انشغال الآباء بالهواتف يرتبط بتباطؤ النمو اللغوي للأطفال

انشغال الآباء بالهواتف يرتبط بتباطؤ النمو اللغوي للأطفال

2026 Aug,19

وثّق باحثون نرويجيون تأثير استخدام الآباء المكثف للهواتف الذكية على تطور المهارات اللغوية لدى أطفالهم، في دراسة طويلة الأمد تابعت عينة كبيرة من الأطفال على مدى سنوات عديدة.

شملت الدراسة 747 طفلاً نرويجياً تم متابعتهم من سن الخامسة حتى الثامنة، بهدف البحث في العلاقة بين استخدام الشاشات داخل الأسرة ونمو القدرات اللغوية. توصل فريق البحث إلى أن الوقت الذي يقضيه الوالدان على الهواتف ارتبط بشكل أقوى برجوع نمو اللغة لدى الأطفال من الوقت الذي يقضيه الأطفال أنفسهم أمام الشاشات، مما يشير إلى أن سلوك الآباء يترك انطباعاً أعمق من استخدام الأطفال المباشر للأجهزة.

كشفت النتائج فجوة كمية واضحة في الأداء اللغوي: الأطفال الذين كان والداهما يقضيان حوالي أربع ساعات يومياً على هواتفهما سجلوا درجات أقل بنحو 2.5 نقطة في اختبارات اللغة، مقارنة بنظرائهم الذين كان آباؤهم يستخدمون الهواتف حوالي ساعة واحدة يومياً فقط.

يعتقد الباحثون أن آلية التأثير تكمن في تقليل فرص التفاعل المباشر بين الوالدين والأطفال. فانشغال الآباء بالأجهزة يحد من أنشطة حيوية مثل الحوار المستمر مع الطفل والقراءة المشتركة ورواية القصص، وهي ممارسات أساسية لاكتساب المفردات الجديدة وتطوير الكفاءات اللغوية.

أشار الدكتور جوني يانغ، الخبير في التربية الخاصة والمسؤول الرئيسي عن إعداد الدراسة، إلى أن الهواتف الذكية تعمل عادة كعامل تشتيت قوي للانتباه، وأن هذا التشتيت ينعكس بشكل مباشر على قدرة الأطفال على تعلم كلمات جديدة وعلى تطورهم اللغوي بشكل عام.

لاحظ الفريق أيضاً علاقة ارتباطية بين استخدام الوالدين للهواتف وزيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات بأنواعها، وخلصوا إلى أن الاستهلاك المتزايد للأجهزة داخل البيئة الأسرية قد يكون على حساب التفاعلات الهادفة والمثمرة بين الآباء والأطفال.

أضافت الدراسة ملاحظة مهمة بشأن ملكية الأطفال للأجهزة: 43% من الأطفال في سن الخامسة الذين شاركوا في الدراسة كانوا يمتلكون أجهزة لوحية أو هواتف خاصة بهم، وقد أظهر هؤلاء درجات لغوية أقل في المراحل الأولى من الدراسة مقارنة بنظرائهم الذين لم يكن لديهم أجهزة خاصة. غير أن هذا الفرق تلاشى عندما بلغ الأطفال سن السابعة.

استخدم الباحثون اختبارات لغوية موحدة لقياس الأداء في مراحل عمرية محددة: الخامسة والسادسة والسابعة، حيث قاسوا عدد الكلمات التي يفهمها كل طفل ومدى اكتسابه لقواعد اللغة. أخذوا في الحسبان متغيرات إضافية قد تؤثر في النتائج، مثل الدخل الأسري ومستوى تحصيل الوالدين التعليمي.

تتسق هذه النتائج مع تحذيرات متنامية من خبراء في المجالات الصحية والتربوية بشأن الإفراط في الاعتماد على الشاشات خلال السنوات الأولى من عمر الطفل. تشير الأدلة العلمية إلى أن نحو 90% من نمو الدماغ يتم إنجازه قبل سن الخامسة، وهذه النافذة الزمنية حاسمة لتطور اللغة والقدرات المعرفية.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار