واشنطن /PNN- شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوما حادا على وسائل إعلام أمريكية قال إنها تنشر “الأخبار الكاذبة”، متهما إياها بتقديم صورة مضللة عن القدرات العسكرية الإيرانية خلال التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب، في منشور على منصة تروث سوشيال، إن التقارير التي تزعم أن “العدوّ الإيراني يحقق أداء عسكريا جيدا ضد الولايات المتحدة” تمثل “خيانة افتراضية”، معتبرا أن مثل هذه الروايات “تمنح إيران أملا زائفا”. وأضاف أن من يروّجون لهذه التقارير “أمريكيون جبناء يقفون ضد بلادهم”، بحسب تعبيره.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن البحرية الإيرانية “دُمّرت بالكامل”، قائلا إن جميع سفنها البالغ عددها 159 سفينة “تقبع الآن في قاع البحر”، كما أضاف أن سلاح الجوّ الإيراني “انتهى”، وأن التكنولوجيا الإيرانية وقياداتها “لم تعد موجودة”، واصفا إيران بأنها “كارثة اقتصادية”.
ولم يقدّم ترامب أدلة تدعم هذه المزاعم، بينما لم تصدر تعليقات فورية من السلطات الإيرانية أو وزارة الدفاع الأمريكية بشأن تصريحاته.
والثلاثاء، قال ترامب إن الصعوبات المالية التي يواجهها الأمريكيون لا تشكل عاملا مؤثرا في عملية اتخاذ القرارات خلال سعيه للتفاوض من أجل إنهاء الصراع مع إيران، مشيرا إلى أن منع طهران من الحصول على سلاح نووي هو الأولوية القصوى بالنسبة له.
وردا على سؤال أحد الصحافيين عن مدى تأثير الأوضاع المالية للأمريكيين في دفعه للتوصل إلى اتفاق، قال ترامب “ولا حتى قليلا”.
وقال ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض متجها إلى الصين “الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو ألا يحصلوا على سلاح نووي… أنا لا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين. أنا لا أفكر في أي شخص. أفكر في شيء واحد: لا يمكننا السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي. هذا كل شيء. هذا هو الشيء الوحيد الذي يحفزني”.
ومن المرجح أن تثير تصريحات ترامب انتقادات من المعارضين الذين يجادلون بأن الإدارة يجب أن توازن بين الأهداف الجيوسياسية والتأثير الاقتصادي على الأمريكيين، خاصة وأن مخاوف تكاليف المعيشة لا تزال قضية رئيسية بالنسبة للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني.
ضغوط على البنتاغون
من جهة أخرى ضغط المشرعون الأمريكيون على قادة البنتاغون للحصول على تفاصيل التكاليف المرتفعة للحرب الأمريكية على إيران التي وصلت إلى طريق مسدود، وسط مؤشرات على أن الصراع يزيد من أسعار المستهلك في الداخل أيضا. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الجمهورية الإسلامية سيتم ” إبادتها” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وامتنع وزير الحرب بيت هيغسيث عن إعطاء تفاصيل حول التكاليف، بينما واجه تساؤلات في الكونغرس، خلال جلسة استماع حول طلب الإنفاق الدفاعي الذي يبلغ 1.5 تريليون دولار غير المسبوق للإدارة للعام المقبل.
وقال جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي لوزارة الدفاع إن التكلفة التقديرية للحرب ارتفعت إلى حوالي 29 مليار دولار، بعد أن كانت التقديرات السابقة 25 مليار دولار والتي وصفت بأنها منخفضة بشكل غير واقعي، حسب وكالة بلومبرغ للأنباء اليوم الأربعاء.
كما امتنع هيغسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة أيضا عن إعطاء تفاصيل بشأن التقييمات الأمريكية لمستويات مخزون الصواريخ الإيرانية. وتعرضا لضغط بشأن هذه القضية الرئيسية من قبل مشرعين، مشيرين إلى فجوة بين ادعاءات الإدارة، بأنها دمرت معظم الأسلحة في وقت سابق في الصراع والتقارير الأخيرة التي تشير إلى بقاء أعداد أكبر سليمة.
إيران تخيم على اجتماع “البريكس”
في السياق، من المتوقع أن تلقي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بظلالها على اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة البريكس، والذي يبدأ في نيودلهي غدا الخميس ويستمر يومين، مما سيشكل اختبارا لقدرة المجموعة على التوصل إلى موقف موحد وإصدار بيان مشترك.
وتوسعت المجموعة، التي كانت تضم في الأصل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، على مر السنين بانضمام مصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات إليها.
ودعت إيران الهند، التي تتولى رئاسة المجموعة لعام 2026، إلى استخدام بريكس كمنصة لبناء توافق في الآراء على التنديد بالتصرفات الأمريكية والإسرائيلية في الصراع.
وظهرت الخلافات الرئيسية بين إيران والإمارات، وتتخذ كلاهما موقفا مختلفا في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط.
ومن المرجح أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت متأخر من اليوم الأربعاء لحضور الاجتماع. ومن المتوقع أن يحضر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الاجتماع أيضا.
ولم يتضح بعد من سيمثل الإمارات خلال الاجتماع. وقد تكون الجولة الأخيرة من الاجتماعات متوترة بعد تقارير أفادت بأن الإمارات والسعودية شنتا ضربات عسكرية على إيران ردا على هجماتها عليهما.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال في مارس آذار إن بعض أعضاء مجموعة بريكس متورطون بشكل مباشر في الصراع، مما يجعل “من الصعب علينا التوصل إلى توافق في الآراء”.
وقال مسؤول آخر في الوزارة إن الهند تأمل في بيان مشترك بعد الجولة الأخيرة من الاجتماعات مع وزراء الخارجية.




