تتهالك اسرائيل بغرور قادتها ..لؤي ديب

تتهالك اسرائيل بغرور قادتها ..لؤي ديب

لم يعد سراً ان مشكلة دول الاقليم وامريكا ليست مع ( اسرائيل ) وانما مع ( نتنياهو ) حتى وان تلاقت اهدافه مع ترامب واثر عليه في مفاصل كثيرة من احداث الحرب ، ولكنه مصنف كعائق امام شيء اكبر بكثير وبسبب نتنياهو سوف يتجاوز اسرائيل .

كيف ؟

كتبت في اكثر من مقال قبل وبعد السابع من اكتوبر ام ممر ( بايدن ) او ( ممر السلام ) او ( مشروع IMEC ) والذي أُعلن عنه كهدف استراتيجي في قمة العشرين في الهند في سبتمبر 2023 لا يمكن ان يمر وعلى جانبيه ميلشيات من حماس والحزب حيث يهدف المشروع الي ربط اسيا والشرق الاوسط واوروبا بشبكة برية وبحرية وسكك حديد لنقل البضائع والبترول والغاز و بنية تحتية للألياف البصرية، والهيدروجين الأخضر، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي ومشاريع طاقة عملاقة ستكون بنية تحية للعالم في الاتجاهين ، وكان سيمر بدول كثيرة ويخرق اسرائيل ويجعل من ( حيفا ) لؤلؤة العالم ومفتاح الربط بين الشرق والغرب .

وكان الهدف كسر حط طريق الحرير الصيني الذي كان يمر بايران وسوريا وكان سبب فيما اصاب الاثنين تحت مُسميات مختلفة ولكنه في العمق ، العالم الجديد الذي يُرسم لتقاسم النفوذ واعادة رسم الممرات الدولية وتوزيع ريعها بين الكبار الثلاثة الصين وامريكا وروسيا .

الغرور الذي استحوذ على نتنياهو وعصابته جعلهم يعتقدون انهم سيفرضون ارادتهم على العالم اجمع بلغة القوة والدم والاستيلاء على اراضي الغير ، وضاعت مع هذا الغرور فرصة التواجد بشكل طبيعي لاول مرة في المنطقة .

في عهد بايدن وفي صيف 2024 قدم ولي العهد السعودي سمو الامير محمد بن سلمان عرضاً مغرياً لاسرائيل عبر الولايات المتحدة تضمن :
- اتمام صفقة تبادل اسري شاملة .
- انسحاب من غزة ونشر قوات سعودية فيها .
- مسار واضح لدولة فلسطينية تقوم على الواقع الجغرافي خلال خمس سنوات .

مقابل تطبيع شامل مع السعودية والدول العربية والاسلامية وانهاء كامل للصراع وجعل اسرائيل شريكا فيما ينتظر المنطقة والاستفادة من خبرتها التكنولوجية بدفع استثمارات ضخمة باتجاهها ، واشياء اخرى كانت سوف تستفيدها السعودية من امريكا في رؤيتها للسعودية 2030 وحصولها على رعاية امريكية لبرنامجها النووي وتحديث الجيش السعودي .

رفض نتنياهو وعصابته العرض واعتقدوا انهم سيتمون الامر دون صفقة ودون انسحاب وسيأتي كل الاقليم اليهم ، وتكرر العرض بصيغة مختلفة مع بداية عهد ترامب واصرت السعودية فيه على موضوع المسار الواضح للدولة الفلسطينية ورفضت العصابة الصهيونية العرض .

لكن الاقليم لم يكن سهلاً سياسيا كسهولته الامنية او العسكرية وتشابك اللوبي المصري مع السعودي مع الخليجي عموما والباكستاني والاهم التركي وقرر التحرك لتجاوز اسرائيل ورسمت خطوط بديلة تتجاوز اسرائيل وتجد منافذ اخرى من سوريا وتركيا وتشق طرقها عبر اذربيجان .

في الاسبوع الماضي كانت واشنطن العاصمة تعج بوفود وصلت بكل سرية وهدوء من كل الدول التى سيمر الطريق منها باستثناء اسرائيل ، ولهذه الدول مطالب كي يمر الطريق بهدوء كسوريا والاحتلال الصهيوني لجزء واسع من اراضيها .

باختصار نتنياهو في مأزق كبير فهو لا يستطيع التصرف على هواه خارج حدود فلسطين التاريخية ، وان كان يخرج عن السيطرة احيانا فهو يعرف ان اي ادارة امريكية تستطيع اجباره على فعل ما تريد برنة هاتف .

7 اكتوبر باحداثه والتخطيط له بكل النظريات سواء كان فلسطينيا او ايرانيا او اسرائيلي او امريكي او خدعة او كبرة راس او انتحار ، مهما كان فانه جاء لوقف او لدعم قطار التطبيع الذي هو جزء من المشروع الاكبر لممر السلام او الطريق الامريكي المنافس لطريق الحرير ، وقد خسر نتنياهو التطبيع بل وان دول معتدلة في المنطقة ترهن اي اتفاق بان لا يكون مع نتنياهو او اي من اعضاء حكومتة .

اضافة لاخراج اسرائيل من ترتيب ضخم قررت الدول المضي فيه واعادة رسمه وتجاوز اسرائيل ، فان اسرائيل مهما فعلت ومهما صرف نتنياهو من اموال دافعي ضرائبه في امريكا لن تعود كما كانت وان مسار فطامها عن الرضاعة من امريكا قد بدأ ويحتاج من 10-20 سنة لتخرج من رعايتها كليا وسيطالها بطش امريكا .

ومهما كانت النتائج العسكرية فان نتنياهو جعل اسرائيل اكثر عزلة عالميا وخلق الاسباب اللازمة لتجدد دوامة الصراع والانتقام واتساعها واطال مداها الزمني لقرن قادم  ، وهو يضعف اقوى الاسس التى قامت عليها اسرائيل كلقيط في المنطقة ، الا وهي ديموقراطيتها الداخلية .. باختصار كل هذه الهمجية في الحرب اظهرت قوة خارجية لكنها زرعت فيروس ( التآكل المبكر ) لاسرائيل ككيان غريب في المنطقة واضاع نتنياهو وفريقه فرصة كانت من ذهب .

الامير الشاب الذي استهان به نتنياهو هو مفتاح لاهم ملفات العالم والرئيس العجوز في انقره وجيل جديد من القادة الشباب في المنطقة و صلابة مصر لم يوجعوا نتنياهو سياسيا فحسب بل جعلوه يزحف اقتصاديا رغم بهرجه اضواء القنابل التى تستقوي على المدنيين والابرياء .

هذا لا يعني ان الاقليم يتجاهل اسرائيل كليا ، فالواقع يخبرنا انه توجد اتصالات وعلى مستويات عليا وامنية حتى بين دول لا تربطها علاقات باسرائيل ، ولكن هذا يعني ان المنطقة تتجاوز اسرائيل بسبب نتنياهو حاليا وان اعادت اسرائيل انتخابه فهذا يعني ان الجميع سيكيف نفسه على فكرة عدائية اسرائيل والاستعداد الجدي لردعها والتفوق عليها عسكريا وامنيا واقتصاديا وبذلك نجح نتنياهو باضافة احلاف معادية لمحور ايران الذي فشل في اسقاطه اصلاً .

ليس وحده الشعب الفلسطيني الذي سيواجه الاثار العميقة وتدحرج كرة الثلج للابادة بل سيواجهها العالم كله ومعه كل اسرائيلي يحاول اخفاء جنسيته في شوارع العالم اليوم .

الابادة الجماعية في غزة والتى تستمر ولا تتوقف تضرب ايضا في الاسس العميقة التى يقوم عليها بنيان اسرائيل ، ومحاولات نتنياهو تغير الواقع ولفت الانتباه بالتصعيد على حساب دماء الابرياء في غزة هو سلوك متوقع منه وهذه فترة حساسة جدا في العدوانية فقد بدأ حل الكنسيت اول اجراءته وهي انتخابات لم تمر يوما دون دم فلسطيني مسفوك .

تُدار المكائد سراً ، لكننا سنشاهد تهاوى اسرائيل علنا ان تمكن نتنياهو من القبض على معولها مرة ثانية .

تتهالك اسرائيل بغرور قادتها 

لؤي ديب

أحدث الأخبار