مدر نيوز \
رغم مضي أكثر من ثلاث سنوات على عملية طوفان الأقصى ، فإن الانتخابات الإسرائيلية العامة التي ستجري بعد بضعة أيام ، تجري على وقع الطوفان ؛ تفاصيله ، آثاره ، خسائره ، تحقيقاته ، نتائجه المباشرة و غير المباشرة ، و قليلة بالتالي الأوراق التي ستوضع في الصناديق التي لا تحمل بصمة ما من بصمات الطوفان ، او على الأقل بصمة من بصمتين ، الأولى تتركز في معاقبة الحكومة التي مر الطوفان من بين أصابعها و هي سادرة ساهية تغط في نومها العميق ، و البصمة الثانية ، مكافأة الحكومة التي سارعت و تداركت وعاقبت كل غزة ، أبادتها و أعادتها للعصر الحجري كما كانت تهدد ، قضت على حركة حماس و بقية اقطاب المقاومة ، طالت رؤوس قادتها في غزة و بيروت و طهران و الدوحة ، قضت على حسن نصر الله و المئات من قادة و كوادر حزب الله ، و أعادت احتلال الجنوب ، و في الضفة ، أعادت الاعتبار للمسألة التوراتية التاريخية القديمة ؛ يهودا و السامرة و الاستيطان المقدس . حتى انها وصلت طهران و قتلت المرشد . و وفق الاستطلاعات ، فإن الاحتدام بين البصمتين ، هو سيد الموقف ، بمعنى ان لا أحد من المعسكرين قادر على حسم الاحتدام لصالحه ، و لأنه على هذه الشاكلة منذ عدة أشهر ، أي منذ تقرير موعد الانتخاب ، فإنه بالتالي سيستمر و يتواصل على هذا المنوال ، حتى الدقيقة الأخيرة ما قبل اغلاق الصناديق ، بل بالتأكيد انه سيتواصل الى ما بعد ذلك ، مرحلة مفاوضات تشكيل الحكومة العتيدة ، مع إمكانية اجراء انتخابات جديدة . الفلسطينيون على وجه الخصوص ، في غزة و الضفة ، و الداخل ، و الشتات ، و معهم شعوب أمتهم و بقية أحرار العالم على وجه العموم ، لا يريدون رؤية نتنياهو و أقطاب حكومته من اليمين الفاشي المتطرف ، يعودون الى حكومة تواصل جرائمها غير المسبوقة بحقهم و حق ارضهم و تطلعاتهم المشروعة ، يريدون ، بشكل او بآخر ، معاقبة هؤلاء ، لا مكافأتهم ، و قد لاحت الفرصة أمامهم ، المتمثلة في عدم قدرة أحد المعسكرين حسم النتائج لصالحه ، و نقصد هنا جماهير الداخل ، الشق الأصيل من الشعب الفلسطيني عبر طلائعه الحية الوطنية و التقدمية و قوامه نحو مليون ناخب لهم حق التصويت ، و من بينها حركة أبناء البلد التي دأبت على مقاطعة الانتخابات منذ حركة الأرض التي تم حظرها خمسينيات القرن الماضي ، دأبت على المقاطعة ، لأسباب عقائدية و مبدأية صحيحة و صائبة ، لكن هذا لا يمنع ، و قد وجدت نفسها اليوم في اللعبة ، وسط الملعب ، او في الاحتياط ، او حتى مقاعد المتفرجين ، ان تمارس دورها الطليعي المركزي الحاسم في معاقبة نتنياهو و بن غفير ، لمرة واحدة ، دون ان تترشح ، لكن ليس دون ان تعطي لجماهيرها حقها و حريتها في التصويت و الاقتراع ، فهي جماهير واعية حرة مسؤولة ، لها من الطوفان و وقعه موقف و نصيب .







