مدار نيوز \
أعلنت جمعية أطباء لحقوق الإنسان عن تطور قانوني وطبي لافت في قضية الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، المدير السابق لمستشفى كمال عدوان، حيث تسلمت الجمعية ملفاً طبياً رسمياً صادراً عن إدارة السجون الإسرائيلية. ويوثق هذا التقرير تعرض الطبيب لإصابات بالغة في مناطق حيوية من جسده تشمل الرأس والعين والصدر، مما يؤكد صحة التقارير السابقة التي تحدثت عن تعرضه لانتهاكات جسدية قاسية منذ لحظة اعتقاله.
وأوضحت الجمعية الحقوقية أن الوثائق المسلمة إليها تثبت وجود إصابة صريحة ومباشرة في العين اليسرى للطبيب المعتقل، إلى جانب تسجيل شكاوى متكررة قدمها للطاقم الطبي في السجن حول آلام مبرحة في منطقة الأضلاع. وتعكس هذه المعطيات حجم المعاناة الجسدية التي يواجهها أبو صفية في ظل ظروف احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية الدولية.
وفي سياق متصل، كشفت المنظمة عن محاولات لإخفاء أدلة طبية هامة، حيث أظهر الملف الطبي إحالة الطبيب أبو صفية لإجراء صور أشعة سينية على منطقة الصدر لتقييم حجم الضرر الناتج عن الإصابات. إلا أن نتائج هذه الفحوصات لم تدرج ضمن الملف الذي سُلم للجمعية، مما يثير شكوكاً جدية حول محاولة سلطات الاحتلال التستر على كسور أو إصابات داخلية بليغة.
وعلى ضوء هذه المستجدات الخطيرة، سارعت جمعية أطباء لحقوق الإنسان بتقديم التماس عاجل إلى المحكمة الإدارية الإسرائيلية، طالبت فيه بإلزام مصلحة السجون بالسماح لطبيب مستقل ومنتدب من طرفها بإجراء فحص شامل ومحايد. ويأتي هذا التحرك القانوني بعد رفض إدارة السجون لطلبات سابقة تهدف للاطمئنان على الحالة الصحية للطبيب الذي يواجه تدهوراً مستمراً في وضعه الجسدي.
ويقبع الدكتور حسام أبو صفية في الأسر منذ تاريخ 27 ديسمبر 2024، حين اختطفته قوات الاحتلال خلال اقتحامها العنيف لمستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة. ويتم احتجازه حالياً تحت مسمى ‘مقاتل غير شرعي’، وهو قانون يتيح للسلطات الإسرائيلية اعتقال الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية أو إخضاعهم لمحاكمات عادلة تضمن حقوقهم الأساسية.
من جانبه، نقل المحامي ناصر عودة شهادة صادمة عقب زيارته الأخيرة للطبيب في مطلع يوليو الجاري، مؤكداً أن آثار التعذيب والكدمات الحديثة كانت واضحة على وجهه ورقبة وأذنيه. وأشار عودة إلى أن الطبيب يعاني من نوبات فقدان للوعي وصعوبة بالغة في التنفس، وهو ما يفسر إخفاء إدارة السجون لنتائج صور الأشعة الخاصة بصدره، مما يستوجب تدخلاً دولياً فورياً.
وفي هذا الإطار، جددت منظمات دولية بارزة مثل منظمة العفو الدولية والمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تحذيراتها من خطر حقيقي يهدد حياة أبو صفية. وشددت هذه المنظمات على أن ما يتعرض له الطبيب يندرج ضمن سياسة الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الممنهج، مطالبة بضرورة توفير رعاية طبية عاجلة ومستقلة لإنقاذ حياته قبل فوات الأوان.







