بعد 20 عاماً من الغياب.. هل تعيد الانتخابات المقبلة الشباب إلى مراكز صنع القرار؟

بعد 20 عاماً من الغياب.. هل تعيد الانتخابات المقبلة الشباب إلى مراكز صنع القرار؟

رام الله /PNN / عاد ملف الانتخابات التشريعية إلى واجهة النقاش العام بعد إصدار الرئيس محمود عباس قراراً بقانون يقضي بإجراء انتخابات المجلس التشريعي خلال الأشهر المقبلة، مترافقاً مع تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات، أبرزها رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، وخفض سن الترشح من 28 إلى 23 عاماً، وتقليص نسبة الحسم إلى 1%.
ويأتي ذلك في ظل غياب المجلس التشريعي المنتخب منذ عام 2006، الأمر الذي حرم جيلاً كاملاً من الفلسطينيين من المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية، وأثار تساؤلات واسعة حول مستقبل تمثيل الشباب في مراكز صنع القرار.

أنس الأسطا: مئات آلاف الشباب لم يمارسوا حقهم الديمقراطي
وقال الناشط الشبابي أنس الأسطا خلال برنامج صوت الشباب عبر شبكة وطن الإعلامية، إن مئات آلاف الشباب الفلسطينيين لم تتح لهم فرصة المشاركة في أي انتخابات تشريعية أو رئاسية طوال حياتهم السياسية.
وأضاف: "عمري اليوم 36 عاماً، ولم أضع إصبعي في حبر الانتخابات يوماً. كنت في السادسة عشرة عندما جرت آخر انتخابات تشريعية عام 2006، ومنذ ذلك الوقت لم تتح لنا فرصة حقيقية للمشاركة أو اختيار من يمثلنا."
وأكد أن غياب العملية الديمقراطية خلق فجوة كبيرة بين الشباب ومؤسسات الحكم، مشيراً إلى أن العديد من القضايا الشبابية بقيت دون معالجة نتيجة غياب المجلس التشريعي.
وقال: "الشباب الفلسطيني يمتلك الكفاءة والخبرة، لكنه لم يحصل على المساحة الكافية للوصول إلى مواقع التأثير وصنع القرار، سواء في الوزارات أو السلك الدبلوماسي أو المؤسسات الرسمية."

دلال سلامة: خفض سن الترشح إنجاز مهم للشباب
من جهتها، اعتبرت عضوة اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة أن تعديل سن الترشح للمجلس التشريعي من 28 إلى 23 عاماً يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز المشاركة السياسية للشباب.
وقالت: "غياب العملية الانتخابية طوال عشرين عاماً أدى إلى إضعاف مشاركة الشباب في البناء المؤسسي الفلسطيني، وأثر على ثقتهم بإمكانية إحداث التغيير."
وأضافت: "خفض سن الترشح إلى 23 عاماً يشكل إنجازاً كبيراً يفتح المجال أمام طاقات شبابية جديدة للمشاركة في العمل التشريعي والرقابي وصنع السياسات العامة."

الشباب بين التمثيل والتهميش
ورأى الأسطا أن المشكلة لا تقتصر على غياب الانتخابات، بل تمتد إلى محدودية حضور الشباب في المواقع القيادية داخل مؤسسات الدولة.
وقال: "الغياب الديمقراطي أبقى الأشخاص أنفسهم في مواقعهم لسنوات طويلة، بينما لم يحصل جيل كامل من الشباب على فرصة حقيقية لإثبات قدراته والمساهمة في إدارة الشأن العام."
وأضاف أن الانتخابات المقبلة تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين الشباب والنظام السياسي، داعياً إلى منح الشباب مساحة أكبر للمنافسة دون وصاية أو قيود من أجل تغيير النظام السياسي القائم وتحويله الى نظام سياسي شاب بعيدا عن التكلس الحاصل.

سلامة: الانتخابات ضرورة وطنية وليست مطلباً فئوياً
وأكدت سلامة أن إجراء الانتخابات أصبح ضرورة وطنية في ظل التحديات السياسية التي تواجه القضية الفلسطينية.
وقالت: "الانتخابات ليست مطلباً للشباب فقط، بل هي حاجة وطنية لتعزيز الشرعية السياسية وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني وتمكين المواطنين من المشاركة في صناعة القرار."
وأضافت أن التعديلات الأخيرة، بما فيها خفض نسبة الحسم إلى 1%، تهدف إلى توسيع دائرة التمثيل وإتاحة المجال أمام قوى وقوائم جديدة للمشاركة في الحياة السياسية.

تمثيل المرأة.. ضمانات قانونية جديدة
وتطرقت سلامة إلى التعديلات المتعلقة بتمثيل النساء، مشيرة إلى أن القانون المعدل يضمن وجود امرأة واحدة على الأقل في كل ثلاثة مرشحين بالقوائم الانتخابية.
وقالت: "التعديل يضمن تمثيلاً لا يقل عن 30% للنساء في القوائم الانتخابية وفي النتائج أيضاً، وهو تطور مهم نحو تعزيز مشاركة المرأة الفلسطينية في المؤسسات المنتخبة."

دعوات للمشاركة وعدم تفويت الفرصة
وفي ختام الحلقة، دعا الأسطا الشباب الفلسطيني إلى الانخراط في العملية الانتخابية المقبلة.
وقال: "هذه فرصة طال انتظارها. على الشباب أن يتمسكوا بحقهم في التمثيل والمشاركة وألا يسمحوا لأحد بمصادرة صوتهم أو التأثير على خياراتهم."
بدورها وجهت سلامة رسالة إلى الشباب والشابات قائلة: "ثقوا بأنفسكم وتقدموا لتحمل المسؤولية. أنتم من سيواصل مسيرة النضال الوطني الفلسطيني ويقود المستقبل نحو الحرية والاستقلال."

أحدث الأخبار