مدار نيوز \
تطرق تقرير إسرائيلي إلى اتساع الانتقادات تجاه إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، وانتخاب مرشحين لانتخابات منتصف الولاية الذين يعارضون سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، وقسّم التقرير الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس، وعددهم 259 عضوا، والمرشحين الذين يرجح انتخابهم في الانتخابات القريبة، بداية الشهر المقبل، إلى ثلاثة معسكرات.
واستند هذا التصنيف حيال كل واحد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين أو المرجح انتخابهم عن هذا الحزب إلى ثلاثة مؤشرات، وهي: موقفهم من المساعدات العسكرية لإسرائيل، ووصفهم لإسرائيل في خطاباتهم، ومصادر التمويل والدعم السياسي لحملاتهم الانتخابية، حسب التقرير الصادر مؤخرا عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب.
وحسب التقرير، يوجد “معسكر تقدمي – يساري” صغير يعارض أي مساعدات عسكرية لإسرائيل، ويتهمها بارتكاب إبادة جماعية وممارسة سياسة أبارتهايد ضد الفلسطينيين؛ ويوجد “معسكر تقدمي – مركزي” أكبر ويؤيد اشتراط المساعدات الأميركية لإسرائيل، لكنه لا يتهمها بارتكاب الإبادة الجماعية وممارسة الأبارتهايد؛ ويوجد “معسكر مؤيد لإسرائيل” الذي يدافع عن الحلف الأميركي – الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه “يوجه انتقادات متصاعدة لأنواع معينة من السياسات الإسرائيلية”.
وجاء في التقرير أنه “بالرغم من تركيز وسائل الإعلام على فوز التقدميين من اليسار في الانتخابات التمهيدية، فإن تقديراتنا تدل على أن هذا المعسكر سيبقى، وبفارق كبير، الأصغر في الولاية المقبلة للكونغرس، والتقدميين من التيار المركزي سيبقون الجناح الأكبر، فيما يتوقع أن يحافظ المعسكر الداعم لإسرائيل على استقراره”.
وأضاف التقرير أنه “وفقا لهذه النتائج، فإننا نوصي بأن تتبنى إسرائيل إستراتيجية تدخل نشط مقابل الحزب الديمقراطي، وأن تتحدى هذه الإستراتيجية سردية منتقدي إسرائيل الأكثر تشددا، وأن تتطرق في موازاة ذلك إلى تخوفات ديمقراطيين آخرين بواسطة تنفيذ خطوات سياسية باتجاه حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني”.
وتوصل التقرير بعد تحليل خطابات وتصريحات وشكل تصويت أعضاء الكونغرس الديمقراطيين إلى أنهم ينقسمون فيما بينهم إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى تؤيد وقف كل المساعدات العسكرية لإسرائيل وحظر بيعها أسلحة؛ والمجموعة الثانية تؤيد اشتراط المساعدات العسكرية وبيع السلاح بأن تحافظ إسرائيل على القوانين الأميركية في موضوع حقوق الإنسان؛ والمجموعة الثالثة تؤيد بدون شروط استمرار المساعدات الحالية وبيع أسلحة في المستقبل.
وقسم التقرير خطاب الديمقراطيين في الكونغرس إلى ثلاث مجموعات أيضا: اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وبالأبارتهايد؛ والمجموعة الثانية تصف ممارسات إسرائيل في قطاع غزة بعبارات شديدة مثل “مجزرة” و”فشل أخلاقي” و”تطهير عرقي”؛ والمجموعة الثالثة توجه لإسرائيل “انتقادات معتدلة” أو أنها لا تنتقدها أبدا.
وتوقع التقرير اتساع تيار اليسار التقدمي، الذي يضم حتى الآن 3 أعضاء في مجلس الشيوخ و21 عضوا في مجلس النواب، بعد انتخابات منتصف الولاية، على إثر انضمام فائزين في الانتخابات التمهيدية، بينهم عبد الرحمن السيد الذي فاز في الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان لمجلس الشيوخ، إلى جانب المرشحين لمجلس النواب: كريس راب ووليام لورنس ودارياليزا أفيلا شيفالييه وكلير فيلدز.
وأشار التقرير إلى أن “أعضاء المعسكر الداعم لإسرائيل في الحزب الديمقراطي يخضعون لضغوط متصاعدة كلما أصبح باقي الحزب أكثر انتقادا تجاه إسرائيل”، لكن هذا التيار لا يزال كبيرا داخل الحزب الديمقراطي ويحتل حوالي 100 مقعد في مجلسي الكونغرس، بينهم 7 أعضاء في مجلس الشيوخ “ينتمون بوضوح إلى هذا التيار”.
وأضاف التقرير أن هناك أعضاء كونغرس ومرشحين يرجح فوزهم في انتخابات منتصف الولاية الذين لا ينتمون بوضوح إلى المعسكرات الثلاثة، إلا أنهم يوجهون انتقادات لإسرائيل لكنهم يمتنعون عن اتهامها بالإبادة الجماعية وممارسة الأبارتهايد، ويمتنعون أيضا عن تأييد حظر إمدادها بالسلاح.
وأشار التقرير إلى أن “عودة سريعة لتأييد يكاد يكون مطلقا لإسرائيل كالذي ساد قبل الحرب بين منتخبين ديمقراطيين هي مستحيلة، لكن القول إن معظم أعضاء الكونغرس الديمقراطيين معادين لإسرائيل أو معارضين بشكل قاطع للحلف الأميركي – الإسرائيلي غير صحيح، وهذا لا يعني أن هذا الوضع سيكون بعد الانتخابات النصفية”.
واعتبر التقرير أن “دعم الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) يجب أن يبقى هدف السياسة الإسرائيلية في واشنطن”، لأن “مركزية العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي يعني أن إسرائيل لا يمكنها السماح لنفسها بالاعتماد على الاحتمالات الرئاسية لشخص معين، أو على احتمال استمرار حكم قوى سياسية صديقة”.
وأضاف أن “توجه إسرائيل إلى الحلبة السياسية الأميركية يجب أن يتطلع إلى تشويش الزخم وقوة جذب اليسار المتطرف، وبالإمكان تنفيذ ذلك بواسطة تحدي ادعاءات مبالغ فيها، ورصد المخاطر التي يضعها أمام الأمن القومي الإسرائيلي والأمن القومي الأميركي، وكذلك بواسطة مبادرات سياسية وبواسطة دبلوماسية عامة التي بإمكانها التعامل مع تخوفات بشأن حقوق الإنسان وحقوق الفلسطينيين في إطار حلف أميركي – إسرائيلي متين”.
وتابع التقرير أنه “في موازاة ذلك، على إسرائيل أن تتطرق إلى مخاوف التقدميين من التيار المركزي وتعزيز مكانة التيار الداعم لإسرائيل، والهدف الشامل يجب أن يكون إنشاء ظروف تسهم في قدرة بقاء الحلف الأميركي – الإسرائيلي لأمد طويل”.
واعتبر التقرير أنه “لا يتعين على إسرائيل فتح قنوات اتصال رسمية مع معسكر اليسار التقدمي، ولكن على إسرائيل السعي إلى قنوات اتصال غير رسمية مع أفراد في هذا المعسكر، ولا يكون موقفهم متجذرا في رفض مبدئي لدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، وذلك ليس بواسطة مندوبين رسميين عن إسرائيل”.


