في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من احتمال تجدد التوتر العسكري في الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية منسوبة إلى هيئة البث العبرية عن استعدادات أمنية وعسكرية تجريها دول خليجية تحسباً لأي تطورات محتملة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة.
ووفقاً للتقارير، فإن واشنطن عززت وجودها العسكري عبر نقل معدات وقوات إضافية إلى عدد من القواعد العسكرية في المنطقة، وسط تقديرات أمنية تتحدث عن مرحلة حساسة قد تشهد تصعيداً جديداً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
مخاوف خليجية من تداعيات أي مواجهة
وتتابع العواصم الخليجية التطورات بقلق متزايد، في ظل المخاوف من أن تتحول أي ضربة عسكرية محدودة إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق قد تطال البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة وممرات الملاحة الدولية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لدول الخليج التي تضم أكبر حقول النفط والغاز في العالم، إضافة إلى استضافتها قواعد عسكرية وقوات أجنبية تعتبر جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الإقليمي.
وتشير التقارير إلى أن الإجراءات الخليجية الحالية تتركز في رفع مستوى الجاهزية الدفاعية وتعزيز عمليات المراقبة والإنذار المبكر، بالتوازي مع اتصالات سياسية مكثفة تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
خلفية الأزمة
شهدت الأشهر الماضية تصاعداً ملحوظاً في حدة التوتر بين إيران وإسرائيل، ترافق مع تبادل للتهديدات والعمليات العسكرية غير المباشرة في أكثر من ساحة إقليمية.
ويعتقد مراقبون أن أي تصعيد جديد قد يختلف عن المواجهات السابقة بسبب تشابك الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة، واتساع دائرة الأطراف المنخرطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الصراع.
كما أن استمرار حالة عدم الاستقرار في عدد من بؤر التوتر الإقليمية يجعل من أي مواجهة محتملة عاملاً إضافياً لزيادة المخاطر الأمنية والاقتصادية على المنطقة بأكملها.
السيناريو الأول: احتواء سريع للأزمة
يتمثل السيناريو الأكثر تفاؤلاً في تنفيذ خطوات عسكرية أو أمنية محدودة يعقبها تدخل دبلوماسي سريع يمنع توسع المواجهة.
وفي هذا السيناريو، قد تشهد الأسواق العالمية اضطرابات مؤقتة في أسعار النفط وحركة الشحن البحري، قبل عودة الأوضاع إلى مستوياتها الطبيعية خلال فترة قصيرة.
ويعتبر العديد من المراقبين أن هذا السيناريو هو الأقل كلفة لجميع الأطراف والأكثر انسجاماً مع الجهود الدولية الرامية إلى منع اندلاع حرب إقليمية جديدة.
السيناريو الثاني: تصعيد محدود ومتبادل
أما السيناريو الثاني فيفترض وقوع هجمات متبادلة بين الأطراف المختلفة مع بقاء العمليات العسكرية ضمن نطاق جغرافي محدد.
وقد يؤدي ذلك إلى:
ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري.
رفع مستويات التأهب العسكري في دول الخليج.
اضطرابات مؤقتة في حركة التجارة الإقليمية.
ويعد هذا السيناريو من أكثر الاحتمالات التي تثير القلق لدى الأسواق العالمية نتيجة تأثيره المباشر على إمدادات الطاقة.
السيناريو الثالث: مواجهة إقليمية واسعة
ويبقى السيناريو الأخطر هو توسع الصراع ليشمل أطرافاً ودولاً إضافية في المنطقة، وهو ما قد يفضي إلى تهديد الممرات البحرية الحيوية والمنشآت النفطية الكبرى.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن التداعيات قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي من خلال:
ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط والغاز.
اضطراب سلاسل الإمداد الدولية.
تراجع الاستثمارات في المنطقة.
ازدياد المخاطر الأمنية والإنسانية.
ومع ذلك، لا توجد مؤشرات رسمية مؤكدة حتى الآن على اقتراب اندلاع حرب شاملة، فيما تستمر الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
جهود دبلوماسية موازية
بالتوازي مع الاستعدادات الأمنية، تتحرك عدة دول خليجية عبر قنوات دبلوماسية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنيب المنطقة تداعيات أي تصعيد عسكري محتمل.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتسم بحساسية بالغة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، الأمر الذي يجعل من احتواء الأزمة أولوية مشتركة لجميع الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق بين استمرار جهود التهدئة السياسية أو الانزلاق إلى دورة جديدة من التصعيد قد تكون آثارها أوسع من أي مواجهة سابقة.
