 1890، حين بدأت دور مجوهرات كبرى مثل تيفاني بإنتاجها، لكن الفنانين لم يوقّعوا أعمالهم، ما زاد من صعوبة تتبع تاريخها الأصلي.
يؤكد الزوجان أن العثور على قطع أصلية نادر جدًا اليوم، ولا يضيفان إلى مجموعتهما سوى قطعة أو اثنتين سنويًا فقط. يعترفان بأن معظم القطع المتداولة حاليًا إما مزيفة أو تعرّضت للتلف بسبب الماء والضوء، فضلًا عن انتشار نسخ مقلدة تُصنع أحيانًا عبر اقتطاع عيون من لوحات أكبر أو طباعتها بالليزر.
أضاف الزوجان قطعًا معاصرة حديثة إلى مجموعتهما، حيث كلّفا فنانًا برسم عين داخل إطار أثري، مع توثيق واضح لتمييزها عن القطع الأصلية. أيضًا، ضما إلى المجموعة قطعًا تحمل أكثر من صورة عين واحدة، يُعتقد أنها كانت بمثابة سجلات عائلية مصغّرة.
بالنسبة إلى الزوجين، تتجاوز هذه المجموعة مجرد شغف بالاقتناء، بل تمثل وسيلة للحفاظ على إرث فني نادر وتوثيق قصص حب بقيت غامضة لأكثر من قرنين. كل قطعة، رغم غياب أصحابها الأصليين، تحمل شاهدًا على عاطفة الحب التي شعر بها شخص ما نحو آخر، وخلّد ذاك الشعور عبر جوهرة تحمل أجمل ما في الوجه: نظرة العين.







