دعم السعودية ضرورة وطنية لكل عربي قبل ان تكون ضرورة قومية ! لؤي ديب

دعم السعودية ضرورة وطنية لكل عربي قبل ان تكون ضرورة قومية ! لؤي ديب

شاء منّ شاء وابى منّ ابى المملكة العربية السعودية هي القلب العميق للامن القومي العربي رغم اختلاف تصوراته وعقيدته التى لم تعد موحدة .

وبغض النظر عن المكان الذي اخطأت به السعودية في تورطها في الصراع مع الحوثي ، الا ان السعودية كانت دوماً و أبداً في ظهر كل الدول العربية في ازماتها ، و كانت سباقة دوماً في تقديم المساعدة للجميع ، واستدراج السعودية لصراع تُستهلك فيه بنيتها الاقتصادية يعتبر زلزال سياسي ذات اثار بعيدة ستطال الكل العربي .

بعد السابع من اكتوبر بيوم واحد تحركت البوارج الحربية كن بريطانيا وفرنسا والمانيا وامريكا بكل قوتها لانقاذ اسرائيل وقامت مئات الطائرات بصد هجوم المسيرات الايرانية عن إسرائيل لاحقا وفتح الجميع جسوراً برية وجوية وبحرية بدون حدود لانقاذها .

الموقف الغربي لم يتكرر مع السعودية رغم اهميتها للغرب ، لان الجميع استغل الموقف الصعب ويحاول رهن المساعدة بفتح باب التطبيع مع اسرائيل الذي ابطأت السعودية مساره بعد الابادة في غزة وادخلته في حالة شلل .

بالتأكيد الرهان على حلف مكة للتورط في اليمن منذ البداية كان خطأ استراتيجي لسببين :

الاول : ان الحوثي تم دفعه واستدراجه لسلوك مسار خطير من اجل توريط حلف مكة في صراع يمنى لا ينتهي وبالتالي انفراد حلف إسرائيل في الاقليم .

الثاني : دول حلف مكه لها حسابات خاصة لم تؤخذ بالاعتبار واولها ان باكستان 20‎%‎ من تركيبتها السكانية تعتنق المذهب الشيعي وهي تعاني من مشاكل داخلية ولن تستطيع التورط ودفع القوة الشيعية للتحالف مع معارضي الحكومة ، وتركيا لها عقدها التاريخية بفشلها في اليمن بدءا من القرن السادس عشر وصولا للقرن الثامن عشر .

امريكا ورغم وجود اتفاقية دفاع مشترك ادارت الظهر ومئة ضابط في غرفة العمليات وبعض الذخيرة ليس ما كانت تعول عليه السعودية عندما اتخذت قرارها ، حتى الصين لعبت اللعبة الصعبة مع السعودية فقدمت تكنولوجيا عسكرية متطورة للحوثي دون ترك بصمتها عليها لدفع السعودية في ظل البخل الامريكي لكسر الخطوط الحمراء والتوجه الي الصين للتسلح وهو الامر الذي سيحدث انقلابا في كل الموازين ويخلق معادلة ردع سيتبع فيها الكثير من العرب السعودية .

الحقيقة التى يتجنب الكثيرون نقاشها ان ايران استطاعت تحيد من يقارب 60‎%‎ من الانتشار الامريكي في المنطقة ولديها خططها الخاصة عسكريا او بالمفاوضات لانهاء الوجود الامريكي في المنطقة لتدخل صراع الاحلاف لاحقا دون امريكا .

دول الخليج بشكل عام دفعت ثمناً باهظا للتحالف مع امريكا وبدل ان تحمى امريكا دولها وجد الخليج نفسه متورط بالدفاع عن امريكا مستهلكا مقدراته العسكرية ومغامرا ببنيته التحتية الاقتصادية في حرب اطلق شرارتها ترامب - نتنياهو لكن الموقع الجغرافي فرض نفسه . 

حتى الهند التى ترتبط بعلاقة دفاعية مع الامارات تشابه حالة السعودية مع باكستان ادارت ظهرها سابقا للامارات لانها لا تريد سقوط نظام المرشد في ايران لانها ترى فيه حصن جيوسياسي في مواجهة باكستان السنية .

وكما تتورط اسرائيل في التوسع في الاقليم من المغرب غربا الي القرن الافريقي فان تركيا تتورط ايضا بالتوسع وتذهب حيث تذهب اسرائيل لمحاصرة توسع نفوذها ولا تمتلك المقومات اللازمة للتورط في صراع ميلشيات مع اقتراب إسرائيل من حدودها بفعل التغيرات على الارض السورية .

ساقولها واجرى على الله :

تم تفكيك الجيش العراقي والسوري والسوداني والليبي سابقا وتفكيك الجيش المصري والجزائري بالطريقة المباشرة امر يكاد يكون مستحيلا لذا تزداد المؤامرة على الخليج وتحديدا السعودية لجعلها تعرج اقتصاديا وتكون في لحظة ما غير قادرة على دعم اخر جيشين عربيين ذات ثقل حقيقي .

نعم اخطأت السعودية والخليج في قراءة الكثير من التفاصيل الصغيرة التى ورطتها في مشكلة كبيرة كتبت شهادة وفاة دول الرفاهية ، لكن ! الكل العربي يخطيء ويُجرم ان ترك السعودية وحيدة وسيكون الجميع بظهر مكشوف .

كل الصراع الذي اشتعل في الاقليم كان من اجل التطبيع الذي ان تم سيجيب على سؤال المنتصر والمهزوم ، وهناك محاولات لرهن انقاذ السعودية بالتطبيع وان وجدت نفسها في الخط الاخير للخطر ستجنح اليه مضطرة .

السعودية تستحق بفضل ما قدمت سابقا من اشقائها العرب الكثير والخليج عموما هو القلب وصمام الامان للاجنحة العربية التى كلما تهاوت اصلحها الخليج  الذي يحتاج الي قراءة التغيرات بعيون مستشارين غير غربيين .

وبغض النظر عمنّ كان يحكم غزة فانها كانت تشكل بوابة منيعة للامن القومي العربي ومع انهيارها بشكل شبه كلي اصبح الباب مفتوح على مصراعيه لمنّ اراد ان يجول في قلب الامن القومي العربي ، والضربات التى تتلقاها السعودية هي ضربات عميقة لمقومات صمود اي دولة عربية لاحقا ، هو مسار يشبه مسار الضربة القاضية لشل المنطقة والعبث فيها بغض النظر عن القراءات الخاطئة للغالبية في الصراع الذي فرضع ( الطاعون البرتقالي ) من عرشه في البيت الابيض .

كل الدول العربية بلا استثناء ومعها دول اسلامية كثيرة يرتبط استقرارها العميق وخطط نجاتها في الازمات بسلسلة حديدية مع السعودية وان غرقت السعودية ستسحب الجميع معها الي القاع بكلمات حاسمة لا تقبل الجدال .

الحل يجب ان يكون عربي خالص دون تدخل اقليمي والا سيدفع الجميع ثمن باهظ سيفرض فوضى وتفكك وحالة ضياع غير مسبوقة .

دعم السعودية ضرورة وطنية لكل عربي قبل ان تكون ضرورة قومية !

لؤي ديب

أحدث الأخبار