مدار نيوز \
أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، اليوم الخميس، عن منح المحكمة الجنائية الدولية جائزة ساخاروف المرموقة لحقوق الإنسان. ويأتي هذا التكريم في وقت حساس تواجه فيه المحكمة ضغوطاً دولية متزايدة، لا سيما بعد التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على قضاتها ومسؤوليها.
وأكدت ميتسولا في كلمتها أمام أعضاء البرلمان في مدينة ستراسبورغ الفرنسية أن هذا القرار يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بمبادئ التعددية ودعم المؤسسات الدولية. وأشارت إلى أن الجائزة تأتي تقديراً للدور الجوهري الذي تؤديه المحكمة في ترسيخ العدالة الجنائية الدولية وحماية القانون في ظل تحديات غير مسبوقة تواجهها المنظومة القضائية العالمية.
وتواجه المحكمة الجنائية الدولية هجوماً حاداً من الإدارة الأمريكية المقبلة بقيادة دونالد ترمب، التي توعدت بتفكيك نفوذ المحكمة وفرض إجراءات عقابية ضدها. وتأتي هذه التحركات الأمريكية رداً على إصدار المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.
وتعتبر جائزة ساخاروف، التي انطلقت في عام 1988 وتحمل اسم المعارض السوفيتي أندريه ساخاروف، أرفع وسام يمنحه الاتحاد الأوروبي للمدافعين عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتُمنح الجائزة سنوياً للأفراد أو الهيئات التي تظهر شجاعة استثنائية في مواجهة القمع والظلم والسعي لتحقيق العدالة الدولية.
البرلمان الأوروبي يتحدى العقوبات الأمريكية ضد المحكمة الجنائية
من جانبه، شدد المشرع الأوروبي يانيس مانياتيس، ممثلاً عن تكتل الاشتراكيين والديمقراطيين، على وقوف البرلمان بحزم إلى جانب المحكمة ومسؤوليها في وجه التهديدات الخارجية. وأوضح مانياتيس أن حماية استقلالية القضاء الدولي تعد ركيزة أساسية للدفاع عن القيم الديمقراطية التي يقوم عليها النظام العالمي المعاصر.
وفي سياق متصل، وصفت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية المفروضة عليها بأنها اعتداء مباشر على سيادة القانون الدولي. وأكدت المحكمة في بيانات سابقة أن هذه الضغوط تهدف لتقويض الركائز الأساسية للعدالة، مشددة على أن مبدأ المساواة أمام القانون يقتضي ألا يكون أي مسؤول، مهما بلغت سلطته، فوق المساءلة القضائية.
ويرى مراقبون أن منح هذه الجائزة للمحكمة يمثل رسالة سياسية قوية من بروكسل إلى واشنطن، تؤكد استقلالية القرار الأوروبي في دعم ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية. وتستمر المحكمة في أداء مهامها بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم كافة محاولات الترهيب والتعطيل الدبلوماسي.









