الممثل المصري تامر هجرس: أستكشف نفسي فنياً بكل تجربة جديدة

الممثل المصري تامر هجرس: أستكشف نفسي فنياً بكل تجربة جديدة

2026 Aug,19

القاهرة/سما- أكد الفنان المصري تامر هجرس أنه لا يتوقف عن اكتشاف ذاته ممثلاً، مشدداً على أن جودة الشخصية والدور هي المعيار الأساسي الذي يحكم اختياره للمشاريع السينمائية، بغض النظر عن العمر أو المرحلة الزمنية التي قد تناسب الدور. وقال في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت رغبةً منه في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة.

اجتذب الفيلم هجرس منذ قراءته السيناريو، لكونه عملاً كوميدياً يقدم شخصية تختلف عن أدواره السابقة. وأوضح الفنان أن اختياره الأدوار لا يستند إلى حسابات تتعلق بحجم الدور أو ترتيب الأسماء، بل إلى مدى قدرة الشخصية على دفعه إلى منطقة جديدة بوصفه ممثلاً. وقال إن «المعيار الحقيقي بالنسبة إليّ هو أن يكون الدور جيداً ومثيراً لحماسي».

أشار هجرس إلى أهمية الكتابة في قراره المشاركة في الفيلم، موضحاً أن السيناريو مرّ بمراحل تطوير متعددة. وقال إنه لم يكن مقتنعاً تماماً بالمشروع في البداية، لكن بعد جلسات عمل مع المؤلف إياد صالح ومخرج الفيلم عبد العزيز النجار، حيث أعادوا النظر في التفاصيل وطوّروها، بات الفيلم أكثر جاذبية له. وأكد أن «هذه المرحلة كانت مهمة؛ لأنها جعلتني أشعر بأن الفيلم يتطور فعلياً، وأن هناك رغبة في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للشخصيات والأحداث».

اختلفت طبيعة الكوميديا عن الأعمال الدرامية في نظر هجرس، إذ قال إن العمل الكوميدي لا يعتمد على المواقف المباشرة وحسب، بل على التفاصيل الصغيرة وطريقة رد الفعل والتوقيت والعلاقة بين الشخصيات. وأوضح أن الكوميديا تمنح الممثل مساحة أكبر للعب والتجريب، بعيداً عن الالتزام الصارم الذي تفرضه بعض الشخصيات الدرامية. وقال إنه لا يريد الخوض في تفاصيل أدائه قبل عرض الفيلم على الجمهور، «لأن جزءاً من متعة الكوميديا يأتي من اكتشاف هذه التفاصيل ضمن السياق الكامل للأحداث».

أشار هجرس إلى أن نجاح أفلامه السابقة، وخاصة «شوجر دادي» و«جوازة توكسيك»، أضاف ضغطاً إضافياً على اختياراته الفنية. وقال إن «النجاح يرفع سقف توقعات الجمهور»، مما جعله يتساءل مع كل مشروع جديد عما إذا كان سيتمكن من بلوغ مستوى النجاح السابق أو تجاوزه. لكنه فوجئ بأن «جوازة توكسيك» حقق نتائج قوية أيضاً بعد نجاح «شوجر دادي». وأكد هجرس أنه ينظر إلى كل فيلم بوصفه بداية جديدة يحتاج فيها إلى إثبات نفسه أمام الجمهور.

أولى هجرس اهتماماً كبيراً برأي الجمهور والنقاد والصحافة، معتبراً إياهم جزءاً أساسياً من عملية تطوره الفني. وقال إنه يتابع باهتمام وحرص ما يُكتب عنه وعن أعماله، ويبحث دائماً عن الملاحظات التي تساعده على تحسين أدائه أو تغيير بعض اختياراته. وأكد أن الفنان لا يمكنه التطور إذا أغلق أذنيه أمام ردود الفعل، لأن الجمهور قد يرى أشياء لا يلاحظها الممثل أثناء العمل، والنقاد يستطيعون تقديم قراءات مختلفة تساعده على فهم ما نجح وما لم ينجح.

عدّ هجرس الجمهور أكثر من مجرد متفرج، فهو بالنسبة إليه من يمنح الفنان مكانته ويصنع النجم من خلال تفاعله ومحبته. وأشار إلى أن ملاحظات النقاد، حتى عندما تكون سلبية، يمكن أن تصبح مفيدة إذا تعامل معها الفنان بوعي واستطاع من خلالها اكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

أكد الممثل أن أهم ما يحتاجه الممثل هو الثقة بالنفس ومعرفة ذاته جيداً، إذ لا يمكن للشخصية أن تصبح حقيقية إذا لم يدخلها الممثل من منطقة صادقة بداخله. وأوضح أن هذا لا يعني أن كل شخصية يقدمها تشبهه، بل عليه أن يجد في داخله شيئاً يربطه بها، ثم يبني عليه عالمها الخاص.

قال هجرس إن سنوات عمله الطويلة لم تجعله يشعر بأنه وصل إلى مرحلة يكتفي فيها بما تعلمه. وأؤكد أنه لا يزال يرى أن أمامه الكثير ليكتشفه، فهو «يكتشف نفسه من جديد بوصفه ممثلاً على الدوام». وأشار إلى رغبته في تقديم عملاً تاريخياً، خاصة عن شخصيات مثل عمرو بن العاص أو خالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات من التاريخ الفرعوني. لكنه أوضح أن الأمر مرتبط بوجود المشروع المناسب والمعالجة القادرة على تقديم الشخصية بصورة تليق بها، وأنه حتى الآن لم يعرض عليه عمل محدد في هذا الاتجاه.

أشار هجرس إلى أن اهتمامه في الفترة الحالية لا ينحصر في السينما، بل يمتد إلى حياته العائلية التي يعتبرها جزءاً أساسياً من توازنه. وأعرب عن فخره بتخرج ابنته من إحدى جامعات لندن، حيث حصلت على شهادة في الهندسة. وقال إنه يشعر بسعادة كبيرة لرؤيتها تنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتها، كما أشار إلى زواج ابنته الأخرى. واعتبر أن هذه الأحداث العائلية تمنحه شعوراً عميقاً بالرضا، وتذكره بأن «الحياة لا تُختزل في العمل والنجاح المهني فقط».

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار