إشارة محتملة من المادة المظلمة في تجربة عملاقة تحت الأرض

إشارة محتملة من المادة المظلمة في تجربة عملاقة تحت الأرض

2026 Sep,03

كشف فريق دولي من الفيزيائيين عن إشارة غير عادية التقطتها إحدى أكثر أجهزة البحث عن المادة المظلمة حساسية على الصعيد العالمي، مما قد يفتح آفاقًا جديدة نحو فهم واحد من أعظم الألغاز التي تواجه العلم الحديث.

سجلت تجربة LUX-ZEPLIN (LZ)، وهي مشروع بحثي ضخم يُجرى على عمق يقارب الميل تحت سطح الأرض في ولاية داكوتا الجنوبية، حدثًا استثنائيًا أثناء رقابتها للجسيمات المشبوهة. غير أن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد السبب الحقيقي لهذا التفاعل بيقين تام. يُحتمل أن يكون الحدث ناجمًا عن تصادم جسيم من المادة المظلمة مع ذرة من عنصر عادي.

تشارك في التجربة حوالي 250 عالمًا ومهندسًا يعملون في 39 مؤسسة بحثية موزعة على ست دول. أمضى الفريق عامين كاملين في فحص وتحليل البيانات المجمعة. يضم الكاشف نحو 10 أطنان من الزينون السائل فائق النقاء، ويستخدم أنظمة حاسوبية متقدمة وأجهزة حماية متعددة لاستبعاد الضوضاء الناجمة عن الأشعة الكونية والمواد العادية.

تقوم آلية الكشف على رصد ومضات ضوئية ضعيفة جدًا قد تنشأ عندما يصطدم جسيم من المادة المظلمة بذرة زينون. العمل على هذا العمق تحت الأرض يوفر درعًا طبيعيًا من الإشعاعات الكونية التي قد تشوه القراءات.

عند دراسة البيانات المتراكمة، اكتشف الفريق حدثًا واحدًا مميزًا ظهر في الحيز الذي يتوقع العلماء العثور فيه على توقيعات المادة المظلمة، بينما ظلت المصادر الخلفية المعروفة منخفضة بشكل غير عادي. يشير الفريق إلى أن هذا الحدث قد يكون ناشئًا عن جسيم يُعرّف بـ"الجسيم الضخم ضعيف التفاعل" (WIMP)، وهو أحد أكثر المرشحين إقناعًا لتفسير ماهية المادة المظلمة.

قال الدكتور سام إريكسن، الباحث الرئيسي من جامعة بريستول، إن العلماء يحاولون منذ قرن تقريبًا الإمساك بلغز المادة المظلمة، مؤكدًا أن ما رصده الفريق الحالي قد يمثل خطوة أولى ضرورية على درب فهمها كجسيمات مادية فعلية.

لكن النتيجة لا تزال بعيدة جدًا عن معايير الإثبات العلمي الصارم. حققت الإشارة المرصودة مستوى دلالة إحصائية بلغ 2.6 سيغما، مما يعني أن احتمال حدوث حدث مماثل نتيجة الضوضاء الخلفية المعروفة يصل إلى نحو 0.5%. يتطلب المجتمع الفيزيائي عادة الوصول إلى عتبة 5 سيغما لإعلان اكتشاف مؤكد وموثوق، لذا يتعامل الباحثون مع هذه الإشارة بحذر واضح.

أبدى البروفيسور ريك جايتسكيل من جامعة براون حماسة تجاه رؤية هذا الحدث في الموقع المتوقع، لكنه شدد على أن وجود تفاعل واحد وحيد غير كافٍ للخروج بنتيجة حاسمة. أوضح أن الفريق لا يؤكد اكتشاف المادة المظلمة، بل وجد إشارة مثيرة للاهتمام تستحق الفحص والنقاش من قبل المجتمع العلمي بأسره.

حاول الفريق البحث عن تفسيرات بديلة قد تربط الحدث بمصادر محتملة من المادة العادية، لكنهم لم يتوصلوا إلى أي شرح مرضٍ حتى الآن. عرض إريكسن النتائج خلال مؤتمر فيزياء الجسيمات الفلكية لسنة 2026 المنعقد في اليابان، وأتيحت البيانات للعلماء الآخرين للدراسة والمناقشة. كما تم تقديم الدراسة إلى مجلة علمية متخصصة تمهيدًا لنشرها.

تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأنها قد توفر، إن تأكدت من خلال أبحاث لاحقة، دليلًا ملموسًا على أن المادة المظلمة مكونة من جسيمات يمكن رصد آثارها بشكل مباشر باستخدام الأجهزة المتطورة. غير أن الباحثين يؤكدون أن ما تم رصده في الوقت الحالي لا يكفي للإعلان عن اكتشاف نهائي.

تبقى المادة المظلمة من أعظم الألغاز التي تواجه علم الكونيات الحديث. يعتقد العلماء أنها تشكل حوالي 85% من إجمالي كتلة المادة في الكون بأسره، غير أنها لا تتفاعل مع الضوء بالطريقة التي تتفاعل بها المادة المعروفة، مما يجعل رؤيتها المباشرة عبر التلسكوبات مستحيلة تقريبًا.

أحدث الأخبار