واشنطن - PNN - انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء، جولة رابعة وجديدة من المباحثات الدبلوماسية المباشرة بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي برعاية الإدارة الأمريكية، في محاولة لنقل التفاهمات السياسية من المبادئ العامة إلى أطر عملية تفصيلية لخفض التصعيد، رغماً عن استمرار المواجهات العسكرية المحتدمة بين جيش الاحتلال وحزب الله في الميدان عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب موافقتهما المبدئية على وقف الهجمات المتبادلة.
وتُعقد هذه الجولة الرابعة في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، والمقرر أن تستمر على مدار يومين؛ حيث يمثل الجانب اللبناني السفيرة ندى حمادة معوض، فيما يمثل جانب الاحتلال الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر. ويقود الرعاية الأمريكية في هذه الجولة المبعوث دانيال هولر، ممثلاً عن وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يغيب عن هذه الجولة الحساسة.
وكشف مصدر أمريكي أن المفاوضات انتقلت رسمياً إلى مرحلة البحث في التفاصيل والآليات اللوجستية؛ حيث تتركز النقاشات حول خطة تدريجية ومرحلية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانهيار الميداني، وتبدأ من صيغة انتشار مكثف للجيش اللبناني في قرى وبلدات الجنوب، بالتوازي مع إعادة تموضع وتراجع عناصر حزب الله إلى شمال مجرى نهر الليطاني.
وأماط المصدر اللثام عن أبرز الصيغ والمقترحات الإجرائية المطروحة على طاولة البحث الإقليمي، والتي تتضمن خطة إطارية تمتد على مدار ستين (60) يوماً متواصلة، وتقوم على بندين متلازمين:
أولاً: انسحاب عسكري تدريجي ومنظم لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من كافة المناطق والجيوب التي توغلت وانتشرت فيها داخل عمق وجنوب الأراضي اللبنانية.
ثانياً: تقدم وانتشار فوري لآلاف الجنود من الجيش اللبناني، مدعومين بعناصر تعزيزية من قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في ذات المناطق التي ينسحب منها الاحتلال؛ لملء أي فراغ أمني وتثبيت السيادة الرسمية لبيروت، وتعزيز آليات الرقابة الدولية لمنع الاحتكاك المباشر.
وعلى الرغم من وضوح الخطة الأمريكية، إلا أن المصادر الدبلوماسية شددت على وجود تبايينات حادة وانقسام في المقاربات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، ما يمثل عقدة أساسية تحول دون تحقيق اختراق نهائي سريع، وتتمثل في الآتي:
المقاربة الإسرائيلية: تصر تل أبيب على ربط أي انسحاب واسع النطاق لقواتها من الجنوب بضمانات أمنية صارمة، وتشترط أن تتضمن التسوية النهائية معالجة مباشرة لملف سلاح حزب الله وتجريده من قدراته العسكرية بالكامل، معتبرة هذا الملف جوهر أمنها القومي.
المقاربة اللبنانية: يتمسك الوفد اللبناني برؤية دستورية صارمة، معتبراً قضية سلاح حزب الله "مسألة سيادية وداخلية بحتة تخص الدولة والمؤسسات اللبنانية ولا تُطرح في أروقة التفاوض الدولي". ويصر لبنان على أن الانسحاب الإسرائيلي الشامل وغير المشروط من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف العدوان هو الخطوة الأولى والأساسية، لتبدأ بعدها النقاشات السياسية الداخلية.
وأكد المصدر الخاص أن الإدارة الأمريكية، من خلال رعاية دانيال هولر، لا تتوقع معجزة أو اختراقاً كاملاً وفورياً لكافة الملفات الشائكة في هذه الجولة، إلا أن واشنطن ترى في مجرد انتزاع تفاهم مبدئي على "الإطار المرحلي المشترك" (الانسحاب، وانتشار الجيش واليونيفيل) خطوة جوهرية وتاريخية لبناء الثقة بين الطرفين، ومدخلاً إلزامياً لفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية مستدامة على المدى الطويل تمنع خروج الصراع نحو حرب إقليمية مدمرة.






