تل أبيب – PNN - تتصاعد في إسرائيل تحذيرات صادرة عن خبراء ومسؤولين أمنيين واستخباريين سابقين وحاليين بشأن تداعيات اتفاق الإطار المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن تتحول مهلة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات إلى فرصة تمنح طهران وقتاً إضافياً لتعزيز برنامجها النووي.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن القلق داخل الأوساط الإسرائيلية لا يقتصر على الجوانب السياسية، بل يمتد إلى دوائر متخصصة تابعت البرنامج النووي الإيراني لسنوات، وتعتبر أن مصير مخزون اليورانيوم المخصب يمثل القضية الأكثر حساسية في المرحلة الحالية.
وبحسب التقرير، يتركز السؤال الرئيسي لدى الخبراء الإسرائيليين حول مكان وجود اليورانيوم الإيراني المخصب وآليات الرقابة التي ستفرض عليه خلال فترة المفاوضات، أكثر من التركيز على شكل الاتفاق النهائي أو مستقبل وقف إطلاق النار.
وتشير تقديرات غربية وإسرائيلية إلى أن إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وآخر بنسبة 20%، إضافة إلى كميات منخفضة التخصيب، وهي كميات يرى خبراء أنها قد تكون كافية، بعد استكمال عمليات تخصيب إضافية، لإنتاج مواد انشطارية تكفي لعدة قنابل نووية.
وحذر خبراء تحدثوا للصحيفة من أن فترة التفاوض قد تتيح لإيران إعادة تنظيم قدراتها النووية أو نقل مواد ومعدات إلى مواقع سرية يصعب مراقبتها أو استهدافها، في ظل غياب تفاصيل معلنة بشأن آليات الرقابة والتحقق خلال المرحلة المقبلة.
ونقلت الصحيفة عن رافي ميرون قوله إن الأولوية كان ينبغي أن تتركز على معالجة مخزون اليورانيوم المخصب نفسه، وليس فقط على استهداف المنشآت أو الشخصيات المرتبطة بالبرنامج النووي، معتبراً أن الخطر يبقى قائماً إذا ظلت المواد المخصبة تحت السيطرة الإيرانية.
كما أبدى الخبراء مخاوف من تراجع مستوى الرقابة الدولية على بعض جوانب البرنامج النووي الإيراني منذ عام 2021، ما يزيد من صعوبة تقييم حجم القدرات والمعدات التي قد تكون طهران احتفظت بها خارج نطاق المراقبة.
وأشار التقرير إلى تصريحات سابقة للمدير العام لـالوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أكد فيها أن إيران ما زالت تمتلك المعرفة والخبرة التقنية اللازمة لإعادة بناء أجزاء من برنامجها النووي.
وفي هذا السياق، حذر بعض الخبراء من سيناريو مشابه للنموذج الكوري الشمالي، معتبرين أن المفاوضات الطويلة والتفاهمات المرحلية قد تمنح إيران الوقت الكافي للحفاظ على خيار التحول إلى دولة نووية في المستقبل.
كما تضمن التقرير انتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث رأى بعض الخبراء أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي الذي يتحدث عن نجاح الحرب لا ينسجم بالكامل مع الأسئلة العالقة بشأن مصير اليورانيوم المخصب ومستوى الرقابة الفعلية على البرنامج النووي الإيراني.
وخلص التقرير إلى أن الجدل داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يتمحور حالياً حول سؤال واحد: أين يوجد اليورانيوم المخصب الإيراني، وما الضمانات التي تحول دون استخدامه أو تطويره خلال فترة التفاوض؟ وهو السؤال الذي تعتبره الأوساط الأمنية مفتاح الحكم على نجاح أو فشل الاتفاق المرتقب.




