رام الله / PNN / كشف تقرير جديد صادر عن معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة خلال النصف الأول من عام 2026، مع طرح وإقرار 162 مخططًا استيطانيًا استهدفت أكثر من 22 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، وشملت بناء ما يقارب 20 ألف وحدة استيطانية جديدة، في أعلى معدل يسجل خلال سنوات.
وأوضح التقرير أن عدد المخططات الاستيطانية التي أقرتها أو طرحتها سلطات الاحتلال حتى منتصف العام الجاري تجاوز إجمالي المخططات المسجلة خلال عام 2025 بأكمله، في مؤشر يعكس تسارعًا كبيرًا في سياسة التوسع الاستيطاني وإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى أن المخططات الجديدة استهدفت 22,650 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، وتضمنت بناء 19,790 وحدة استيطانية موزعة على مختلف محافظات الضفة الغربية، في إطار سياسة وصفها بأنها تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض وتوسيع المستوطنات القائمة وربطها بشبكات طرق وبنى تحتية جديدة.
وأكد التقرير أن سياسة الاستيطان لم تعد تقتصر على بناء مساكن جديدة، بل أصبحت جزءًا من مشروع متكامل لإعادة رسم الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية، من خلال مصادرة الأراضي تحت ذرائع متعددة، تشمل إعلانها "أراضي دولة"، أو توسيع مناطق النفوذ، أو إقامة محميات طبيعية، أو لأسباب أمنية، إلى جانب تطوير شبكات الطرق والخدمات التي تربط المستوطنات ببعضها البعض وبإسرائيل.
وأوضح "أريج" أن غالبية مشاريع التوسع الاستيطاني تتركز في المناطق ذات الأهمية الجغرافية والاستراتيجية، وفي مقدمتها القدس المحتلة ومحيطها، إضافة إلى الكتل الاستيطانية الكبرى مثل معاليه أدوميم، وغوش عتصيون، وجفعات زئيف، فضلاً عن المناطق المصنفة (ج)، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وتقليص المساحات المتاحة للتوسع العمراني الفلسطيني، ويحد من فرص التنمية وإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ووفقًا للتقرير، جاءت محافظة القدس في المرتبة الأولى من حيث عدد المخططات الاستيطانية، بإجمالي 60 مخططًا، تلتها بيت لحم بـ 25 مخططًا، ثم سلفيت بـ 23 مخططًا، فيما سجلت محافظتا رام الله وقلقيلية 14 و12 مخططًا على التوالي، بينما بلغ عدد المخططات في محافظة نابلس 11 مخططًا.
ورأى التقرير أن هذا التوزيع يعكس تركيز النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في المحافظات التي تضم الكتل الاستيطانية الكبرى، والتي تشكل أولوية في الخطط الإسرائيلية الرامية إلى توسيع المستوطنات وتعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالأراضي المستهدفة، أظهرت الدراسة أن محافظة قلقيلية تصدرت المحافظات من حيث المساحات المستهدفة، إذ بلغت الأراضي المشمولة بالمخططات 3,903 دونمات، معظمها في مستوطنتي كيدوميم وكرني شمرون، تلتها سلفيت بـ 3,830 دونمًا، ثم أريحا بـ 3,475 دونمًا، بينما استهدفت المخططات 2,563 دونمًا في محافظة القدس، و1,793 دونمًا في الخليل، و1,657 دونمًا في طوباس، و1,634 دونمًا في رام الله، إضافة إلى 1,301 دونم في بيت لحم.
وأشار التقرير إلى أن هذا التوزيع يبرز تركيز مشاريع الاستيطان على المناطق التي تضم الموارد الطبيعية والمواقع الاستراتيجية والكتل الاستيطانية الكبرى، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية ويقوض التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية.
وعلى صعيد البناء الاستيطاني، أوضحت الدراسة أن محافظة القدس تصدرت أيضًا عدد الوحدات الاستيطانية الجديدة المخطط بناؤها، بإجمالي 4,449 وحدة، تلتها بيت لحم بـ 4,386 وحدة، ثم سلفيت بـ 2,248 وحدة، وقلقيلية بـ 1,811 وحدة، ورام الله بـ 1,669 وحدة، ونابلس بـ 1,606 وحدات، فيما بلغ عدد الوحدات المخطط لها في محافظة الخليل 1,589 وحدة.
وأكد التقرير أن هذه الأرقام تعكس اتساع رقعة البناء الاستيطاني في مختلف أنحاء الضفة الغربية، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال الاستثمار في البنية التحتية للمستوطنات، بما يشمل إنشاء مناطق صناعية، وشق طرق التفافية، وتوسيع شبكات المياه والكهرباء، بهدف ترسيخ الوجود الاستيطاني وربط المستوطنات ببعضها البعض.
وأشار التقرير إلى أن هذه السياسات تتزامن مع تشديد القيود المفروضة على الفلسطينيين في المناطق المصنفة (ج)، حيث تواصل سلطات الاحتلال رفض إصدار تراخيص البناء للفلسطينيين، وتنفيذ عمليات هدم للمنازل والمنشآت بحجة عدم الترخيص، في الوقت الذي تصادق فيه على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وتوفر لها البنية التحتية والخدمات اللازمة.
وأكد معهد "أريج" في ختام تقريره أن التوسع الاستيطاني الجاري يسهم في إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بصورة متسارعة، ويعمق تجزئة الأراضي الفلسطينية، ويقوض فرص التنمية المستدامة وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تتعارض مع القانون الدولي، بما في ذلك المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، وقرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي أكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


