واشنطن - PNN - دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الشاملة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الأحد، يومها المئة (100) على التوالي، وسط تصاعد حاد في التوترات الإقليمية وتبادل للنيران بين واشنطن وطهران، وفي ظل حالة من الجمود المستمر الذي يخيم على كواليس المفاوضات المعقدة رغم دخول وساطات دولية جديدة على خط الأزمة.
وفي تصريحات صحفية بارزة لشبكة "إن بي سي نيوز" (NBC News) الأمريكية، اليوم الأحد، فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جملة من المواقف الإستراتيجية الجديدة؛ حيث أعلن صراحة أنه "لا يطالب بأن يكون لبنان وجبهته جزءاً من أي اتفاق قصير الأجل (مؤقت) يجري تفاوضه مع إيران"، في مؤشر على رغبته في فصل المسارات الأمنية لإحراز خرق دبلوماسي سريع مع طهران.
وبنبرة حازمة تخلو من التنازلات، شدد ترامب على أنه لن يوافق مطلقاً على رفع التجميد عن الأصول الماليّة الإيرانية في الخارج، أو إلغاء أي من العقوبات الاقتصادية مسبقاً كبادرة حسن نية ضمن أي اتفاق محتمل مع طهران، مستطرداً بالقول: "إذا أحسنت إيران التصرف وإذا قامت بعمل جيد سنبدأ حينها الحديث".
وكشف الرئيس الأمريكي عن تمسكه بوضع بند حديدي يضمن بشكل مطلق عدم التفاف إيران أو مناورتها على أي اتفاق مستقبلي، لضمان عدم حيازتها للسلاح النووي.
وميدانياً، تخوض الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة وساخنة برعاية ووساطة باكستانية مكثفة منذ إعلان وقف إطلاق النار الأولي في الثامن من أبريل/ نيسان الماضي، وهي المباحثات التي ظلت محط أخذ ورد وتهديدات متبادلة بالتزامن مع مناوشات عسكرية متقطعة في مياه الخليج، دون أن تنجح حتى اللحظة في صياغة تفاهم نهائي ينهي الحرب المشتعلة التي فجرتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وفي إطار هذه الجهود الدبلوماسية، وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، الذي تقود بلاده الدبلوماسية المكوكية بين الطرفين، اليوم الأحد إلى العاصمة طهران؛ حيث سلّم المسؤولين الإيرانيين رسالة رسمية وهامة من إسلام آباد موجّهة مباشرة إلى القيادة الإيرانية العليا.
وكشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لشبكتي "العربية" و"الحدث"، عن كواليس الرسالة؛ مشيرة إلى أن الوزير الباكستاني حمل صياغة تفيد بوجود موافقة أمريكية مسبقة ومشروطة لتخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران مقابل تنازلات نووية وميدانية متبادلة لتسهيل عملية التوقيع.
وفي تطور خطير يعكس نية واشنطن فرض قيود مالية قاسية، نقلت وكالة "رويترز" العالمية عن مصادر أمنية رفيعة، أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية مقترحاً يتيح استخدام واستغلال الأصول والأموال الإيرانية المجمدة بالفعل في المصارف الدولية، لإعادة إعمار الأضرار والخسائر المادية التي تسببت بها الهجمات الإيرانية في منطقة الخليج العربي.
وأضافت المصادر أن واشنطن تبحث إمكانية استخدام وتجيير هذه الأصول لدعم وإصلاح أي أضرار أو استهدافات مستقبلية قد تطال حلفاءها. وفي هذا السياق، كشفت الوكالة أن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، وجّه رسمياً فريقاً فنيّاً واقتصادياً متخصصاً لتقييم وحصر تكاليف الأضرار الباهظة التي ألحقتها القوات الإيرانية بحلفاء واشنطن في الخليج طوال فترة الصراع المستمر.
ورغم تأكيد المصادر المعنية بالملف بأن المباحثات حققت نوعاً من التقدم الطفيف في الآونة الأخيرة بضغط من الوسيط الباكستاني، إلا أن العديد من نقاط التباين الجوهرية وعقد المنشار لا تزال قائمة وتمنع الانفراجة؛ وأبرزها قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب إصرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة حرب الإبادة والعدوان العسكري على جبهة لبنان واستهداف حزب الله (حليف طهران الأبرز بالمنطقة)؛ مما يجعل المشهد الإقليمي معلقاً على حافة الانفجار عند أي اهتزاز ميداني.


