ستوكهولم/سما- اكتشف باحثون في معهد كارولينسكا السويدي نسخة جينية مرتبطة بهرمون النمو، يُعتقد أنها ساهمت في جعل إنسان النياندرتال أقوى وأكثر ضخامة من البشر المعاصرين، وأن جزءًا من سكان الأرض اليوم ورثوا هذه النسخة التطورية عن أسلافهم القدماء، وفق ما أظهرته دراسة نُشرت في دورية Current Biology.
بيّنت الدراسة أن النسخة الجينية تزيد من حساسية المستقبلات لهرمون النمو الذي تفرزه الغدة النخامية. لاحظ عالم الأنثروبولوجيا التطورية هوغو سيبر من معهد كارولينسكا هذا التنوع الجيني أثناء دراسة الاختلافات بين البشر المعاصرين وإنسان النياندرتال، وخلص إلى أنه يفسر البنية القوية والضخمة لأقاربنا التطوريين.
تبيّن أن حوالي 10% من البشر المعاصرين يحملون هذه النسخة الجينية النياندرتالية، وهم يزنون في المتوسط 285 غرامًا أكثر من نظرائهم الذين لا يحملونها، والزيادة تعود إلى ارتفاع الكتلة العضلية وليس إلى تراكم الدهون. كما وجد الباحثون اختلافات طفيفة وملحوظة في بنية الجمجمة لدى حاملي هذا الجين.
أثبتت التجارب الخلوية التي أجراها فريق البحث أن الخلايا التي تحمل النسخة النياندرتالية نمت بنسبة 40% أكبر من الخلايا العادية. من بين أعضاء فريق البحث عالم الوراثة توميسلاف ماريتشيتش من معهد الأنثروبولوجيا التطورية التابع لجامعة ماكس بلانك، الذي تبيّن أنه يحمل النسخة النياندرتالية.
توزيع هذه النسخة الجينية ليس متساويًا بين السكان. تصل نسبتها إلى 20% بين سكان جنوب وشرق آسيا، بينما تنخفض إلى 0.5% فقط بين الأوروبيين. ترجع هذه الاختلافات الجغرافية إلى أن البشر ورثوا هذه النسخة منذ حوالي 47 ألف عام، عندما حدث تهجين بين مجموعات بشرية مختلفة.
شدد مؤلفو الدراسة على أن جينًا واحدًا لا يمكنه تحويل الإنسان إلى نياندرتال، ولا يفسر جميع الملامح التطورية لهذا النوع القديم من البشر. غير أن هذا الاكتشاف يُظهر أن التهجين الحادث قبل آلاف السنين لا يزال تأثيره قائمًا في أجسام البشر المعاصرين، وأن موروثات أسلافنا القدماء تشكل جزءًا من تكويننا الجيني حتى اليوم.
