القناة 12 العبرية : نتنياهو يبحث تأخير الانتخابات لاستكمال التفاهمات مع الحريديين

القناة 12 العبرية : نتنياهو يبحث تأخير الانتخابات لاستكمال التفاهمات مع الحريديين

2026 Jun,28

تبحث أوساط في محيط رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بدل تقديمها إلى 20 تشرين الأول/ أكتوبر، وذلك في محاولة لإتاحة الوقت أمام الائتلاف لاستكمال تنفيذ التفاهمات مع الأحزاب الحريدية، والمتعلقة بدفع حزمة قوانين تنظّم مكانة طلاب المعاهد التوراتية ووقف اعتقال المتهربين من الخدمة.

وفي موازاة محاولات نتنياهو إتمام التفاهمات مع الأحزاب الحريدية قبل تحديد موعد الانتخابات، لا تزال الخلافات داخل الليكود قائمة بشأن الانتخابات التمهيدية للحزب وآلية إجرائها. وبحسب تقارير عبرية، من المتوقع أن تُجرى الانتخابات التمهيدية في بداية آب/ أغسطس المقبل، فيما يطالب نتنياهو بالحصول على 11 موقعا مضمونا في قائمة الليكود حتى المرتبة الأربعين، وهو ما يرفضه دافيد بيتان وحاييم كاتس.

وأفادت القناة 12 العبرية، يوم الأحد، التوجه بشأن تأخير الانتخابات يندرج ضمن محاولة "استكمال الصفقة مع الحريديين"، عبر المصادقة على سلسلة تشريعات يطالبون بها قبل حل الكنيست أو الذهاب إلى الانتخابات، وفي مقدمتها تجميد الإجراءات الجنائية بحق طلاب المعاهد التوراتية الذين لا يلتحقون بالخدمة العسكرية، إلى جانب الدفع بما يسمى "قانون أساس: دراسة التوراة".

وفي هذا السياق، وجّه وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، رسالة إلى رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، طالبه فيها بعقد "نقاش عاجل" في اللجنة حول إصدار أمر مؤقت يقضي بتجميد الملاحقات الجنائية بحق الحريديين المتهربين من الخدمة. ورد بيسموت بإعلانه أنه سيعقد جلسة للجنة خلال الأسبوع الجاري.

وكتب كاتس في رسالته أن الأمر المؤقت يجب أن يتضمن البنود التي تحدد من هو طالب المعهد التوراتي الذي "تكون التوراة مهنته"، وما الشروط المطلوبة للاستفادة من تجميد إنفاذ القانون الجنائي، إضافة إلى قائمة المعاهد وآليات "الرقابة والإنفاذ الفعال" على الطلاب. وادعى أنه ينبغي في المقابل "ضمان استمرار الإنفاذ الجنائي ضد المتهربين من الجمهور الحريدي ممن لا يدرسون في المعاهد".

ويتقاطع تحرك كاتس مع رسالة بعث بها سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، مساء السبت، إلى بيسموت، دعا فيها إلى وقف الاعتقالات بحق الحريديين بأمر مؤقت لمدة ثلاثة أشهر، أي خلال فترة الانتخابات، وذلك تنفيذا لتعهد قطعه نتنياهو للأحزاب الحريدية. غير أن تفاصيل الرقابة على من سيُعرّف كطالب معهد توراتي لا تزال غير واضحة.

وتأتي هذه الخطوات بعد تصريحات أدلى بها نتنياهو في مؤتمر صحافي، مساء السبت، زعم فيها أن الشرطة تعتقل طلاب توراة داخل المعاهد الدينية، وهي رواية قالت القناة إنها غير صحيحة. ودعا نتنياهو إلى وقف سياسة الاعتقالات، معتبرا أن اعتقال طلاب المعاهد يؤدي إلى تراجع التجنيد، لكنه قال في الوقت نفسه إن من لا يدرسون التوراة يجب أن تطبق عليهم العقوبات و"كل ثقل القانون".

وبالتوازي، عقدت لجنة الكنيست جلسة حول "قانون أساس: دراسة التوراة"، فيما زار عضو الكنيست يوآف بن تسور من حزب "شاس" معتقلين في السجن العسكري رقم 10. وقال رئيس "ديغل هتوراه"، موشيه غفني، خلال عرض القانون، إن "دراسة التوراة هي التي حفظتنا عبر تاريخ الشعب اليهودي"، مضيفا أن الوقت حان لأن تحصل في إسرائيل، باعتبارها "دولة يهودية"، على "مكانتها اللائقة" وأن يُعترف بها "قيمة عليا".

لكن النقاش كشف أيضا اعتراضا داخل الليكود نفسه. فقد قال عضو الكنيست دان إيلوز، خلال الجلسة، إن "الائتلاف الذي أنا عضو فيه يبصق في وجه الجمهور الذي يفترض بنا أن نمثله"، وأضاف أن الهدف من القانون هو مواصلة منح امتيازات لمن لا يتجند بدعوى دراسة التوراة، معتبرا ذلك استخداما للدين لتحقيق مكاسب سياسية ومادية.

ودعا إيلوز إلى إقامة "حكومة يمينية قومية ليبرالية" بعد الانتخابات، تستند إلى ائتلاف صهيوني يعمل على دمج الحريديين. وقال إن قانون التجنيد كان يمكن أن يساهم في زيادة التجنيد لو أدخلت عليه تعديلات جوهرية، لكنه تحول، وفق تعبيره، إلى "قانون وهمي" بعدما رفضت الأحزاب الحريدية إدخال تغييرات تجعله قانونا فعليا.

وفي المقابل، أعلن بن تسور أنه زار طلاب المعاهد المعتقلين في السجن العسكري "بسبب دراسة التوراة"، وفق تعبيره، وقال إنه أطلعهم على الجهود المبذولة لإطلاق سراحهم، وعلى المسارات البرلمانية التي يقودها رئيس شاس، أرييه درعي، لوقف الاعتقالات بأمر مؤقت وتنظيم مكانة دارسي التوراة في القانون.

وتأتي هذه التطورات رغم أن الجيش الإسرائيلي لم ينشر معطيات رسمية حول أعداد المعتقلين من الحريديين المتخلفين عن المثول لمكاتب التجنيد. غير أن ممثل الجيش قال في جلسة سابقة للجنة الخارجية والأمن إن تجنيد الحريديين ارتفع منذ بداية الحرب؛ فمن معدل بلغ 700 مجند قبل الحرب، ارتفع العدد إلى نحو 2,200 في السنة الأولى، ثم إلى نحو 2,800، مع إحصاء 1,860 مجندا في النصف الأول من سنة التجنيد الحالية.

وفي المقابل، أشار إلى وجود نحو 32 ألف متهرب، وأكثر من 50 ألفا تلقوا أوامر أولية، مقدرا أن العدد قد يصل قريبا إلى 90 ألف متهرب. كما قال إن للعقوبات أثرا في رفع أعداد المجندين، إذ يصل بعضهم إلى الجيش بهدف تسوية مكانتهم، أو بعد توقيفهم وإدراكهم أنه "لا خيار أمامهم" سوى التجنيد.

أحدث الأخبار