اليوم رايت ما يشبه يوم القيامة .. خالد منصور

اليوم رايت ما يشبه يوم القيامة .. خالد منصور

مدار نيوز \

حظي العاثر فرض علي وبطلب من طبيب القلب ان اذهب لعيادة حكومية كي اعمل تحاليل طبية .. وهناك وجدت وكأن كل الشعب الفلسطيني مثلي حضروا الى العيادة اما للعلاج او للحصول على ادوية او لاجراء فحوص مخبرية .. كانت العيادة تعج بالمواطنين نساء ورجال وأطفال وكهول وشباب ومرضى مزمنين وذوي إعاقة .. وقفت مع الجموع امام المختبر .. ولم يكن هناك طابور بل تزاحم شديد وتلاصق واحتكاك بالاجسام بين الجميع .. قال لي الجمهور يجب ان تدخل عبر الباب لتحصل على ورقة عليها أنواع الفحوصات المطلوبة وتكاليفها .. وبعد نصف ساعة استطعت الوصول الى الباب والدخول للمختبر .. وكانت صرخات المراجعين تستهدفني بظن انني دخلت بالواسطة .. فاعطتني احدى العاملات داخل المختبر الورقة المطلوبة وطلبت مني ان اذهب الى المحاسبة ومن ثم اعود لاعطيها الورقة وانتظر دوري بالدخول للمختبر لعمل فحوصات الدم المطلوبة … خرجت وانا اقول للناس انا لم ادخل كي اجري الفحوصات بل ليعطوني هذه الورقة للمحاسبة وسأعود لاقف معكم بانتظار دوري في الدخول مرة ثانية .. ذهبت للمحاسبة وبعد جهد جهيد دفعت الرسوم وكانت 12 شيكلا .. وعدت لاوصل ورقة المحاسبة ومثل المرة الأولى انتظرت نصف ساعة الى ان اوصلت الورقة الى داخل غرفة المختبر .. كدت اختنق من الزحام ولم استطع مواصلة الوقوف بسبب الإصابة اللعينة في ساقي .. انتظرت مدة ساعة لكن لم يخف الزحام ولم تهدا صرخات المراجعين .. وقررت بعد ان حسبت الوقت الذي سانتظره لساعات – وقد يقولوا لي عد بالغد – قررت ان الغي مهمة اجراء الفحوصات المخبرية بعيادة الحكومة .. وقررت التوجه الى مختبرات خاصة .. ولكن علي بالضرورة ان استعيد ال 12 شيكل التي دفعتها كرسوم للمختبر .. وبعد حوالي نصف ساعة وبمساعدة احد الرجال بحث لي بكومة الأوراق التي تنتظر دورها في الدخول واعطاني الورقة .. استعدت مبلغ ال 12 شيكل من قسم المحاسبة وهو مبلع بالنسبة لي ولامثالي ليس بقليل .. خرجت من العيادة الحكومية والناس يقولون لي انتظر وقد تاتي لحظة الفرج .. ذهبت لمركز صحي خاص ودفعت مبلغ 100 شيكل كتكاليف للفحوصات وقالت لي الممرضة في ذلك المركز الخاص ان الطبيب صاحب المركز قال ان التكاليف هي 120 شيكل ولكن لابو ساري المناضل سيكتفي ب 100 شيكل .. وعدت الى بيتي عند الساعة الواحدة ظهرا أي انني امضيت 5 ساعات بالانتظار والقهر وسط الزحام بلا فائدة واضطررت لادفع مقهورا ال 100 شيكل للقطاع الخاص
كنت اعرف ان يومي سيكون شاقا لان عيادات الحكومة تعمل يوم او يومين في الأسبوع بسبب الاضراب ولنظام الدوام في ظل ازمة الرواتب .. كما ولان هناك نقص كبير بالادوية لدرجة ان بعض المواطنين كانوا يخرجون ويلعنون لانهم لم يجدوا الادوية اللازمة لهم .. وبالتالي من الطبيعي ان اجد تزاحما وغضب من المواطنين وصرخات تذمر .. لكني لم أتوقع الذي رايت وكان كل الشعب الفلسطيني مريض وقادم الى العيادة .. كان يوما عصيبا ولولا وضعي الاقتصادي الصعب لما ذهبت ابدا الى يوم القيامة في عيادة الحكومة .. ولكنت فعلت ما قعلت بعد كل هذا العناء وذهبت الى مركز طبي خاص ..
خالد منصور
مخيم الفارعة 21/6/2026

أحدث الأخبار