راديو وتلفزيون البلد
القضاء الفرنسي يفتح تحقيقاً في قصف إسرائيلي لبيروت قتل 7 مدنيين بينهم والدا فنان لبناني
في خطوة وصفت بأنها سابقة قضائية، عيّنت السلطات الفرنسية قاضيين للتحقيق في شكوى تتهم الجيش الإسرائيلي بارتكاب جريمة حرب خلال غارة استهدفت مبنى سكنياً في العاصمة اللبنانية عام 2024، وسط سلسلة دعاوى أخرى تتعلق بعمليات عسكرية إسرائيلية في لبنان وقطاع غزة.
فتحت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقاً جديداً في اتهامات بارتكاب جرائم حرب منسوبة إلى الجيش الإسرائيلي، على خلفية غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً في العاصمة اللبنانية بيروت أواخر عام 2024، وأسفرت عن مقتل سبعة مدنيين، بينهم والدا الفنان الفرنسي اللبناني علي شري.
وأعلنت محامية شري، كليمانس بيكتارت، الثلاثاء، أن القضاء الفرنسي عيّن قاضيين للتحقيق في القضية، بعد نحو ستة أشهر من تقديم موكلها شكوى قضائية بالاشتراك مع الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان.
ووصفت بيكتارت هذه الخطوة بأنها “سابقة”، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يُفتح فيها تحقيق قضائي في فرنسا بشأن جرائم حرب منسوبة إلى الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ اندلاع المواجهة عام 2023.
شكوى علي شري تفتح مساراً قضائياً في فرنسا
وتستند الشكوى إلى امتلاك الفنان علي شري شقة في المبنى الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية، بعدما تعذّر عليه التقدم بدعوى أمام القضاء الفرنسي على أساس مقتل والديه، لكونهما لا يحملان الجنسية الفرنسية.
وبناءً على ذلك، أقام شري دعوى تتعلق باتهام الجيش الإسرائيلي بارتكاب جريمة حرب تتمثل في “الاعتداء المتعمد على ممتلكات مدنية”، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن القصف الذي دمّر أجزاء من المبنى وأوقع ضحايا مدنيين.
وتعود وقائع القضية إلى 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حين شنّ الجيش الإسرائيلي غارة جوية على مبنى سكني مؤلف من 12 طابقاً في شارع النويري وسط بيروت، ما أدى إلى تدمير ثلاثة طوابق منه.
وبحسب وكالة فرانس برس، كان والدا شري، البالغان 87 و77 عاماً، بين الضحايا السبعة الذين قضوا في القصف، الذي وقع قبل ساعات من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ.
واستندت الشكوى إلى تحقيقات أجرتها منظمة العفو الدولية ومنظمة “الهندسة الجنائية”، تناولت الغارة وملابسات استهداف المبنى السكني.
الفنان علي شري: نريد منع إفلات المسؤولين من العقاب
وقال شري لوكالة فرانس برس إنه “يناضل منذ نحو عامين لضمان عدم إفلات المسؤولين عن مقتل والديه وخمسة مدنيين آخرين من العقاب”، معتبراً أن فتح التحقيق يمثل تقدماً مهماً، رغم أن مسار تحقيق العدالة قد يكون طويلاً.
وأكد الفنان الفرنسي اللبناني أن القضية تتجاوز خسارته الشخصية، وترتبط كذلك بكرامة الضحايا المدنيين، معرباً عن أمله في أن يسهم التحقيق في محاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المدنيين في لبنان والأراضي الفلسطينية.
وكانت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا، التي يشمل اختصاصها التحقيق في جرائم الحرب، قد طلبت في سبتمبر/أيلول الماضي فتح تحقيق قضائي ضد مجهول، بعد رصد مؤشرات وصفتها بأنها “خطيرة ومتسقة” بشأن الأفعال الواردة في الشكوى، وفق مصدر مطلع على القضية.
أكثر من 4300 قتيل في لبنان خلال المواجهة
وتأتي القضية في سياق المواجهة العسكرية التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي شنته حركة حماس، إذ أعلن الحزب دخوله المواجهة في إطار ما وصفه بإسناد الحركة الفلسطينية.
وتصاعدت الأعمال العدائية إلى نزاع مفتوح في سبتمبر/أيلول 2024، وأسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية.
شكاوى أخرى أمام القضاء الفرنسي بشأن لبنان
ولا تقتصر الإجراءات القضائية الفرنسية على قضية الفنان علي شري، إذ تنظر السلطات في شكاوى أخرى مرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
فقد تقدم الفرنسي اللبناني محمد ح. بشكوى عقب مقتل والدته وشقيقته وابني أخته في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور جنوبي لبنان، ليل 16 و17 أبريل/نيسان 2026، ويتولى المحامي إيمانويل داود تمثيله.
وفي قضية منفصلة، اتهم رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون معمّرة تعود ملكيتها لعائلته في إحدى قرى جنوب لبنان، في دعوى يتولاها المحامون فينسنت برينغارث وويليام بوردون ونيكولاس بوسين.
وتعكس هذه الشكاوى اتساع نطاق المسارات القانونية التي يلجأ إليها متضررون من العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، سعياً إلى فتح تحقيقات قضائية وملاحقة المسؤولين عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم.
تحقيقات فرنسية في اتهامات مرتبطة بالحرب على غزة
وامتدت الإجراءات القضائية الفرنسية أيضاً إلى وقائع مرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ فتحت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب تحقيقات أولية في اتهامات بالتعذيب وارتكاب جرائم حرب، على خلفية اعتراض القوات الإسرائيلية أساطيل المساعدات الإنسانية المتجهة إلى القطاع خلال عامَي 2025 و2026.
وفي أواخر عام 2025، طلبت النيابة فتح تحقيق قضائي في مقتل طفلين يحملان الجنسية الفرنسية، جراء قصف إسرائيلي استهدف قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب مصدر مطلع على القضية، طلبت النيابة التحقيق في الوقائع باعتبارها جرائم حرب، مستبعدة في تلك المرحلة توصيفَي الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
وبذلك، تنضم قضية قصف مبنى النويري في بيروت إلى سلسلة من الملفات القضائية التي تتابعها السلطات الفرنسية بشأن اتهامات تتعلق بعمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان وغزة، في مسارات قانونية تضع مسألة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين أمام القضاء الفرنسي.
ظهرت المقالة القضاء الفرنسي يفتح تحقيقاً في قصف إسرائيلي لبيروت قتل 7 مدنيين بينهم والدا فنان لبناني أولاً على راديو وتلفزيون البلد.



