مدار نيوز \
أكد سامي أبو شحادة، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أن بنيامين نتنياهو وجه آلاف النشطاء اليمينيين المسلحين نحو مراكز الاقتراع في البلدات العربية خلال الانتخابات الأخيرة. وأوضح أبو شحادة أن هذه التحركات جاءت في محاولة للتأثير على سير العملية الانتخابية، إلا أن النتائج أظهرت خسارة معسكر نتنياهو رغم هذه الضغوط الميدانية.
وأفادت مصادر بأن أبو شحادة أشار إلى وجود توقعات مسبقة بعدم قبول نتنياهو لنتائج الانتخابات بسهولة، وذلك بناءً على السلوك السياسي التاريخي لليمين في كيان الاحتلال. وشدد على أن هناك أغلبية واضحة تعارض نهج نتنياهو، الذي يسعى باستمرار للتحريض ضد الأحزاب العربية بهدف عزلها ونزع الشرعية السياسية عنها.
ولفت رئيس حزب التجمع إلى أن تحالف نتنياهو يستند بشكل أساسي إلى دعم المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، الذين صعدوا من اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين. وأوضح أن هذه الاعتداءات تأتي في ظل سياسة التسليح الممنهجة التي يتبعها ما يسمى بوزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، تجاه جمهور المستوطنين.
وفيما يتعلق بمواقف المعارضة، انتقد أبو شحادة رفض معسكر غادي آيزنكوت التحالف مع القوى العربية، معتبراً أن هذا الموقف يعيق تشكيل ائتلاف حكومي بديل رغم هزيمة نتنياهو. ووصف الانتخابات الأخيرة بأنها كانت اختباراً حقيقياً للشرعية السياسية في ظل الاستقطاب الحاد الذي تشهده الساحة السياسية.
وأكد أبو شحادة أن الهدف الاستراتيجي للأحزاب العربية كان ولا يزال إسقاط حكومة نتنياهو ومنع عودتها للسلطة. وأبدى استعداد هذه الأحزاب للتعاون في خطوات برلمانية محددة، مثل انتخاب رئيس جديد للكنيست، لضمان المضي قدماً في المسار السياسي بعيداً عن هيمنة اليمين المتطرف.
وتطرق أبو شحادة إلى الدور الأمريكي، مشيراً إلى أن دونالد ترمب لا يملك القدرة على إنقاذ نتنياهو من أزمته السياسية الحالية بعد فقدانه للأغلبية البرلمانية. وحذر من أن استمرار خطاب التحريض الذي يقوده نتنياهو ضد المواطنين العرب قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع ووقوع أحداث عنف دموية لا تحمد عقباها.
إسرائيلي يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات في بني براك يوم 27 أكتوبر تشرين الأول 2026. – رويترز
وعلى صعيد متصل، أثار تحقيق الأحزاب العربية لنتائج متقدمة بحصولها على 19 مقعداً موجة واسعة من التصريحات العدائية من قبل قادة اليمين المتطرف. وتنوعت هذه الردود بين المطالبة باعتقال القيادات العربية ورفض أي دور لها في الخارطة السياسية القادمة، وسط حالة من التوتر الأمني والسياسي.
وطالب إيتمار بن غفير جهاز المخابرات التابع للاحتلال «الشاباك» بالتدخل واعتقال رؤساء الأحزاب العربية، في خطوة تصعيدية تعكس حجم التحريض الرسمي. وكان بن غفير قد حذر رفقة نتنياهو وسموتريتش خلال يوم الاقتراع من تدفق الناخبين العرب إلى صناديق الاقتراع، في محاولة لاستنهاض الشارع اليميني.
من جانبه، صرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأنه سيعمل على منع العرب من الاحتفال بنتائج الانتخابات، مطالباً بإخضاع قادة القوائم العربية للتحقيق. وتعكس هذه التصريحات رغبة اليمين في تقويض التمثيل السياسي العربي ومحاصرة تأثيره داخل المؤسسات التشريعية التابعة للاحتلال.
وادعت أطراف في اليمين وجود تمويل أجنبي غير قانوني لصالح القائمة العربية الموحدة، زاعمة أن ذلك أثر على نزاهة العملية الانتخابية. وتأتي هذه الاتهامات في سياق محاولات التشكيك في شرعية الأصوات العربية التي ساهمت في إضعاف معسكر نتنياهو وحلفائه من المستوطنين.
وفي استجابة لهذه الضغوط، أصدر قاضي لجنة الانتخابات المركزية تعليمات لرئيس جهاز «الشاباك» بفتح تحقيق في شبهات التمويل الأجنبي المزعومة. وتتضمن هذه التحقيقات البحث في ادعاءات تقديم رشا انتخابية من جهات خارجية، وهو ما تراه القوى العربية محاولة لترهيب الناخبين والقيادات السياسية.
وختم أبو شحادة تصريحاته بالتأكيد على ضرورة وضع حد لسياسات التحريض الممنهجة التي تنتهجها حكومة الاحتلال وأجهزتها ضد المجتمع العربي. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفاً لمواجهة مخططات اليمين التي تستهدف الوجود السياسي العربي وتدفع نحو مزيد من التصعيد في المنطقة.



