مدار نيوز \
كشفت المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة واشنطن بوست، عن تفاصيل مروعة للهجوم الوحشي الذي تعرضت له على يد عصابات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي. وأكدت ليفين أن تدخل الشبان الفلسطينيين كان العامل الحاسم في نجاتها من موت محقق تحت ضربات المستوطنين المتطرفين.
ونقلت مصادر عن ليفين وصفها لبطولة الشباب الفلسطينيين الذين وضعوا أنفسهم في خط المواجهة الأول لحمايتها، حيث شكلوا درعاً بشرياً لإبعاد المعتدين عنها رغم خطورة الموقف. وأوضحت المصورة أن هؤلاء الشبان خاطروا بحياتهم لمواجهة المستوطنين المدججين بالسلاح والمدعومين من قوات الاحتلال.
وأعربت الصحفية الأميركية عن قناعتها بأنها كانت ستفارق الحياة لولا هذا التدخل، مشيرة إلى أن الضربات المركزة التي تلقتها على رأسها كانت كفيلة بقتلها. ولفتت إلى أن هذا الاعتداء يأتي في سياق حملة عدوانية متصاعدة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، حيث ارتقى أكثر من 20 شهيداً في هجمات مماثلة منذ مطلع العام الجاري.
وأفادت مصادر وشهود عيان بأن اعتداء المستوطنين لم يتوقف إلا بعد أن اضطر الشبان الفلسطينيون لاستخدام المقاليع والحجارة للدفاع عن أنفسهم وعن الصحفيين، مما أجبر المعتدين على التراجع قليلاً. هذا التراجع مكن صحفيين آخرين، من بينهم جاسبر ناثانيال، من الوصول إلى ليفين وسحبها إلى منطقة آمنة نسبياً.
وفي شهادة لاحقة، أكد الصحفي ناثانيال أن ليفين كانت ستفقد حياتها يقيناً لولا تدخل حركة الشباب الفلسطيني لحمايتها، مشدداً على أنهم واجهوا الموت بصدور عارية وحجارة فقط لإنقاذها. وأشار إلى المفارقة الصارخة المتمثلة في قيام جيش الاحتلال بملاحقة الشبان المنقذين بدلاً من اعتقال المستوطنين المعتدين.
وتحدثت ليفين عن لحظات الرعب قائلة إنها حاولت حماية وجهها بالالتصاق بالأرض لتجنب تهشم جمجمتها أو فقدان بصرها جراء الضربات المتتالية. وأوضحت أنها تعرضت للركل والضرب بالعصي لأكثر من مائة مرة، لدرجة أنها تظاهرت بالموت في محاولة يائسة لجعل المستوطنين يتوقفون عن التنكيل بها.
وحول بداية الواقعة، ذكرت المصورة أن عملية قطف الزيتون في قرية أبو فلاح بدأت بهدوء، قبل أن تظهر مجموعات من المستوطنين الملثمين على التلال المجاورة لمراقبة المزارعين والنشطاء. وأكدت ليفين أن الهجوم الفعلي لم يبدأ إلا بعد وصول تعزيزات من جيش الاحتلال إلى الموقع، مما وفر غطاءً للمستوطنين للبدء في عدوانهم.
وروت ليفين كيف تحول المشهد فجأة إلى ساحة حرب بعد سماع دوي إطلاق نار كثيف وانطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المزارعين. وأضافت أنها حاولت الركض للنجاة بنفسها، لكن عشرات المستوطنين حاصروها وبدأوا في الاعتداء عليها بشكل جماعي ووحشي مستخدمين كل ما توفر لديهم من أدوات.
وأسفر الاعتداء الإجرامي عن إصابة ليفين بكسور في أربع فقرات وضلعين، بالإضافة إلى أربع جروح طعنية ناتجة عن السقوط والضرب المتكرر. ووقع هذا الهجوم بينما كانت ليفين تغطي مع زملائها موسم حصاد الزيتون في قرية أبو فلاح الواقعة شمال مدينة رام الله المحتلة، وهي منطقة تشهد اعتداءات متكررة.
وأشارت المصورة البالغة من العمر 64 عاماً، والتي تمتلك خبرة طويلة في تغطية النزاعات الدولية بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، إلى أن معدات الحماية الشخصية أنقذتها. وقالت إن السترة الواقية والخوذة التي كانت ترتديها امتصت جزءاً كبيراً من قوة الضربات التي كانت تستهدف المناطق الحيوية في جسدها.
ويسلط هذا الحادث الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الفلسطينيون والمتضامنون معهم في الضفة الغربية، حيث يواجهون خطر إطلاق النار المباشر أو الاعتقال التعسفي من قبل قوات الاحتلال. وتستمر عصابات المستوطنين في تنفيذ هجماتها تحت حماية جيش الاحتلال، ضمن سياسة ممنهجة للتضييق على سبل عيش الفلسطينيين.








