بيروت - PNN - واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، حرب الإبادة والعدوان العسكري المفتوح على الأراضي اللبنانية، شاناً سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً طال عشرات البلدات في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي، مما أسفر عن ارتقاء شهداء وإصابة العشرات بجروح، في تحدٍّ فاضح لإعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن توصلها إلى مسوّدة تفاهمات وصفت بالجديدة لوقف إطلاق النار.
وأفاد مصدر في لبنان، بأن طائرات الاحتلال الحربية والمسيّرة نفذت أحزمة نارية استهدفت بشكل مباشر البنى التحتية، والمنازل السكنية، والسيارات، والدراجات النارية، والطرقات الحيوية.
وتركزت الهجمات الوحشية اليوم على بلدات وقرى عدة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، أبرزها: سحمر، ولبايا، وقليا، وتبنين، وحداثا، وحاريص، وكفرا، وحارين، وبرعشيت، وصريفا، وشوكين، ودير الزهراني، وحاروف، وقانا، ومعركة، وكفرجوز، وزبدين.
وأدت هذه الغارات الممنهجة إلى وقوع مجازر مروعة في صفوف المدنيين، ولا سيما في بلدة سحمر البقاعية، التي ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية عليها إلى خمسة شهداء وأربعة جرحى في وضح النهار، بالتزامن مع تحليق مكثف ومستمر للطيران المسيّر الانقضاضي والتجسسي في أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، مما يثبت استمرار النشاط العسكري للاحتلال دون أي اعتبار للجهود الدبلوماسية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتفجرة غداة إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن كواليس "التفاهم" المزعوم بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أنه يتضمن وقفاً مشروطاً لإطلاق النار يقضي بوقف كامل وشامل لكافة العمليات العسكرية من جانب حزب الله، وانسحاباً كاملاً لعناصره وقدراته التسليحية إلى شمال نهر الليطاني.
من جانبه، اعتبر الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أن التفاهم الذي طُرح وأُعلن في العاصمة واشنطن يمثل بمثابة "الفرصة الأخيرة والوحيدة" لإنقاذ البلاد والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، مشيراً إلى أن التنفيذ الميداني قد يبدأ فعلياً خلال 24 ساعة من صدور الموافقة النهائية، وأن الإدارة الأمريكية ستتولى بنفسها تحديد الآلية التنفيذية لمراقبة الحدود والانسحابات.
وفي المقابل، وفور صدور هذه الشروط المجحفة، خرج الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بموقف حاسم وصارم أعلن فيه رفض الحزب القاطع للاتفاق الدبلوماسي بصيغته الأمريكية الحالية التي تحاول انتزاع بالسياسة ما عجز عنه الاحتلال في الميدان.
وشدد الشيخ قاسم بلهجة تحدٍّ قوية على أن "المقاومة الإسلامية لم تعطِ أي التزام أو وعود لأي طرف كان بوقف المقاومة"، مجدداً تأكيده على أن العمليات العسكرية والدفاعية ستستمر وتتصاعد ما دام الاحتلال جاثماً على الأراضي اللبنانية وما دامت الهجمات الإسرائيلية قائمة.
وجزم الأمين العام للحزب بأن أي وقف حقيقي لإطلاق النار يجب أن يستند إلى قاعدتين ثابتتين لا تنازل عنهما: أن يكون الوقف شاملاً ومتبادلاً بالتزامن، وأن يقترن بانسحاب فوري وكامل لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من كافة الأراضي والقرى اللبنانية التي تغلغل فيها، مؤكداً أن معادلة الميدان هي من ستفرض الشروط النهائية.
