لندن/سما- قدمت شركة أبل طعنًا قانونيًا جديدًا ضد قرار حكومي بريطاني يسعى إلى منح السلطات صلاحيات الوصول إلى بيانات خدمة آيكلاود المشفرة لمستخدميها في المملكة المتحدة. وجاء الطعن في تموز/يوليو من العام الحالي أمام محكمة صلاحيات التحقيق البريطانية، الهيئة القضائية المستقلة المسؤولة عن النظر في الشكاوى حول التزام أجهزة الاستخبارات والأمن بالقانون.
يمثل هذا الطعن الجديد تصعيدًا في الخلاف الذي بدأ منذ سنوات بين الشركة الأميركية والحكومة البريطانية. فقد أصدرت السلطات البريطانية ما يُعرّف بـ"إشعار القدرة التقنية" موجهًا إلى أبل، لكن النطاق الحالي يقتصر على المستخدمين البريطانيين فحسب، بخلاف طلب سابق كان يشمل بيانات مستخدمين في بريطانيا والولايات المتحدة معًا. تراجعت لندن عن ذلك الطلب السابق قبل عام تقريبًا بعد معارضة شديدة من واشنطن وتخوّفات تتعلق بتأثيره على تقنيات التشفير وحماية البيانات.
تعترض أبل على صلاحية الحكومة البريطانية لإصدار مثل هذه الإشعارات بموجب قانون صلاحيات التحقيق البريطاني. ويسمح هذا القانون بإلزام الشركات بتقديم معلومات إلى جهات إنفاذ القانون في قضايا تتعلق بالإرهاب والاعتداء الجنسي على الأطفال، وقد يمتد إلى طلب نفاذ البيانات المحمية بتشفير قوي. غير أن أبل تحتج بأن إنشاء ما يسمى "بابًا خلفيًا" لفك التشفير سيضعف الحماية الأساسية للمستخدمين ويعرضهم لخطر الاختراق والمراقبة.
تتعلق القضية الحالية بميزة "الحماية المتقدمة للبيانات" على خدمة آيكلاود، وهي نظام تشفير متطور يمنع حتى الشركة نفسها من الوصول إلى محتوى البيانات المشمولة بالحماية. حذرت أبل في السابق من أن فك هذا التشفير أو إنشاء وسيلة وصول خلفية قد يؤدي إلى جعل البيانات قابلة للوصول من قبل الشركة، وبالتالي تسليمها إلى جهات إنفاذ القانون بموجب أوامر قضائية، ما يعني عمليًا إلغاء الحماية.
أخطرت المحكمة منظمة "برايفسي إنترناشونال" الحقوقية بتطورات القضية الجديدة، بعد أن تقدمت هي وحركة "ليبرتي" بطعن منفصل يتعلق بإشعارات القدرة التقنية. تطالب المنظمتان بعقد جلسات علنية للنظر في القضية نظرًا لأهميتها العامة، وتشكان في قانونية الإشعار وضرورته وسريته، كما تعترضان على الإطار القانوني الذي تستند إليه هذه الأوامر. وأشارت "برايفسي إنترناشونال" إلى أن جلسة إجرائية مقررة للشهر المقبل ستبحث كيفية التعامل مع القضايا المتوازية.
ترى المنظمات الحقوقية أن الطعون المتعلقة بأوامر قد تضعف تشفير آيكلاود تحمل أهمية واسعة لحماية الخصوصية والأمن الرقمي، سواء فيما يتعلق بالقضية التي رفعتها أبل أم الدعويين المرفوعين من المنظمتين نفسيهما. في يناير/كانون الثاني 2025، أوقفت أبل توفير برنامج "الحماية المتقدمة للبيانات" للمستخدمين في المملكة المتحدة على خلفية هذا النزاع مع السلطات البريطانية.
من جهتها، تؤكد وزارة الداخلية البريطانية أن قانون صلاحيات التحقيق يتضمن ضمانات مشددة، وأن الصلاحيات المنصوص عليها فيه لا تُستخدم إلا في الحالات التي تعتبرها السلطات ضرورية وملحة. إلا أن المعارضة المتنامية من الشركات التكنولوجية والمنظمات الحقوقية تعكس مخاوف متسعة حول التوازن بين متطلبات إنفاذ القانون والحق في الخصوصية الرقمية.
