من المؤسف أن ظاهرة الشجارات العائلية في قطاع غزة توسعت خلال حرب الإبادة الجماعية، وباتت تأخذ في الآونة الأخيرة منحى الاقتتال الداخلي، وتحولت كثير من العائلات إلى ما يشبه الميليشيات المسلحة.
كل يوم تطالعنا الأخبار السيئة بمقتل شخص أو أكثر على يد أحد أفراد عائلة أخرى، لتبدأ الحشود والحشود المضادة، والهجمات المتبادلة المروعة على الخيام ومراكز الإيواء وما تبقى من بيوت، ويقع مزيد من القتلى والجرحى، ويتم في بعض الحالات أخذ رهائن!
وبالتزامن مع كل ما سبق تنتشر في الشوارع المسيرات والاستعراضات العسكرية العائلية، وتبدأ البيانات في الصدور، رقم ١، ورقم ٢، ورقم ٣، ... ، ثم نفاجأ بتحالفات تضم عدة عائلات في مواجهة تحالفات مضادة، ليتطور الأمر أخيرا إلى تحالفات مناطقية كبرى متخاصمة.
فماذا أبقت العائلات المتناحرة للميليشيات المسلحة؟
إن أهلنا في قطاع غزة المكلوم من حرب إبادة متوحشة قلما شهد التاريخ مثيلا لها في بشاعتها، باتوا يعيشون حالة من الخوف والقلق من ظاهرة اقتتال العائلات، ربما تفوق ما كانوا يشعرون به على يد الاحتلال الصعيوني المتوحش خلال حرب الإبادة الجماعية.
وفي كل هذا، فإن أيادي الاحتلال، الذي لا يزال مستمرا في حرب الإبادة، ليست بعيدة عما يحدث من احتراب داخلي بين العائلات، فهذا أساسا جزء من مخططه لاستكمال أهداف حرب الإبادة، المتمثلة في جعل حياة الغزيين مستحيلة، في سياق مشروع التدمير والتهجير.
كابوس الاقتتال العائلي بات يطوق شعبنا النازف في قطاع غزة منذ بداية الحرب، وينذر بدخول القطاع مرحلة شديدة القتامة، إذا لم يدرك جميع الحكماء من جميع العائلات والمناطق، أن حرب العائلات لن تبقي ولن تذر، ومن المستحيل أن يكون فيها منتصر، وسيلحق بالجميع من جرائها، وطنا ومجتمعا وقضية، خسارة فادحة وتداعيات وآثار عميقة وبعيدة المدى.