مدار نيوز \
يواجه المزارعون الفلسطينيون في بلدة الطيبة، الواقعة شمال شرقي مدينة رام الله، تصعيداً خطيراً من قبل المستوطنين الذين يستهدفون موسم قطاف الزيتون. وأفادت مصادر محلية بأن المزارع بشير نعيم لم يعد قادراً على الوصول إلى أرضه بحرية، نتيجة التهديدات المستمرة وإرهاب المستوطنين المنتشرين في المنطقة.
وأوضح نعيم، وهو أحد أبناء الطائفة المسيحية في البلدة أن مستوطنين اقتحموا أرضه البالغة مساحتها 6 آلاف متر مربع وعاثوا فيها خراباً. وقد شملت الاعتداءات تكسير أغصان أشجار الزيتون الرومية المعمرة وسرقة أجزاء كبيرة من المحصول الذي كان ينتظر جنيَه طوال العام.
وتعد هذه الأشجار مصدر الرزق الأساسي لعائلة نعيم، حيث كانت تنتج سنوياً ما يقارب 40 تنكة من زيت الزيتون الصافي. إلا أن هذا الموسم بات مهدداً بالضياع الكامل بعد أن تعذر على أصحاب الأرض الاعتناء بها أو الوصول إليها في المواعيد المحددة للقطاف.
ووصف المزارع الفلسطيني المشهد الذي وجده قبل أيام بالصادم، حيث تناثرت الثمار على الأرض بشكل عشوائي وتعرضت الأغصان للتكسير العنيف. وأشار إلى أن المستوطنين استخدموا العصي لضرب الأشجار بقوة، مما أدى إلى تضرر بنيتها الأساسية وفقدان كميات كبيرة من الزيتون.
ولم يكتفِ المعتدون بتخريب الأشجار، بل امتدت أفعالهم لتشمل سرقة المعدات الزراعية والأغطية (الشوادر) التي يستخدمها المزارعون لجمع الثمار. ويرى نعيم أن هذه الممارسات لا تهدف إلى السرقة فحسب، بل هي عملية انتقامية تهدف إلى تهجير المزارعين من أراضيهم وتدمير قطاع الزيتون.
وتشكل هذه الاعتداءات خسارة اقتصادية طويلة الأمد، إذ يخشى المزارعون من تراجع إنتاجية الأشجار المعمرة في السنوات القادمة. فعملية إعادة تأهيل الأشجار المكسرة وتقليمها تحتاج إلى فترة زمنية تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام لتعود إلى سابق عهدها من العطاء.
وفي محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من الموسم، استعان المزارع بمجموعة من ناشطي السلام الدوليين لمساعدته في الوصول إلى أرضه. ومع ذلك، قام المستوطنون بملاحقة الناشطين وطردهم من المنطقة تحت تهديد السلاح، مما حال دون استكمال أعمال القطف.
ووجه نعيم نداءات استغاثة لتوفير حماية دولية للمزارعين الفلسطينيين الذين يتعرضون للتنكيل اليومي في حقولهم. وأكد أن هناك مساحات واسعة لا تزال تحمل ثماراً لم تُقطف بعد، وهي عرضة للسرقة أو التلف إذا استمر منع أصحابها من الوصول إليها.
وتعتبر بلدة الطيبة من القرى الفلسطينية التاريخية ذات الغالبية المسيحية، وتعتمد بشكل كبير على الزراعة والسياحة الدينية. إلا أن تصاعد إرهاب المستوطنين بات يهدد الوجود الفلسطيني فيها، ويدفع الشباب نحو التفكير في الهجرة القسرية نتيجة انعدام الأمن.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن البلدة منطقة عسكرية مغلقة في أغسطس الماضي، مدعياً أن القرار يهدف للحد من الاحتكاكات. لكن رئيس البلدية أكد أن هذا الإغلاق لم يوفر الحماية للفلسطينيين، بل زاد من معاناتهم الاقتصادية وعزلهم عن أراضيهم الزراعية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن المستوطنين يستغلون القرارات العسكرية لفرض واقع جديد على الأرض ومنع المزارعين من جني محاصيلهم. ورغم وجود قرارات تمنع دخول غير المقيمين، إلا أن المستوطنين يواصلون التحرك بحرية كاملة داخل أراضي المواطنين الفلسطينيين.
ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد تم توثيق أكثر من 136 اعتداءً مرتبطاً بموسم الزيتون منذ بداية شهر أكتوبر الجاري. وتنوعت هذه الانتهاكات بين إطلاق النار المباشر، والضرب المبرح، وطرد المزارعين من حقولهم بقوة السلاح.
وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد شامل تشهده الضفة الغربية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث استغل المستوطنون الأوضاع الأمنية لتوسيع رقعة اعتداءاتهم على القرى والبلدات الفلسطينية المحاذية للمستوطنات والبؤر الرعوية.
ويبقى موسم الزيتون في فلسطين، الذي يمثل رمزاً للصمود والارتباط بالأرض، ساحة مواجهة يومية بين مزارعين عزل ومستوطنين مسلحين. وتستمر المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة تدخل دولي عاجل لوقف هذه الجرائم التي تستهدف تدمير البنية التحتية للزراعة الفلسطينية.





