تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي: "فقدان سيطرة" كامل في النقب وفشل منهجي يهدد الأمن الإستراتيجي

تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي: "فقدان سيطرة" كامل في النقب وفشل منهجي يهدد الأمن الإستراتيجي

النقب المحتلة - PNN - رسم مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو أنغلمان، في تقريره الصادر اليوم الثلاثاء، "صورة مقلقة للغاية" لما وصفه بفقدان السيطرة الحكومية الشامل في منطقة النقب. واعتبر أن غياب إنفاذ القانون وتحول الجريمة إلى واقع يومي يمثل فشلاً منهجياً واسع النطاق، مؤكداً أن الدولة فقدت قدرتها على ممارسة سيادتها في الجنوب، مما يهدد أمنها واقتصادها بشكل مباشر.

سلط التقرير الضوء على مخاطر أمنية غير مسبوقة طالت المنشآت العسكرية الحساسة، مشيراً إلى خروقات خطيرة في محيط قاعدة "نيفاتيم" الجوية، شملت توثيق عمليات تصوير وتشغيل طائرات مسيّرة داخل محيطها، وصولاً إلى إصابة جناح طائرة نتيجة إطلاق نار في المنطقة. كما حذر التقرير من تنامي مخاطر التجسس، مشيراً إلى لائحة اتهام ضد امرأة من النقب بزعم جمع معلومات لصالح إيران، في ظل غياب الرقابة والإنفاذ المدني.

على الصعيد الاقتصادي، كشف التقرير عن أضرار فادحة في البنى التحتية نتيجة التخريب الممنهج للشبكات والوصلات غير القانونية للكهرباء والمياه، مما كبّد خزينة الدولة مليارات الشواكل كتكاليف إصلاح. كما تطرق التقرير إلى تفشي ظاهرة "الخاوة" (الابتزاز)، مؤكداً أن 87% من المقاولين في قطاع البناء يتعرضون للابتزاز المالي مقابل "حماية وهمية"، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المشاريع وعزوف الشركات الكبرى عن العمل في المنطقة.

اعتبر أنغلمان أن هناك تحولات اجتماعية وسياسية تشكل "تهديداً إستراتيجيًا"، لاسيما ما وصفه بـ "تعاظم الهوية الفلسطينية" والارتباط المتزايد بين المجتمع البدوي والفلسطينيين في الضفة وغزة، خاصة في صفوف الشباب. وقدر التقرير وجود أكثر من 80 ألف شخص لديهم صلات عائلية عبر الحدود، محذراً من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى ضعف ارتباط السكان بالمؤسسات الإسرائيلية.

انتقد التقرير بشدة غياب جهة مركزية لتنسيق الجهود، مشيراً إلى أن اللجنة الوزارية المشكلة عام 2023 لم تعقد أي اجتماع حتى شباط 2025. وميدانياً، كشف التقرير عن نقص حاد في محطات الشرطة يتجاوز 20% في بعض المناطق، ما أدى إلى فقدان 80% من السكان شعورهم بالأمن الشخصي، وترك المنطقة نهباً للفوضى المنظمة.

 وفي حين اعتبرت الشرطة الإسرائيلية التقرير أداة لتحسين أدائها، هاجم مكتب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، التقرير واصفاً إياه بـ "المغرض والمنفصل عن الواقع". وادعى مكتب الوزير أن المعطيات الواردة "مشوهة" وتتجاهل ما وصفها بـ "إنجازات الوزارة" خلال عام 2025، مما يعكس عمق الخلاف السياسي حول كيفية التعامل مع ملف النقب المشتعل.

أحدث الأخبار