إدارة الغذاء الأمريكية توافق على لقاح إنفلونزا بتقنية mRNA يفوق نظراءه بـ27%

إدارة الغذاء الأمريكية توافق على لقاح إنفلونزا بتقنية mRNA يفوق نظراءه بـ27%

2026 Aug,09

واشنطن/سما- أعطت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية موافقتها الأربعاء على لقاح جديد لمكافحة الإنفلونزا، طورته شركة مودرنا بالاعتماد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، وقُصد به للبالغين الذين بلغوا 50 سنة فما فوق.

وأفادت الدراسات السريرية التي أجرتها الشركة على أكثر من 40 ألف متطوع بهذه الفئة العمرية بأن اللقاح الجديد، الموسوم بـ mFLUSIVA، حقق فعالية تتجاوز نظراءه التقليديين بنسبة تقارب 27% خلال موسم الفيروسات التنفسية 2024/2025.

قال ستيفان بانسيل، رئيس شركة مودرنا التنفيذي، إن «الإنفلونزا لا تزال تشكل عبئًا صحيًا كبيرًا، واللقاح الجديد يوفر خيارًا مهمًا لفئة كبار السن في الولايات المتحدة، مما يعكس إمكانيات منصة الحمض النووي الريبي المرسال المستمرة في معالجة تحديات الصحة العامة».

وتتمحور ميزة اللقاح الجديد حول المرونة الزمنية: لقاحات الإنفلونزا التقليدية تتطلب اختيار السلالات المتوقعة في شباط/فبراير لموسم الخريف القادم، الأمر الذي يحد من توافق اللقاح مع السلالات الفعلية المنتشرة. غير أن تقنية mRNA المستخدمة في لقاح مودرنا تختصر هذه الفترة الزمنية، مما يتيح توافقًا أفضل بين ما يوفره اللقاح من حماية وبين السلالات السائدة فعليًا.

ألازمت الآثار الجانبية اللقاح الجديد أثناء التجارب، وقتصرت على تفاعلات موضعية في موقع الحقن. وأعلنت مودرنا أنها تتوقع إتاحة اللقاح للعامة خلال فصل الخريف من السنة الجارية.

وجاءت الموافقة بعد مسار معقد: رفضت الإدارة الأمريكية في شباط/فبراير الماضي طلب مودرنا الأول، مستندة إلى عدم كفاية البيانات التجريبية رغم خلافات داخلية حول الموضوع. إلا أن الإدارة غيرت موقفها بعد نحو أسبوعين ووافقت على مواصلة المراجعة. وفي حزيران/يونيو، أقرت لجنة استشارية مستقلة مؤلفة من 9 خبراء متخصصين بالتوصية الإجماعية بالموافقة، مؤكدة أن فوائد اللقاح تفوق المخاطر.

تستخدم مودرنا وشركة فايزر كلاهما تقنية الحمض النووي الريبي المرسال في لقاحات كورونا الخاصة بهما، وكلاهما يطور لقاحات إنفلونزا بنفس التقنية. وقد حازت مودرنا على موافقة أوروبية في وقت سابق من العام الحالي على لقاح يستهدف كوفيد والإنفلونزا معًا بتقنية mRNA.

غير أن المسار لم يخلُ من عراقيل سياسية: رغم أن التطوير السريع للقاحات كورونا بتقنية mRNA اعتُبر إنجازًا بارزًا في الفترة الأولى لرئاسة دونالد ترامب، إلا أن إدارته الثانية سحبت الدعم الحكومي عن هذه التقنية في مجال الأمراض المعدية. وفي آب/أغسطس 2025، ألغت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية 22 مشروعًا بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 500 مليون دولار كانت تركز على تطوير لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال.

وادعى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية روبرت كينيدي جونيور، خلافًا للدراسات العلمية، أن «لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال عاجزة عن توفير حماية فعالة ضد التهابات الجهاز التنفسي مثل كوفيد والإنفلونزا»، حسب ما ورد في وسائل الإعلام.

وتوقفت أعمال اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين التابعة لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها عمليًا بعد أن قضى قاضٍ فيدرالي في آذار/مارس الماضي بأن كينيدي لم يتبع الإجراءات القانونية عندما استبدل جميع أعضاء اللجنة. ولم تعقد اللجنة اجتماعًا منذ ذلك الحين، علمًا بأن اجتماعها المقادم مقرر لتشرين الأول/أكتوبر المقبل.

أحدث الأخبار