بيسون في فينيسيا: الذكاء الاصطناعي أداة بيد المبدع.. والتطور القادم "جنوني"

بيسون في فينيسيا: الذكاء الاصطناعي أداة بيد المبدع.. والتطور القادم "جنوني"

البندقية/سما- خلال فعاليات الدورة الـ 83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، نظّم المخرج الفرنسي الشهير لوك بيسون جلسة حوارية ماستر كلاس أدارها الناقد السينمائي ماورو جيرفاسيني، استعرض خلالها محطات محورية من مسيرته الإبداعية، وخاصة تطور تقنيات المؤثرات والمونتاج، وأنهى الجدل المثار حول مستقبل السينما في عصر التطورات الرقمية السريعة.

عندما سُئل بيسون عما إذا كان فيلمه الشهير "Lucy" نقطة فاصلة في مسيرته من حيث المؤثرات الرقمية، رفض هذا التصور برمته، شارحاً أن المخرج الواعي لا يركب الموجة التقنية فجأة بل يتقدم نحوها بحذر واستيعاب؛ لأن "التكنولوجيا في نهاية المطاف ليست سوى أداة". وعاد إلى أيام بدايته عندما كان يعمل مع أفلام ـ 35 ملليمتراً، واصفاً الجهد الشاق والوقت الضائع في قص إعادة تركيب كادر واحد مع مساراته الصوتية: "كنا نعطي موظف المونتاج ملاحظاتنا الخمس ثم ننتظر وقت المونتاج الشاق قبل أن نراه مجدداً".

أبرز بيسون أنه لم يتردد قط عن احتضان التكنولوجيا الناشئة؛ فعندما ظهر نظام المونتاج الرقمي Avid، كان من بين الأوائل في فرنسا الذين استثمروا فيه، مدركاً أنه سيختصر عليه وحده أكثر من سبعة أشهر من عملية المونتاج المرهقة.

انتقل بيسون بعدها إلى الخوض في الشاغل الأكبر الذي يؤرق صناعة الأفلام اليوم: الذكاء الاصطناعي. بعث برسالة مطمئنة واضحة إلى الخائفين من هذه التقنية: "كثيرون يخشون الذكاء الاصطناعي، لكنه في الواقع أداة إضافية فقط فلا تخافوا. الذكاء الاصطناعي يشبه نمراً جامحاً، لكن أنت من يروّضه وتسيطر عليه وتقوده.. امسك بزمامه وانطلق".

وتابع بيسون بحماس: "أدوات الذكاء الاصطناعي تفتح الآن أمام صناع الأفلام إمكانية تنفيذ فكرة تقريباً أي فكرة، وأنا بمرحلة عمرية تدفعني للتحمس لاستكشاف وتجربة كل ما يتاح. السرعة التي يتطور بها الحقل الآن مذهلة فعلاً؛ ما قد نشهده في الأشهر الثلاثة القادمة وحده قد يعادل قفزات حضارية ألفية ما القادم سيكون جنونياً ومليئاً بالشغف".

ختم بيسون كلامه بمقارنة طريفة تعكس التحول الهائل في مسار عمله؛ استحضراً أول أفلامه "The Last Battle" من 1983 الذي أُنجز برأسمال ضئيل بلغ 80 ألف يورو، وصولاً إلى "The Fifth Element" التي اشتملت على 182 لقطة مؤثرات بصرية قبل الثورة الرقمية، متطاولة إلى فيلمه الخيالي "Valerian and the City of a Thousand Planets" الذي تعدى عدد لقطات المؤثرات الخاصة به 4000 لقطة معقدة، مؤكداً أن شهوته في استكشاف مجالات جديدة والمخاطرة البصرية لم تخف بعد.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار