بعد تسريبات عن تقدم تفاهمات المرحلة الثانية.. “إسرائيل” تعارض الصيغة المطروحة وتتمسك بنزع سلاح غزة

بعد تسريبات عن تقدم تفاهمات المرحلة الثانية.. “إسرائيل” تعارض الصيغة المطروحة وتتمسك بنزع سلاح غزة

مدار نيوز \

عارضت دولة الاحتلال التفاهمات بين الوسطاء وحماس، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشدّدة على أن نزع سلاح الحركة، وقطاع غزة بالكامل، “شرط مسبق” لأيّ مسار في هذا السياق.

في المقابل، نفى مسؤول أميركي تصريحات مسؤول إسرائيلي رفيع، مؤكداً أن قضية غزة طُرحت خلال لقاء نتنياهو وترامب في واشنطن.

جاء ذلك بعد ساعات قليلة من كشف تسريبات إسرائيلية عن تقدم في المفاوضات الجارية في القاهرة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع بحث صيغة تتعلق بإدارة القطاع وآلية التعامل مع سلاح حركة حماس وفصائل المقاومة، وسط استمرار الخلافات حول طبيعة تنفيذ البنود والجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي.

وقال مسؤول إسرائيليّ سياسيّ، إن “موضوع غزة لم يُطرح إطلاقا، خلال اجتماع رئيس الحكومة، نتنياهو، والرئيس ترامب”، مضيفا في بيان صدر عنه مساء اليوم، أن إسرائيل “تطالب بنزع سلاح حماس بالكامل، بما في ذلك سحب الأسلحة من غزة، وتجريد القطاع من السلاح بالكامل، كشرط أساسي لأي عملية”.

وأضاف أن “الوثيقة المكونة من 15 بندا، لا يقدّم استجابة مُرضية لهذه المطالب، وقد أبلغت إسرائيل المبعوث توني بلير، باعتراضاتها على هذا الأمر”.

وشدّد على أنه “لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من ’الخط الأصفر’ في قطاع غزة، قبل نزع سلاح حماس، وتجريد القطاع من سلاحه”.

وبعد تصريحات المسؤول الإسرائيليّ، رد مسؤول أميركيّ في تصريحات أدلى بها للقناة 12 العبرية، أن “قضية غزة طُرحت في اجتماع واشنطن”.

وذكر المسؤول ذاته، أن “(المبعوث الأميركي، ستيف) ويتكوف، “قدّم خلال اجتماع ترامب ونتنياهو، عرضا موجزا عن التقدم المُحرز في المفاوضات مع حماس، بشأن نزع السلاح في غزة”.

وقبل ذلك، أوردت هيئة البث الإسرائيلية العامة “كان 11″ والقناة 12، أن التفاهمات التي يجري بحثها صيغت بين حركة حماس والوسطاء، فيما لا تزال إسرائيل تتابع المحادثات من الخارج وتنتظر عرض الصيغة النهائية عليها.

وتشمل الصيغة المتداولة، وفق الرواية الإسرائيلية، جميع الأسلحة الموجودة في القطاع، بما فيها السلاح الخفيف والثقيل، وسلاح الأجهزة الشرطية، إلى جانب الأنفاق ومستودعات الأسلحة ومنشآت التصنيع العسكري، على أن تصبح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في نهاية العملية، الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح أو تخزينه والسيطرة عليه.

وتفيد التسريبات بأن بدء تسليم السلاح أو تخزينه قد يتم خلال أسابيع، على أن يوضع في مستودعات متفق عليها، ويُخرج من الاستخدام، تحت حراسة أو إشراف القوات الدولية متعددة الجنسيات. كما تتضمن الصيغة وقف حماس جميع أنشطتها العسكرية، بما يشمل التجنيد وإعادة بناء القدرات العسكرية.

لكن أحد البنود المتعلقة بالاغتيالات الإسرائيلية لا يزال موضع صياغات متباينة؛ إذ تحدثت تقارير عن وقف الاغتيالات بالتوازي مع وقف النشاط العسكري، بينما أشارت صياغة بديلة إلى احتفاظ إسرائيل بإمكان التحرك ضد ما تصفه بـ”تهديدات ناشئة”.

وترفض إسرائيل، بحسب التقارير، الانسحاب من مواقعها الواقعة على امتداد ما يعرف بـ”الخط الأصفر” بصيغته الأصلية (المنصوص عليها بالخطة الأميركية قبل أن يتم توسيعه من قبل قول الاحتلال) قبل استكمال نزع السلاح، على أن يجري الانسحاب لاحقًا وبصورة تدريجية، استنادًا إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بندًا، وبعد مصادقة آلية رقابة على تنفيذ الالتزامات.

وقال “مجلس السلام” الخاص بغزة، في بيان تداولته وسائل إعلام إسرائيلية، إن المحادثات مع الوسطاء في القاهرة “مستمرة وتتقدم”، وإن خريطة الطريق تنص على تفكيك جميع الأسلحة، “الثقيلة والخفيفة، من دون استثناء”، وتدمير الأنفاق والمستودعات ومواقع تصنيع السلاح.

وأضاف المجلس أن حركة حماس لن يكون لها أي دور في إدارة قطاع غزة بعد استكمال العملية، وأن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع ستتولى الصلاحيات الكاملة وفق مبدأ “سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد”.

وأشار البيان إلى أن التنفيذ سيجري عبر خطوات متبادلة تخضع للتحقق المستقل، وليس على أساس الثقة، بحيث ينتقل كل طرف إلى المرحلة التالية بعد تنفيذ التزاماته، مع بحث تشكيل لجنة تحقق لمراقبة تفكيك الأسلحة والمنشآت العسكرية قبل أي انسحاب إسرائيلي إضافي.

في المقابل، تضاربت الروايات الإسرائيلية بشأن طبيعة اتفاق السلاح، إذ ادعت مصادر إسرائيلية أن حماس وافقت على “نزع كامل للسلاح”، ووصفت ذلك بأنه “استسلام عملي”، فيما نقلت القناة 13 رواية مغايرة تحدثت عن نزع تدريجي للسلاح على مدى سنوات، وعدم تقديم الحركة التزاما واضحا بشأن تسليم السلاح الثقيل.

وأضافت القناة 13 أن دولا عربية قد تقدم مخصصات مالية لموظفين تابعين لحماس ضمن ترتيبات لإحلال موظفي اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية مكانهم في إدارة القطاع.

وتتطابق هذه الرواية مع تقديرات فلسطينية سابقة أشارت إلى أن النقاش لا يتعلق بالضرورة بتسليم الأسلحة لجهة خارجية، وإنما بتقييد استخدامها، خاصة الأسلحة الثقيلة ومنشآت الإنتاج العسكري، مع بحث إمكانية تخزينها في مواقع مخصصة تحت إشراف لجنة التكنوقراط.

وتتعلق البنود الأخيرة بانتقال إدارة المؤسسات المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومعالجة أوضاع الموظفين، وضمان استمرار الخدمات والسجلات المدنية، إضافة إلى تخزين الأسلحة وحصرها وجمعها بعد تنفيذ الالتزامات المتبقية ودخول اللجنة الوطنية ونشر قوة الاستقرار الدولية.

وفي أول موقف سياسي إسرائيلي معارض للمفاوضات، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المحادثات، وقال إن إسرائيل لا ينبغي أن توافق على وقف الاغتيالات أو توقيع اتفاقات مع حماس، مطالبا بأن يقتصر الحل في غزة على “تشجيع الهجرة والقضاء على حماس”.

أحدث الأخبار