مدار نيوز \
كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط، تضمنت صدور أوامر بنقل أسراب من المقاتلات المتطورة لتعزيز الوجود القتالي. وتشمل هذه التعزيزات طائرات من طراز ‘إف-16’ كانت متمركزة في القواعد الأمريكية بألمانيا، بالإضافة إلى مقاتلات ‘إف-35’ الشبحية القادمة من بريطانيا.
ولم تقتصر التعزيزات على الطائرات المقاتلة فحسب، بل شملت أيضاً إرسال طائرات إضافية مخصصة للتزود بالوقود جوًا، مما يعكس نية واشنطن لتوسيع نطاق عملياتها الجوية وقدرتها على البقاء في الأجواء لفترات أطول. وفي حين تترقب المنطقة تداعيات هذا التحشيد، فضلت القيادة المركزية الأمريكية عدم الإدلاء بأي تصريحات رسمية حول طبيعة هذه المهام.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل مواجهة مباشرة شهدت استهداف الولايات المتحدة لمنشآت حيوية وبنى تحتية في العمق الإيراني، وهو ما قوبل بردود عسكرية من طهران استهدفت المصالح والقواعد الأمريكية. هذا التصعيد المتبادل أثار مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية التي شهدتها الأسابيع الماضية.
وعلى المسار الدبلوماسي، أفادت مصادر مطلعة بأن هناك مقترحاً دولياً وُضع على طاولة القرار في طهران يهدف إلى كبح جماح التصعيد العسكري الحالي. وينص المقترح على إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة عشرة أيام، كفترة بناء ثقة تسمح للوسطاء بإعادة إحياء التفاهمات التي تم التوصل إليها في الشهر المنصرم.
وفي إطار جهود الوساطة، بدأ وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني زيارة رسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإجراء محادثات رفيعة المستوى. وتلعب باكستان دوراً محورياً كقناة اتصال بين واشنطن وطهران، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع تدهور الأوضاع الأمنية في الإقليم بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن القنوات الدبلوماسية مع الجانب الأمريكي لم تنقطع تماماً، مشيراً إلى استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وأوضح بقائي أن طهران لا تزال منفتحة على الحلول السياسية رغم الضربات الجوية التي تعرضت لها، مشدداً على أن الدبلوماسية تظل خياراً قائماً لتجنب الأسوأ.
ويرى مراقبون سياسيون أن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تنجح في تغيير موازين القوى الاستراتيجية بشكل جذري، رغم ما ألحقته من أضرار مادية ببعض المرافق الإيرانية. ويبدو أن الطرفين وصلا إلى حالة من التوازن القلق، حيث لم يتمكن أي منهما من فرض إرادته الكاملة على الآخر، مما جعل العودة إلى طاولة الحوار ضرورة موضوعية.
وفي سياق الموقف الإيراني الداخلي، برز توجه أكثر تشدداً يقوده المرشد مجتبى خامنئي، الذي أعلن بوضوح انتهاء العمل بمذكرات التفاهم السابقة مع الإدارة الأمريكية. وأبدى خامنئي شكوكاً عميقة تجاه مصداقية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن أي تفاوض مستقبلي يجب أن يبنى على أسس جديدة تضمن حقوق بلاده.
وتشير التحليلات إلى أن طهران قد ترهن عودتها للمفاوضات بالحصول على تنازلات اقتصادية ملموسة، وفي مقدمتها الإفراج عن الأصول المالية المجمدة في المصارف الدولية. وتعتبر إيران أن الضغط العسكري لن يجبرها على التنازل، بل قد يدفعها لتعزيز مواقفها التفاوضية من خلال إظهار قدرتها على الصمود وإعادة الإعمار السريع.
وبرز في الآونة الأخيرة مقترح أمريكي يتم تداوله عبر سلطنة عمان، يركز بشكل خاص على أمن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويهدف المقترح إلى إيجاد صيغة تفاهم ثلاثية تضمن تدفق إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن الصراعات العسكرية، وهو الملف الذي بات يشكل جوهر النزاع الحالي بين القوى الكبرى.
ويصف خبراء استراتيجيون المرحلة الحالية بأنها مرحلة ‘التفاوض بالنار’، حيث تستخدم القوة العسكرية كأداة لتحسين الشروط السياسية قبل الجلوس النهائي على طاولة البحث. ومع امتلاك طهران لمنظومات صاروخية وطائرات مسيرة قادرة على المناورة، فإن الحسم العسكري يبدو بعيد المنال، مما يرفع من كلفة الاستمرار في المواجهة.
ختاماً، يبدو أن الأزمة الراهنة قد تجاوزت في تعقيداتها الملف النووي التقليدي، لتشمل ترتيبات النفوذ الإقليمي وأمن الممرات المائية الدولية. وأي اتفاق مستقبلي يتوقع أن يكون أكثر شمولاً، بحيث يغطي كافة نقاط الخلاف الاستراتيجية لضمان استقرار طويل الأمد ينهي حالة الاستنزاف المتبادل بين واشنطن وطهران.


