خلال صوت الشباب: من الحملات إلى مراكز القرار.. لماذا تتعثر شابات فلسطين عند أبواب القيادة الحزبية؟

خلال صوت الشباب: من الحملات إلى مراكز القرار.. لماذا تتعثر شابات فلسطين عند أبواب القيادة الحزبية؟

رام الله /PNN/  أعادت حلقة جديدة من برنامج "صوت الشباب" عبر شبكة وطن الإعلامية قضية المشاركة السياسية للنساء والشابات داخل الأحزاب الفلسطينية إلى الواجهة، في ظل استمرار الفجوة بين الحضور النسائي في العمل الحزبي والميداني، وبين الوصول الفعلي إلى مواقع صنع القرار والقيادة العليا.

وناقشت الحلقة، التي استضافت القيادية في حزب الشعب الفلسطيني عفاف غطاشة والمحامية والناشطة الشبابية تالا حمدان، سؤالاً مركزياً: هل تنظر الأحزاب إلى النساء والشابات كشريكات في صناعة القرار، أم كطاقات للعمل الميداني والحملات الانتخابية وحشد الأصوات؟

وقالت غطاشة إن المرأة الفلسطينية كانت حاضرة تاريخياً في القضايا الوطنية والنقابية والجماهيرية، لكنها كانت أقل حضوراً عندما يتعلق الأمر بالمواقع التي تُصنع فيها القرارات.

وأضافت أن الأحزاب بدأت في مراحل مختلفة بالانتباه إلى هذه الفجوة، مشيرة إلى أن حزب الشعب شهد منذ عام 2008 حضوراً أكبر للنساء في هيئاته القيادية، إلا أن منصب الأمين العام ظل حكراً على الرجال في الحزب وفي معظم الفصائل الفلسطينية.
 

“المرأة موجودة.. لكن هل هي صاحبة قرار؟”

وأقرت غطاشة بوجود فجوة بين حضور النساء داخل الأحزاب وبين امتلاكهن مواقع القرار، معتبرة أن المشكلة لا يمكن اختزالها في عامل واحد، بل تتداخل فيها عوامل اجتماعية وتنظيمية وسياسية.
وقالت إن المناصب الحساسة داخل الأحزاب، مثل المسؤوليات التنظيمية والعلاقات الدولية وغيرها، ما تزال في الغالب بأيدي الرجال، الأمر الذي يجعل الحديث عن المساواة بحاجة إلى الانتقال من الشعارات إلى الممارسة والقواعد التنظيمية الواضحة.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن تجربة حزب الشعب نفسها أظهرت أهمية الكوتا في فتح الباب أمام النساء للوصول إلى الهيئات القيادية، موضحة أن عدداً من النساء تمكنّ لاحقاً من النجاح من دون الكوتا بعد أن أثبتن حضورهن وأداءهن داخل الحزب.


تالا حمدان: "يريدون المرأة في الحملات لا في صناعة القرار"


من جانبها، قالت المحامية والناشطة الشبابية تالا حمدان إن الواقع الذي تراه على الأرض يشير إلى أن بعض الأحزاب تفضل وجود المرأة في مواقع مرتبطة بالحملات الانتخابية والعمل الميداني وحشد الأصوات، لكنها لا تمنحها بالقدر نفسه مساحة داخل دوائر القرار الاستراتيجي.
واعتبرت حمدان أن الهيمنة الذكورية لا تزال واضحة داخل المشهد الحزبي الفلسطيني، وأن الشابة تواجه تحديات مضاعفة لأنها امرأة وشابة في الوقت نفسه.
وقالت إن "ذريعة الخبرة" تستخدم أحياناً لإبعاد الشباب والشابات عن مواقع صنع القرار، متسائلة: كيف يمكن للشابة أن تكتسب الخبرة إذا لم تُمنح أصلاً فرصة للمشاركة في صناعة القرار؟
وأضافت أن الشابات يضطررن في كثير من الأحيان إلى بذل جهد أكبر من الرجال لإثبات كفاءتهن، فضلاً عن تعرضهن لأحكام اجتماعية وتنمر وتشويه إلكتروني قد ينتقل من مناقشة أفكارهن السياسية إلى التعليق على شكلهن وحياتهن الشخصية.


من "ذريعة الخبرة" إلى احتكار القيادة
وتطرقت الحلقة إلى مسألة تجدد القيادات داخل الأحزاب، حيث رأت حمدان أن استمرار القيادات التاريخية في مواقعها يحد من فرص الشباب والشابات في الوصول إلى مواقع صنع القرار.
وقالت إن الأحزاب مطالبة بأن تعكس تركيبة المجتمع الفلسطيني، الذي يشكل الشباب نسبة كبيرة منه، وأن تفتح المجال أمام أفكار وأساليب جديدة في العمل السياسي.
بدورها، ربطت غطاشة ضعف تجدد القيادات في الأحزاب بعدم انعقاد مؤتمراتها منذ سنوات، معتبرة أن الحياة الديمقراطية والتنظيمية الطبيعية داخل الأحزاب يمكن أن تفتح المجال أمام انتقال الأجيال وصعود قيادات شابة من النساء والرجال.


غطاشة: أنا غير راضية عن أداء الأحزاب
وفي موقف نقدي لافت، قالت غطاشة إنها غير راضية عن أداء الأحزاب تنظيمياً وبرامجياً، مشيرة إلى أن المجتمع الفلسطيني يواجه تحديات كبيرة، من الغلاء والبطالة إلى العنف ضد النساء والقوانين غير المنصفة، وأن الأحزاب، وخصوصاً أحزاب اليسار، مطالبة باستعادة حضورها في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.
وأكدت أن مواجهة الاحتلال لا تعني إهمال القضايا الداخلية، مشددة على أن المجتمع القوي يحتاج إلى رجال ونساء قادرين على الصمود والمشاركة والنضال.


الكوتا.. خطوة نحو كسر الحلقة المغلقة
وشكلت الكوتا النسائية داخل الأحزاب أحد أبرز محاور النقاش، إذ دافعت حمدان عن تخصيص آليات واضحة تضمن وصول النساء والشابات إلى مواقع صنع القرار، وليس فقط إلى مواقع العمل الانتخابي والميداني.
وقالت إن المطلوب ليس مجرد "استكمال عدد النساء" أو استخدامهن كأرقام، وإنما توفير مشاركة حقيقية في صناعة القرار، إلى جانب برامج تأهيل سياسي وتمويل ودعم للحملات الانتخابية.

أما غطاشة فأكدت دعمها لمبدأ الكوتا، لكنها شددت على أن تكون كوتا حقيقية وليست شكلية، واقترحت التفكير في آليات تضمن تداول القيادة بين الرجال والنساء والشباب، بما في ذلك تحديد مدد زمنية للمناصب القيادية.

وقالت إن المساواة لا ينبغي أن تبقى مسألة نظرية، وإنما يجب تحويلها إلى قواعد وممارسات داخل الأحزاب.


"المرأة ليست رقماً"
وأكدت غطاشة أن النساء اللواتي يصلن إلى المواقع القيادية عبر الكوتا يمكن أن يثبتن لاحقاً قدرتهن على المنافسة والنجاح من دونها، معتبرة أن الكوتا قد تكون المدخل الضروري لكسر الحاجز الأول أمام المشاركة السياسية.
وشددت على أن "المرأة ليست رقماً"، وأن الهدف من الكوتا هو تمكين النساء من التأثير والمشاركة وصناعة القرار.


الانتخابات التشريعية.. اختبار جديد للأحزاب
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، ربطت الحلقة بين النقاش حول مشاركة النساء والشابات وبين الاستحقاق الانتخابي المرتقب، خصوصاً في ظل خفض سن الترشح إلى 23 عاماً.
ودعت حمدان الشابات اللواتي يمتلكن الرغبة والقدرة إلى خوض التجربة الانتخابية، معتبرة أن مجرد الوصول إلى موقع الترشح والمشاركة في الانتخابات يمكن أن يشكل خطوة في بناء الحضور السياسي، حتى في حال عدم الفوز.
وفي ختام الحلقة، دعت غطاشة الناخبين إلى عدم الاكتفاء بالنظر إلى جنس المرشح، وإنما إلى موقفه الحقيقي من حقوق النساء، مؤكدة أن وجود امرأة على القائمة لا يعني بالضرورة أنها تحمل أجندة داعمة لحقوق المرأة.
وقالت إن الناخبين مطالبون باختيار من يؤمن فعلياً بحقوق النساء ودورهن في التشريع وصناعة السياسات، سواء كان المرشح امرأة أو رجلاً.
وبينما تتجه الساحة الفلسطينية إلى انتخابات تشريعية مرتقبة، تضع الحلقة الأحزاب أمام اختبار يتجاوز عدد النساء في القوائم إلى سؤال أعمق: هل ستفتح فعلاً أبواب القيادة أمام جيل جديد من النساء والشابات، أم ستبقى المشاركة النسائية محصورة في حدود الحضور الميداني والانتخابي؟

أحدث الأخبار