مدار نيوز \
الجسر مع الأردن، يفترض أن يكون بوابة عبور نحو العالم، لكن السفر حوّل رحلة آلاف المواطنين إلى معاناة يومية تختلط فيها ساعات الانتظار الطويلة بالإجراءات المعقدة والمعاملة التي تمس الكرامة الإنسانية.
فالمواطنين المسافرين عبر الجسر يواجهون ظروفاً قاسية يعتبرها حقوقيون انتهاكاً لحقهم في حرية الحركة والتنقل والسفر، أساسه إجراءات الاحتلال في تقليص ساعات الدوام، وسوء التنظيم على الجسر.
وللبحث في هذه القضية المتفاقمة، نظم مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات” لقاءً في مدينة رام الله، بمشاركة حقوقيين ومواطنين، لمناقشة تداعيات السياسات الإسرائيلية على المسافرين.
وأكد المشاركون أن ما يتعرض له المواطنون لا يقتصر على التأخير والمس بكرامتهم، بل ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، ويؤثر على المرضى والطلبة والعاملين والمسافرين بشكل عام، ويثقل من التكلفة المالية للسفر.
وخلال اللقاء، طُرحت مجموعة من المقترحات والحلول الرامية إلى التخفيف من معاناة المسافرين، من بينها تكثيف الجهود الحقوقية والدبلوماسية، وتوسيع حملات المناصرة والضغط الدولي، إلى جانب اقتراحات فنية وعملية لتنظيم إجراءات السفر.
ويأتي هذا اللقاء، بالتزامن مع دعوات “حراك مقاطعة الجسر” الى أوسع مشاركة لمقاطعة السفر عبر الجسر احتجاجاً على ظروف السفر والمعاناة التي يواجهها المسافرون، ورفضا لـ”الاستغلال والإذلال” الذي يتعرضون له يوميا على الجسر، الأمر الذي يمس “الكرامة” و”العدالة”. وسط مطالبات بتوحيد الموقف الشعبي باعتبار المقاطعة وسيلة للضغط من أجل تحسين واقع السفر، مع التأكيد على أن المشاركة الجماعية يمكن أن تسهم في إحداث تغيير في الإجراءات والخدمات المرتبطة بحركة المسافرين.
وقال حلمي الأعرج مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات”، لوطن للأنباء، إنه يجب أن يكون هناك إرادة سياسية لدى الحكومتين الأردنية والفلسطينية لتغيير الإجراءات المتبعة لتخفيف معاناة المواطنين في ظل الاقتظاظ الشديد والمعاناة غير المسبوقة التي يعانيها المسافرون الفلسطينيون، من أطفال ونساء ورجال وشيوخ ومرضى.
وأضاف: نحن ندرك جيدا أن المسؤولية الأساسية الكاملة تقع على عاتق الاحتلال الاسرائيلي، الذي يصر على إبقاء عمل الجسر لساعات محدودة ويرفض فتحه على مدار الساعة، ولكن الى حين أن نصل الى هذه اللحظة يجب أن نتخذ كل الاجراءات اللازمة لتخفيف معاناة الفلسطينيين، النفسية والجسدية والمادية واحترام كرامة الإنسان على معبر الكرامة.
ودعا الأعرج الحكومتين الفلسطينية والأردنية للعمل معاً بالضغط على حكومة الاحتلال على المستوى السياسي الاسرائيلي عبر التحرك على المستوى الدولي لإجبار حكومة الاحتلال للإلتزام بالقانون الدولي والدولي الإنساني وضمان حرية الحركة والتنقل والسفر للمواطنين الفلسطينيين. كما دعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وخاصة الاتحاد الأوروبي والممثليات الدبلوماسية العاملة في فلسطين، للتحرك وإرسال وفود للاطلاع عن كثب على حقيقة المعاناة والانتهاكات الجسيمة، وامتهان الكرامة التي ترتقي الى جريمة التعذيب في ظل القرار الاسرائيلي المتعمد بإبقاء معاناة الفلسطينيين جراء ذلك.
من جانبه، قال أمين عنابي، منسق مبادرة “حقنا الجسر 24/7″، أن القائمون على المبادرة يعملون على ثلاثة مستويات لحل الأزمة والتخفيف من معاناة المواطنين، أولا: على مستوى السلطة الفلسطينية، هناك تواصل وتنسيقٍ عالٍ مع الجهات المسؤولة في السلطة الفلسطينية وتحديدا وزارة الداخلية والمعابر في السلطة، حيث قدمنا مجموعة اقتراحات ورؤيتنا لحل الأزمة وتم إرسالها ونشرها عبر المواقع المختلفة ووصلت للمستوى الرسمي الفلسطيني.
أما المستوى الثاني، فهو العمل مع أعضاء كنيست عرب، وتحديدا عايدة توما، التي استطاعت انتزاع قرار بتمديد عمل المعبر لدى الجانب الإسرائيلي حتى الساعة الخامسة مساء، ولكن ذلك اصطدم بإجراءات الاحتلال بعدم استقبال أي باص بعد الساعة الواحدة ويتم حجزه حتى الساعة الخامسة.
وفيما يتعلق بالمستوى الثالث، أوضح عنابي أنه يتم التواصل مع شخصيات أردنية وازنة، ومؤسسات الحقوقية. معربا عن أمله بأن يتم رفع مستوى التنسيق الأردني الفلسطيني لحل الأزمة.
وأكد عنابي أن السبب الرئيسي للأزمة هو الاحتلال الذي يتحكم في فتح وإغلاق المعبر تحت مبررات غير منطقية.
وشدد على ضرورة تشكيل لجنة فنية لبحث التفاصيل المتعلقة بحقائب المسافرين والمرور وقاعة الاستقبال، لأنه لا يعقل أن يبقى المواطنون تحت أشعة الشمس الحارقة في الصيف، إضافة إلى ضرورة معالجة التجاوزات المتعلقة بالمنصة وشركة جت وغيرها.

