بعد ستة أشهر من الحرب.. إيران تنجو وتتمدد والشرق الأوسط يدفع الثمن

بعد ستة أشهر من الحرب.. إيران تنجو وتتمدد والشرق الأوسط يدفع الثمن

2026 Aug,28

رأت وكالة "أسوشيتد برس" أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قبل ستة أشهر أحدثت تحولات كبيرة في الشرق الأوسط، لكنها لم تفضِ إلى النتائج التي سعى إليها مخططوها. فبدلاً من إضعاف إيران أو دفعها نحو تغيير سياسي جذري، تمكنت طهران من تجاوز الضربات العسكرية واحتواء تداعياتها، معززةً في الوقت نفسه من أدوات نفوذها الإقليمي، وعلى رأسها ورقة الضغط المرتبطة بمضيق هرمز.

وأشارت الوكالة إلى أن إيران، رغم تعرضها لاغتيال عدد من قادتها وقصف مكثف استهدف مواقعها الحيوية، نجحت في الحفاظ على تماسك نظامها السياسي والعسكري، بل اتجهت نحو تبني مواقف أكثر تشدداً. كما استغلت موقعها الاستراتيجي للتحكم في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما منحها قدرة أكبر على التأثير في حركة التجارة والطاقة الدولية.

في المقابل، أثارت الحرب تساؤلات متزايدة لدى دول الخليج بشأن موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية، خاصة بعد تعرض منشآت وقواعد في المنطقة لهجمات مباشرة كشفت عن ثغرات في منظومة الحماية التي اعتمدت عليها هذه الدول لعقود. ونتيجة لذلك، بدأت بعض العواصم الخليجية في البحث عن ترتيبات أمنية وشراكات بديلة، وإن كانت الخيارات المتاحة لا تزال محدودة.

أما إسرائيل، فرغم نجاحها في توجيه ضربات مؤثرة لخصومها، فإنها لم تتمكن من تحقيق حسم نهائي ضدهم. كما أن استمرار الحروب وتوسع العمليات العسكرية ألقى بظلاله على مكانتها الدولية، وأدى إلى تراجع مستوى الدعم الذي تحظى به داخل الولايات المتحدة، حليفها الأبرز. كذلك، تراجعت فرص تحقيق اختراق في مسار التطبيع مع السعودية، وهو أحد الأهداف الاستراتيجية التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب خلال السنوات الأخيرة.

ووفقاً للتقرير، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان عند بدء الهجوم في 28 فبراير على إحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني، غير أن النتيجة جاءت معاكسة للتوقعات، إذ خرجت إيران أكثر تمسكاً بخياراتها وأشد اقتناعاً بقدرتها على الصمود والتأثير في التوازنات الإقليمية. وفي هذا السياق، اعتبرت شخصيات سياسية أمريكية سابقة أن المرحلة الجديدة ستجعل التعامل مع طهران أكثر تعقيداً، في ظل قناعة متزايدة لديها بأنها ليست فقط قادرة على البقاء، بل أيضاً على فرض معادلات جديدة في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن الحرب أعادت رسم بعض ملامح الشرق الأوسط، لكنها فعلت ذلك بطريقة مختلفة عما كان يأمله القائمون عليها، حيث عززت من حالة الاستقطاب الإقليمي، وأثارت شكوكاً حول منظومة الأمن التقليدية، وفتحت الباب أمام تحولات قد تستمر آثارها لسنوات طويلة.

أحدث الأخبار