الداخل المحتل /PNN- باشرت الهيئة القومية للأمن السيبراني في إسرائيل مراجعة جاهزية قطاع المياه وإجراءات حمايته، في أعقاب هجمات سيبرانية استهدفت مرافق للمياه والصرف الصحي في عدة ولايات أميركية، وسط شبهات لم تُحسم بعد بشأن ضلوع جهات مرتبطة بإيران في الهجمات.
وقالت الهيئة، اليوم الأحد، إنها "على اتصال متواصل مع شركائها في الولايات المتحدة، في إطار التعاون في المعركة للدفاع القومي في مجال السايبر، وكذلك بشأن حادثة السايبر التي استهدفت البنى التحتية للمياه في الولايات المتحدة".
وأضافت أن إسرائيل "تتعرض لهجمات سيبرانية في جميع القطاعات بوتيرة يومية"، مشيرة إلى أنها واجهت خلال السنوات الأخيرة "محاولات عديدة لتنفيذ هجمات سيبرانية إيرانية ضد قطاع المياه في إسرائيل".
وادعت الهيئة أنها نجحت، بالتعاون مع شركائها، في "منع الأعداء من إحداث أضرار كبيرة في الفضاء السيبراني".
وشددت على أنها تواصل العمل مع جميع الجهات العاملة في قطاع المياه، بهدف "التحقق من تطبيق وسائل الحماية، وفحص الجاهزية في ضوء المعلومات الجديدة، وتعزيز صمود القطاع".
وأضافت أنه "في هذه الحادثة أيضًا، كما في كل حادثة مهمة في العالم، نرى أهمية في التعلم السريع، وتبادل المعلومات، وتطبيق الدروس من أجل استباق التهديد".
ويأتي الموقف الإسرائيلي بعد تعرض أنظمة إمداد بالمياه في ولاية مينيسوتا الأميركية لهجمات سيبرانية، أعقبها رصد أنشطة مماثلة في ولاية ميشيغن وعدة ولايات أخرى.
وقال مكتب التحقيقات الفدرالي إن شركات مرافق للمياه والصرف الصحي في سبع ولايات على الأقل أبلغته، منذ 27 تموز/ يوليو الماضي، بحوادث سيبرانية، تسببت بعض أنشطتها في تعطيل عمليات تشغيل مرافق المياه.
وأصدر مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة حماية البيئة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية تحذيرًا مشتركًا من استهداف قراصنة للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
وأفادت السلطات بأن الهجمات أدت في بعض المواقع إلى تراجع جودة الخدمات، والتحول إلى التشغيل اليدوي، وإصدار تعليمات للسكان بغلي المياه إثر شبهات بالتلوث.
وبحسب التحذير، استهدف المهاجمون وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة، وهي أجهزة متصلة بالإنترنت تستخدم للتحكم عن بُعد في العمليات الصناعية ومراقبتها، وعمدوا إلى تغيير عناوين بروتوكول الإنترنت وكلمات المرور، ما أدى إلى تعطيل وظائف المراقبة والتحكم.
وحذرت الجهات الفدرالية من أن انخفاض الضغط داخل شبكات المياه قد يسمح بتسرب مياه جوفية غير معالجة إلى الأنابيب.
شبهات بإيران وتحقيق لم يُحسم
وأفادت تقارير إعلامية أميركية بأن نحو 30 شبكة مياه في مينيسوتا تعرضت لهجمات خلال يومي الأحد والإثنين الماضيين، باستخدام أساليب تحمل مؤشرات تتوافق مع نشاط مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران.
وتسببت إحدى الهجمات في تعطيل إمدادات المياه لنحو ساعتين في بلدة براهام الصغيرة، الواقعة ضمن منطقة مينيابوليس الكبرى، قبل إعادة الشبكات إلى الخدمة.
وقالت شركة الأمن السيبراني "تينابل" إن الأسلوب المستخدم "يتوافق" مع الأساليب التي تعتمدها مجموعة "سايبر أفنجرز"، التي تتهمها السلطات الأميركية بأنها مرتبطة بطهران.
كما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مذكرة صادرة عن مركز لتبادل المعلومات الاستخباراتية في مينيسوتا أن "النشاط السيبراني الخبيث يتماشى مع حملات قرصنة سابقة نسبتها وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية إلى جهات تابعة لإيران".
وكانت الوكالة الأميركية قد حذرت، في 22 تموز/ يوليو، من احتمال شن منظمات مرتبطة بإيران هجمات على أنظمة التحكم الإلكتروني في البنية التحتية الأميركية، مشيرة إلى حادثة عام 2023 استغل خلالها قراصنة مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني أجهزة تحكم احتفظت بكلمات المرور الافتراضية.
غير أن المحققين الفدراليين لا يزالون يفحصون الأدلة التقنية لتحديد ما إذا كانت إيران تقف فعلًا خلف الهجمات الأخيرة، أو إذا كان منفذوها قد انتحلوا هوية جهات إيرانية بهدف زيادة التوتر منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط/ فبراير الماضي.
واستبعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مسؤولية إيران عن الهجمات، وقال خلال اجتماع حكومي في كامب ديفيد: "أعتقد أن مينيسوتا تقف وراء ذلك، لأنها تفتقر إلى الكفاءة بصورة فادحة. أعتقد أن الحاكم يقف وراء ذلك، ولا أعتقد أن هناك هجومًا إلكترونيًا إيرانيًا".
ورد حاكم مينيسوتا، تيم والز، بأن إدارة ترامب أضعفت وكالة الأمن السيبراني الفدرالية وتركت الولايات المتحدة عرضة للهجمات، مضيفًا: "يعلم ترامب تمامًا من المسؤول عن هذا الهجوم، ويعلم أن ولايات أخرى تضررت أيضًا".
وأكدت السلطات المحلية في مينيسوتا عدم تسجيل أضرار في جودة المياه حتى الآن، فيما أعلنت عدة بلديات فصل الأنظمة المتضررة عن شبكة الإنترنت واتخاذ إجراءات احترازية للسيطرة على الأعطال من دون قطع الخدمات عن السكان.




