أوروبا بين المساواة والقمع.. تشريعات متضاربة لحقوق مجتمع الميم

أوروبا بين المساواة والقمع.. تشريعات متضاربة لحقوق مجتمع الميم

2026 Aug,06

برلين/سما- لم تتلاشَ آثار الهجوم الدموي الذي وقع على هامش فعالية يوم "كريستوفر ستريت" في برلين بعد نهاية أسبوع من وقوعه السبت الماضي (25 تموز/يوليو 2026). وفي أوساط ألمانيا السياسية يدور نقاش جدي حول الرد على الحادثة والإجراءات الواجب اتخاذها. يعتزم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني إطلاق محاولة جديدة لإدراج حقوق مجتمع الميم بصراحة في الدستور الألماني.

المادة الثالثة من الدستور الألماني تحظر التمييز بناءً على الجنس والأصل والعرق واللغة والموطن والمعتقد أو الآراء الدينية والسياسية، لكنها لا تتضمن أي إشارة إلى الهوية الجنسية، وهو ما يسعى الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى تصحيحه. ورغم احتلال ألمانيا مكانة نسبية جيدة على المستوى الأوروبي فيما يتعلق بالحماية القانونية، تبقى ثغرات عديدة في التشريعات تحول دون تمتع أفراد مجتمع الميم+ بمساواة قانونية كاملة مع الآخرين.

احتلت ألمانيا المرتبة السابعة من بين 49 دولة أوروبية في تقييم أجرته الرابطة الدولية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيًا. وتتصدر إسبانيا القائمة، بينما تحتل روسيا المرتبة الأخيرة. يتراوح الواقع على القارة بين مساواة شبه كاملة في بعض الدول وقمع مطلق في أخرى.

ترجع الريادة الإسبانية إلى تحول كبير بعد سقوط ديكتاتورية فرانكو عام 1975، حين كان أفراد مجتمع الميم+ يتعرضون للملاحقة والسجن بقسوة. بدأت إسبانيا إلغاء تجريم المثلية الجنسية عام 1979، واكتمل الإلغاء بحلول 1995. فتحت البلاد باب الزواج للأزواج من الجنس نفسه عام 2005 مع حق التبني الكامل. وأقرت قانونًا شاملًا لحق تقرير الذات عام 2023 يسمح لأي شخص يبلغ 16 عامًا أو أكثر بتغيير قيد الجنس واسمه الأول بتصريح بسيط لدى جهات الأحوال المدنية، دون تصنيف الهويات المتحولة جنسيًا كمرض في النظام الصحي.

تطبق إسبانيا قوانين صارمة لمكافحة التمييز، وتلزم الشركات ذات الـ 50 موظفًا فأكثر بوضع خطط فعلية للشمول والتنوع. وتحظى فعاليات الفخر مثل مسيرة مدريد بدعم حكومي عبر مختلف الأحزاب. تتبع مالطا وآيسلندا وبلجيكا والدنمارك نهجًا تقدميًا مشابهًا.

الصورة في إيطاليا تختلف جذريًا. تحت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني القومية اليمينية، ازداد الضغط على مجتمع الميم+ بشكل حاد. لا يوجد "زواج للجميع" أو حق تبني للأزواج من مجتمع الميم+. طعنت الجهات الحكومية بأثر رجعي في شهادات ميلاد، مما أسقط الصفة القانونية للأمومة عن أمهات غير منجبات بعد سنوات من الاعتراف بها. أقر البرلمان قانونًا نهاية 2024 يعتبر تأجير الأرحام "جريمة عالمية" قد تستتبع سجنًا وغرامات عالية. لا توجد تشريعات وطنية شاملة لمكافحة التمييز تجرم جرائم الكراهية على أساس التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية، بينما تسجل منظمة Arcigay، أكبر منظمة إيطالية لمجتمع الميم+، زيادة قلقة في الجرائم العنيفة.

الواقع في المجر متسم بالتقييد الشديد بسبب سنوات من التشديدات المنهجية تحت حكومة فيكتور أوربان السابق. ألغت المجر عام 2020 إمكانية المتحولين جنسيًا من تغيير الجنس البيولوجي في السجلات، وعرّف الدستور الزواج بأنه اتحاد بين رجل وامرأة فقط، وحظر بكل صرامة تبني الأطفال للأزواج من الجنس نفسه. أصدرت قانونًا عام 2021 تحت ذريعة "حماية الشباب" يحظر أي عرض إيجابي للمثلية الجنسية أو الهوية المتحولة جنسيًا للقاصرين، وحكمت محكمة العدل الأوروبية لاحقًا بعدم قانونيته.

غير أن خليفة أوربان، بيتر ماغيار، الذي تولى السلطة منذ أيار/مايو 2026، قد يحدث تحولًا واضحًا. سمح بإقامة فعالية "بودابست برايد" بحرية في حزيران/يونيو 2026 كاحتفال سلمي ضخم شارك فيه عشرات الآلاف، بعدما حظرتها الحكومة السابقة. أعلنت حكومة ماغيار نيتها مراجعة القوانين المعادية لمجتمع الميم وإعادة مواءمتها مع تشريعات الاتحاد الأوروبي، غير أن محافظيته السياسية وتعقيدات الإلغاء القانوني قد تعيق هذه المساعي.

روسيا تملك الأكثر قمعًا تجاه مجتمع الـ LGBTQ+ على القارة. صنفت المحكمة العليا "الحركة الدولية للمثليين" كمنظمة متطرفة وحظرتها رغم عدم وجودها كمنظمة مستقلة فعلًا. تُنفذ مداهمات وملاحقات ضد النشطاء والناشرين والأفراد، وقد يواجهون سجنًا يصل إلى 12 عامًا. يُحظر أي ذكر علني إيجابي للمثلية الجنسية أو الهوية المتحولة جنسيًا، وحُظرت بكليتها العمليات الطبية والتغيير القانوني للاسم أو قيد الجنس. يعيش أفراد مجتمع الميم في روسيا في خوف دائم من الوشاية والعنف الشرطي والسجن، واضطر كثيرون إلى الفرار.

أحدث الأخبار