باحثون روس يستنبتون خلايا قلبية من خلايا نخاع العظم

باحثون روس يستنبتون خلايا قلبية من خلايا نخاع العظم

2026 Aug,16

موسكو/سما- أنجز فريق بحثي روسي من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا ومعهد موسكو الإقليمي للبحوث السريرية تطويرًا جديدًا يتعلق بطرق استنبات خلايا عضلة القلب من الخلايا الجذعية الوسيطة. وأعلنت وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية عن النتائج التي نُشرت في مجلة "Biomedicine" العلمية، وتبشّر بفتح آفاق واعدة أمام البحوث المتقدمة في حقل الطب التجديدي.

يُعتبر الطب التجديدي من أكثر الاتجاهات الطبية تطورًا على الصعيد العالمي، حيث يسعى إلى استعادة الأنسجة التالفة أو المصابة بالأمراض من خلال عمليات استزراع خلايا أو استخدام الخلايا الجذعية القادرة على التطور إلى أنواع متعددة من الأنسجة. وعندما تُحقن الخلايا الجذعية في عضو أو نسيج متضرر، يمكنها أن تحل مكان الخلايا التالفة أو الميتة، سواء كانت خلايا جذعية جنينية أو مستخلصة من الأجنة أو خلايا جذعية محفزة متعددة القدرات (iPSC). لكن عملية الحصول على هذه الأنواع الأخيرة تتطلب إعادة برمجة معقدة وتكاليف مرتفعة، وهنا تكمن قيمة الدراسة الروسية الجديدة التي قدّمت بديلًا أكثر كفاءة وأقل تكلفة.

ركّز الباحثون على الخلايا الجذعية الوسيطة، وهي خلايا قادرة في الظروف الطبيعية على التحول إلى نسيج عظمي أو غضروفي أو دهني. استخرج الفريق هذه الخلايا من عينات نخاع العظم الأحمر لدى مرضى خاضعين لعمليات قلب مفتوح. يؤدي نخاع العظم الأحمر دورًا حيويًا في جسم الإنسان كونه النسيج المسؤول عن تكوين خلايا الدم بشكل مستمر. جمع الباحثون عينات تتراوح أوزانها بين غرام وغرامين أثناء فتح الصدر في بداية العمليات الجراحية.

عزل الفريق الخلايا الجذعية من العينات المستخرجة، ثم وضعها في وسط استزراع سبق أن نمت فيه خلايا عضلة القلب المحصول عليها من خلايا جذعية أخرى وفقًا للبروتوكول التقليدي. لوحظ أن النوعين من الخلايا بدآ بالنمو في الوسط ذاته، مع حدوث تزامن في تذبذبات مستويات الكالسيوم بينهما. يعكس هذا التزامن انتقال مستوى الكالسيوم داخل الخلايا بالإيقاع ذاته، وهي عملية ذات أهمية قصوى في خلايا عضلة القلب.

يلعب أيون الكالسيوم دورًا محوريًا في وظائف القلب: فالارتفاع الدوري في تركيز أيونات الكالسيوم داخل الخلية يسبب انقباضها، بينما يؤدي انخفاضه إلى ارتخاؤها. تُعرف هذه الحركات المتكررة بتذبذبات الكالسيوم أو موجات الكالسيوم. عندما تتزامن هذه التذبذبات، فهذا يشير إلى أن الخلايا بدأت بإطلاق موجات الكالسيوم في وقت متقارب، ما يدل على بدء عملها بتناسق وتوافق يشبه خلايا النسيج القلبي الطبيعي.

رغم أن الخلايا الجذعية الوسيطة بدأت بالتحول نحو المسار القلبي المطلوب، إلا أنها لم تستكمل عملية التحول بالكامل. مع ذلك، يؤمن الباحثون أن النشاط المتزامن لهذه الخلايا مع خلايا عضلة القلب يشير إلى إمكانية توظيفها في إصلاح الأنسجة التالفة، بالإضافة إلى دورها المحتمل كأداة بحثية مهمة في دراسة أمراض القلب والمسارات التجديدية المتقدمة.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار