باريس تعلن عن عقوبات أوروبية وثيقة ضد المستوطنين، وتحذر: مشروع "E1" الاستيطاني يهدد وجود الدولة الفلسطينية

باريس تعلن عن عقوبات أوروبية وثيقة ضد المستوطنين، وتحذر: مشروع "E1" الاستيطاني يهدد وجود الدولة الفلسطينية

باريس - PNN - أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، اليوم الأحد، أن حزمة عقوبات أوروبية ودولية جديدة قد تُفرض رسمياً "في الأيام القليلة المقبلة" ضد مستوطنين إسرائيليين وعصابات استيطانية ارتكبت اعتداءات وأعمال عنف دموية بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وجاءت تصريحات رئيس الدبلوماسية الفرنسية خلال مشاركته في برنامج "لو غران جوري" عبر شبكة "آر تي إل" (RTL)؛ حيث أعرب عن "قلق باريس البالغ والعميق جراء القفزات غير المسبوقة في وتيرة الاستيطان غير القانوني في الضفة، وتصاعد ترهيب المستوطنين"، مستدركاً بلهجة حازمة: "لم نشهد تقويضاً واستباحة للأرض كهذا منذ سنوات وربما عقود طويلة، وبوسعنا الذهاب أبعد من الإجراءات السابقة؛ لذا ستشهد الأيام المقبلة إقرار عقوبات جديدة".

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر في مايو/ أيار الماضي—وللمرة الثالثة—حزمة إجراءات عقابية شملت تجميد أصول مالية وحظر دخول أراضي الاتحاد ضد ثلاثة مستوطنين وأربعة كيانات وبؤر رعوية استيطانية، نتيجة تورطهم في "انتهاكات خطيرة ومنهجية وتطهير عرقي صامت" في الضفة المحتلة.

وأوضح بارو أن هذه العقوبات تُعد "وسيلة ضغط دولية لإجبار الحكومة الإسرائيلية على تحمل مسؤولياتها، وكبح هذه الأعمال العنيفة التي تضعف وتنهي سلطة القانون". وفي المقابل، هاجمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي هذه الخطوات؛ حيث وصف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو العقوبات الأوروبية بأنها دليل على "الإفلاس الأخلاقي" للاتحاد الأوروبي.

وتطرق وزير الخارجية الفرنسي بشكل خاص إلى الخطورة الإستراتيجية لمشروع "إي 1" (E1) الاستيطاني التهويدي، الذي أعادت حكومة الاحتلال تفعيله لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية على مساحة تزيد عن 12 كيلومتراً مربعاً شرقي القدس المحتلة.

وشدد بارو على أن هذا المشروع الممنهج "يمثل تهديداً قاضياً ومباشراً على حل الدولتين؛ كونه يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وينهي تماماً أي ترابط جغرافي لأراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية".

وتأتي هذه المواقف الصارمة قبل أيام قليلة من احتضان العاصمة الفرنسية لمؤتمر دولي موسع مخصص لإنقاذ ودعم "حل الدولتين"، وهي الرؤية التي تتبناها باريس بقوة، لا سيما بعد الخطوة التاريخية المتمثلة في اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين العام الماضي (2025).

وأوضح بارو أن المؤتمر الدولي سينطلق يوم الجمعة المقبل في باريس، وسيجمع مئات من الشخصيات الممثلة للمجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي، إلى جانب مشاركة "خمسة عشر (15) وزير خارجية دولياً" لبحث آليات تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض.

ولدى سؤاله عن إمكانية حضور وزراء من حكومة اليمين المتطرفة في إسرائيل، أجاب الوزير الفرنسي باقتضاب: "لا أعتقد أن الوزراء الإسرائيليين سيحضرون؛ لأن هذا المؤتمر ببساطة لا يمثل توجهاتهم الاستعمارية"، مستدركاً بأن الدعوات الرسمية للمشاركة وُجهت للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء.

يُذكر أن أعمال العنف والاعتداءات الممنهجة في الضفة الغربية قد تصاعدت بشكل دموي ومرعب على هامش حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ حيث أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين عن استشهاد ما لا يقل عن 1,080 مواطناً فلسطينياً في الضفة، بينهم مئات الأطفال والمدنيين، في حين قُتل 46 إسرائيلياً في عمليات رادعة ونوعية نفذتها المقاومة الفلسطينية.

أحدث الأخبار