سلمت حركة "حماس"، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على ورقة "مجلس السلام"، التي تتضمن خارطة الطريق الخاصة بغزة، إذ وافقت الفصائل على حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية بالتزامن مع خطوات إسرائيلية مقابلة.
وكان وفد "حماس" المفاوض، برئاسة خليل الحية، تسلم ورقة خارطة الطريق من الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.
وقالت الحركة، في بيان، إنها سلمت مساء السبت للوسطاء في القاهرة رد الفصائل الفلسطينية على خطة خارطة الطريق.
وبعد مباحثات في القاهرة، توصل الوسطاء، بالتنسيق مع ملادينوف ومجلس السلام، إلى ورقة معدلة لخارطة الطريق تضمنت 15 بنداً، يُعد البند الثامن المتعلق بالسلاح الأكثر تعقيداً.
وقال مسؤول فلسطيني لـ"الشرق"، إن "الورقة المعدلة أكثر قبولاً، كما أن رد الفصائل أكثر واقعية، ويشكل اختراقاً كبيراً وتقدماً لافتاً، والكرة الآن في ملعب الاحتلال، ومطلوب من مجلس السلام دفع الاحتلال للتقدم".
اقرأ أيضاً
اقرأ أيضاً
تغير محدود في موقف حماس من السلاح دون اختراق بمسار تنفيذ خطة غزة
قالت مصادر فلسطينية إن حركة "حماس" وافقت، للمرة الأولى منذ بدء الحرب في أكتوبر عام 2023، على مبدأ "حصر السلاح بيد السلطة".
وأشارت "حماس" في بيانها إلى أن الرد اتسم بدرجة عالية من المسؤولية والإيجابية، إذ تعاملت الفصائل الفلسطينية بإيجابية مع خارطة الطريق الخاصة بـ"تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب"
وأكدت الفصائل، وفي مقدمتها "حماس"، في ردها "ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى بكامل تفاصيلها، ولا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف جميع أشكال العدوان على شعبنا الفلسطيني" في قطاع غزة.
كما شددت على ضرورة الالتزام الإسرائيلي الكامل بما ورد في الخارطة بشأن دخول اللجنة الإدارية إلى القطاع، والانسحاب الكامل منه، وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ونيل حقه في تقرير المصير.
وللأسبوع الثاني على التوالي، يواصل وفد حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في القاهرة مباحثاته مع الوسطاء بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وعقدت "حماس" والفصائل عدة لقاءات مع الوسطاء، بمشاركة مسؤولين كبار من مصر وقطر وتركيا، في القاهرة خلال الأسبوع الماضي.
موقف موحد بشأن حصر السلاح
وقال مصدران مطلعان لـ"الشرق"، إن رد الفصائل تضمن موقفاً موحداً بشأن حصر السلاح على مراحل خلال فترة زمنية تتراوح بين 6 أشهر وعام، بيد سلطة فلسطينية، بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وأوضح أحد المصدرين، وهو مشارك في اجتماعات القاهرة، أن "الفصائل توافقت مع الوسطاء على أن تتولى لجنة مكونة من الفصائل المسلحة حصر وتسجيل جميع أنواع الأسلحة، على أن تبقى تحت مسؤولية سلطة فلسطينية".
وأضاف أن الفصائل "لا تمانع أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتنسيق مع الفصائل، مسؤولية حصر السلاح والإشراف عليه"، مؤكداً أنها "وافقت بالإجماع على رفض ما يسمى نزع السلاح وفق الرؤية الإسرائيلية، ولن تقبل أي تدخل من الاحتلال، لكنها لا تمانع التنسيق مع قوات الاستقرار الدولية التي سيشكلها مجلس السلام".
اقرأ أيضاً
اقرأ أيضاً
اجتماع بين الوسطاء و"حماس" في القاهرة قريباً لبحث تطبيق خطة غزة
قالت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ"الشرق"، إن الدعوة التي وجهتها مصر إلى حركة "حماس" لعقد اجتماع جديد مع الوسطاء في القاهرة، تهدف إلى بحث آليات تنفيذ "خطة غزة".
ولفت مصدر فلسطيني ثانٍ إلى أن الوسطاء "أبلغوا الفصائل بوجود تنسيق مباشر ومستمر بشأن جميع التفاصيل المتعلقة بالمباحثات والمسائل التي جرى التفاهم عليها، بما في ذلك ما يتعلق بالسلاح"، مضيفاً أنه "في حال وافق الاحتلال، سيتم الانتقال إلى مرحلة المفاوضات غير المباشرة حول آليات التنفيذ المتزامن، بحيث تقابل كل خطوة من الفصائل خطوة مماثلة من الاحتلال".
وقال المصدر إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين فنيين آخرين "على اطلاع مباشر بمباحثات القاهرة والتفاهمات التي توصلت إليها الفصائل".
وأكد أن الوسطاء "سيتابعون اعتباراً من الأسبوع الجاري زيادة المساعدات إلى غزة كماً ونوعاً، وزيادة أعداد الأفراد والشاحنات التي تعبر من خلال معبر رفح الحدودي مع مصر، وتسريع إجراءات دخول رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية الخاصة بغزة".
وأضاف أن عدة أفكار طُرحت خلال المباحثات بشأن خطط إعادة إعمار قطاع غزة، وأن تنفيذها سيبدأ في حال توصل الطرفين إلى اتفاق وتوفير الدعم المالي والضمانات الدولية اللازمة.
وتشترط إسرائيل للمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار نزع سلاح "حماس" والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتنحي الحركة بشكل كامل عن إدارة قطاع غزة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وألمح المصدران الفلسطينيان إلى أن "الوسطاء تلقوا وعداً من مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالعمل على دفع إسرائيل نحو خفض التصعيد والكف عن الاغتيالات، لإتاحة الفرصة أمام نجاح جهودهم".
لكن على الأرض، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية وقصفه لمناطق مختلفة من قطاع غزة، في إطار توسيع مساحة سيطرته الميدانية.
وتتبادل "حماس" وإسرائيل الاتهامات بشأن خرق الهدنة التي بدأت في أكتوبر الماضي، لكنها لا تزال هشة وقابلة للانهيار.
ويعاني نحو 2.4 مليون فلسطيني، غالبيتهم من النازحين، أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في قطاع غزة الذي يشهد دماراً واسعاً ونقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية.
